fbpx
كتاب الراية

همسة ود …أحبَّ لغيرك ما تحب لنفسك

الإنسان إذا لم يحب الخير لغيره يتصرف بأنانية

بينما أحدُ الجزَّارِين يقطعُ بعضَ اللحمِ طارَ بعضُ فتاتِ العظم، ودخل في عينه، فأصبحت عينه تؤلمه، ولأنه لم تكن هناك مُستشفيات، ذهبَ إلى الحلاق فقال له: كل يوم سننظف العين.

جاءَ الجزارُ في اليوم الثاني ومعه كيلو لحمة وكيلو من الكبد، واستمرَّ الحلاق بتنظيف العين ووضع المرهم، وبقي الوضع هكذا أيامًا بدون أن يحرّك فتات العظم.

وفي يوم من الأيام جاء الجزار ووجد ابن الحلَّاق، فسأله الجزار: هل علَّمك أبوك الصنعة ؟! قال الولد: نعم. قالَ الجزار: انظر لفتات العظم الذي في عيني.

قالَ الولدُ: بسيطة، سأسحبه. وبالفعل سحبه بثوانٍ ونظَّف عينه..!!

وفي الليل، عندما عاد الحلاق إلى البيت، قال الولد: جاء جزار في عينه قذاة سحبتها من عينه، فإذا هي أجزاء صغيرة من العظم.

غضب الأب كثيرًا من تصرف ولده، وعندما سأله ابنه عن سبب غضبه بينما كان يجب أن يشكره لأنه ساعد الجزار على التخلص من ألمه!

فقال له أبوه: يا بُني كان ذلك الجزار يأتي إلينا يوميًا بلحم وكبدٍ كي أنظف له عينه، أما الآن فلن يأتي أبدًا..لأن عينه لا تؤلمه !

لقد ضيعت علينا أكل اللحم..!!

هناك من يريدُ أن يبقى الوضع في حالة عدم الاستقرار، حتى يظل يأكل اللحم، مع أن الإسلام حثَّ على محبة الخير للغير كما يحبه الإنسان لنفسه، وجعل ذلك من علامات كمال الإيمان، فمن لم يكن كذلك فقد نقص إيمانه، ويؤكد هذا المعنى ما جاء عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّ النبي- صلَّى الله عليه وسلم- قال له: «أحبَّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا».

ويؤكده أيضًا ما رواه أحمد عن معاذ بن جبل- رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ فقال: «أفضل الإيمان أن تحبَ لله، وتبغضَ لله، وتعمل لسانك في ذكر الله»، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: «أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمت».

ثم إن هذه الصفة من أعظم أسباب دخول الجنة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أتحب الجنة؟ قال: نعم. قال: فأحب لأخيك ما تحب لنفسك»، فكيف لمن يقومُ بعمل يسببُ ضررًا بغيره ويسيء إليه مُتعمدًا بهدف الكسب المادي، بل العكس من ذلك فإنه من مظاهر قوة المؤمن وتحمله، ومن ثم بلوغ مقتضى إيمانه هو عفوه عن المسيء، وأيضًا عدم رد الإساءة بمثلها، فعندما يسيء إليك أحد، بالقول والفعل، فلا تقابله بالإساءة، وادفع إساءته إليك بالإحسان منك إليه، فإن ذلك أدعى لجلب المسيء إلى الحق، وأقرب إلى ندمه وأسفه، ورجوعه بالتوبة عما فعل، فكثيرًا ما يتعرّضُ الإنسان للأذى سواء من القريبين أو البعدين، ويشعر بالظلم والمرارة، كما أنه في بعض الأحيان يتملك الغضب من الشخص فيشعر أنه غير قادرٍ على العفو ولا الصفح ولا عن تجنب ردِّ الأذى، فتبدأ العداوة تتفشى ومحاولة رد الإساءة بين الأشخاص تزيد، ما يترتب عليه فساد في المُجتمع وكراهية بين الناس.

إن الإنسانَ إذا لم يحب الخير لغيره، ولم يرغب بتفشي وإشاعة الاستقرار في موطنه، ليعيشَ الآخرون في حالة من القلق والشعور بالألم، في حين يكون بإمكانه التخفيف من آلامهم وأوجاعهم، ولكن لأهداف وأطماع ذاتية لا يحقق ذلك لهم، ويتصرفُ بمنتهى الأنانية، فهذا شيء مُنافٍ للطبيعة البشرية الخيّرة ولكل القيم والأخلاق التي تحثُّ عليها جميع الأديان السماوية.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X