fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية ….وقف تنفيذ القرار الإداري

طلبٌ مستعجل يتقدمُ به الطاعن بالإلغاء للمحكمة

يتميَّزُ القرارُ الإداريُّ بأنَّهُ يصدرُ من جهةِ الإدارة بما لها من سيادةٍ وسُلطانٍ في إصدارهِ وتطبيقِه، وإنْ كانَ المُشرّع قدْ منحَ لجهةِ الإدارة سُلطةَ إصدار القرارات الإدارية تحقيقًا للمصلحةِ العامة، إلَّا أنهُ قدْ مَنَحَ للمواطنين الحقَّ في الرقابة على هذه السلطة، وذَلِكَ من خلال فتح باب الطعن على القرارات الإدارية إلغاءً وتعويضًا، ولم يكتفِ المُشرّع بذلكَ بلْ سَعَىَ نحوَ تحقيق التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، متى كان يُرجح أنْ يترتب على تنفيذ القرار الإداري نتائجُ يتعذرُ تداركُها، وذلك عن طريق إجازة وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء.

ويُعرَّفُ طلب وقف تنفيذ القرار الإداري بأنهُ طلبٌ مستعجل يتقدمُ بهِ الطاعن بالإلغاء للمحكمة، بُغْيَة توقِّي آثار القرار الإداري متعذرة التدارك، ويُشترطُ لقبول طلب وقف التنفيذ عدة شروط حددتها المادة السابعة من القانون رقم (7) لسنة 2007 بشأن الفصل في المنازعات الإدارية، فيجبُ أولًا أنْ يَطلب الطاعن وقف التنفيذ في صحيفة دعوى الإلغاء، إذْ لا يُقبلُ طلب وقف التنفيذ إذا قُدِّمَ بعد رفع الدعوى، أمَّا عن الفقرة الأولى من المادة السابعة من ذات القانون فقد أوجبتْ أنْ يتوافر ركنُ الجدِّية، ويُقصدُ بهِ أنْ يترجح لدى المحكمة إلغاء القرار الإداري، ويعتبر تقدير الجدِّية من الأمور التي تُحَددها المحكمة بناءً على سلطتها التقديرية وبعد الفحص السريع لظاهر أوراق الدعوى وما تستخلصهُ منْ رجُحان كفة إلغاء القرار.

كما يجبُ أنْ تكون النتائج المترتبة على تنفيذ القرار الإداري من النتائج التي يتعذرُ تداركها، إذ إنَّ إمكانية تدارك نتائج التنفيذ وإمكانية إعادة الحال إلى ما كان عليه تتنافى مع العِلة من وقف التنفيذ، كما لو صدرَ قرار إداري بإزالة عقار، حيثُ إنَّ تمام التنفيذ يجعل من الصعب جدًا إعادة العقار إلى ما كانَ عليه، وبالتالي فإنَّ طلب وقف تنفيذ مثل هذا القرار يعتبر مستوفيًا لشرط تعذر تدارك نتائج التنفيذ.

أمَّا بالنسبةِ للقراراتِ الإدارية التي يُعتبر التظلم منها وجوبيًا ولازمًا لقَبول الدعوى، فإنهُ لا يجوز طلب وقف تنفيذِها، حيثُ إنَّ إلزام المشرّع الطاعن بالتظلم من القرار الإداري قبل مباشرة دعوى الإلغاء دلالة على انتفاء حالة الاستعجال وإمكانية تدارك النتائج، ومنْ ثمَّ فإذا تَمَ تنفيذ القرار الإداري فإنهُ يكون من الممكنِ إعادة الحال إلى ما كانَ عليه، كأن يَصدر قرارٌ إداريٌّ بفصلِ موظف، فإن نتائج مثل هذا القرار يمكن تداركها من خلالِ إعادة الموظف إلى عملهِ مع التعويض وذلك متى كانَ القرار قد بُني على غيرِ أساسٍ قانوني سليم.

وختامًا، إنَّ طلبات وقف التنفيذ تعتبر وسيلة دفاع منحها المشرّع للطاعن بإلغاء القرار الإداري للوقاية من الأضرار والنتائج المتعذر تداركها المترتبة على تنفيذ قرار إداري معيب وغير مشروع، إذ إنَّ تحمُّل الطاعن لنتائج قرار غير مشروع يعتبر ظلمًا بيِّنًا.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X