fbpx
كتاب الراية

لماذا؟ …. هَوَس نشر الخصوصيات

هل ما يحدث من هوس نشر الخصوصيات تغير ثقافي متسارع مواكب للتطور التكنولوجي؟

أصبحتْ خصوصياتُ حياتِنا اليوميةِ بأدقِّ تفاصيلها مكشوفةً للناس تحتَ هوس التصويرِ الهاتفي لكل حدثٍ أو حركةٍ أو موقفٍ مهما كانت درجة خصوصيته، ونشره في حينه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كأننا نعيشُ في سباقٍ مع الزمن.

يذهبُ البعضُ ليأكلَ في مطعمٍ ما، ويحرص خلال تواجده على تصوير ما طلبه من طعام قبل أن يتناوله، وينشر صورَه وكأنه مكلف بعمل سبق صحفي عليه نشره، وليس احتياجًا شخصيًا قدِم من أجله، يتناولُ فيه وجبة طعام يفضلها، ولا يفوته كذلك خلال تواجده تمرير كاميرا هاتفه النقال على اسم المطعم، وبالذات إذا كان من المطاعم المشهورة بارتفاع أسعارها، ليعرف الجميع أنه من روَّاد هذا المطعم.

لماذا هوس التصوير هذا ؟ هل مثل هذا الأمر الشخصي يهمُّ الآخرين أم هي عدوى التصوير للنشر؟

ويسري هذا السلوك على بقية الأمور الحياتية العادية التي لا تعني للآخرين شيئًا مهمًا، كتغيير أثاث المنزل القديم بالجديد، الذي أصبح عند البعض يأخذ منحًى آخرَ ويعدونه من ضمن أولويات النشر الهاتفي، ليعلم جميع معارفهم بأنهم غيّروا أثاث منزلهم، فيتم التصوير والنشر، مُتناسين أنها مقتنيات شخصية لا تهمُّ الآخرين.

ولا يقتصر مسلسل التصوير الهاتفي على الأرض، بل يتعداه للفضاء إذا كان الشخص مسافرًا على متن طائرة، ينشر صورة جناح الطائرة، ليعلم الجميع أنه مسافر.

أن يصور أيٌّ منا ما يعجبه ويحتفظ به لنفسه وأسرته وأصدقائه المحيطين به أمرٌ لا يختلف عليه اثنان، ولكن أن ينشرَه على الملأ بهدف النشر فقط، فهذا يتنافى والسلوك العام للمجتمع.

هل ما يحدثُ من هوس نشر الخصوصيات تغير ثقافي متسارع مواكب للتطور التكنولوجي؟ أم إنه نوع من التقليد الأعمى؟

تساؤل يحتاج أن يسأله كل فرد منا علَّ وعسى أن تعود لقيم الخصوصية الشخصية قيمها المجتمعية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X