fbpx
كتاب الراية

وقفات قانونية..

السياسة المتَّبعة في دولة قطر لمكافحة جريمة الاحتيال

المُشرِّع عاقب أيضًا بالحبس على الشروع في ارتكاب جريمة الاحتيال

تعتبرُ جريمةُ الاحتيالِ من أخطرِ أنواعِ الجرائمِ، إذ تكشفُ عن درجةٍ متقدِّمة من الذكاء والحنكة لدى مُرتكبها، بالنظرِ لما يستعملُه من وسائلَ وطرقٍ في سبيل الإيقاع بالأشخاص وحملهم على تسليم المال. كما تُعدُّ من الجرائمِ الواسعةِ الانتشار في العالم، إذ باتت تتمُ بطرقٍ إلكترونيةٍ، الأمر الذي يجعلُ انتشارَها أسرعَ وأوسعَ.
ولقد تنبَّهَ المُشرِّعُ إلى مدى خطورة هذه الجريمة، فوضع أحكامًا خاصَّة بها في قانون العقوبات من المادة (354) إلى (361) ضمنًا. فعاقب كلَّ شخص استولى لنفسه أو لغيره على شيء يخصُّ شخصًا آخر، أو زوَّر في بنوده لإخفاء حقيقة ملكيته باستعمال طرق احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة بهدفِ خداع الضحية، وكذلك كل شخص تصرَّف في أموال أو عقارات تخصُّ شخصًا آخر، أو كان قد سبق له التصرف فيها أو التعاقد عليها، بالحبس 3 سنوات. هذا وشدَّدَ عقوبة الاحتيال المرتكب بحق القاصر، المجنون والمريض العقلي، مُضيفًا إلى عقوبة الحبس المُشار إليها آنفًا غرامةً لا تزيد على عشرة آلاف ريال. ويمكن أن تصل عقوبة الاحتيال إلى الحبس 5 سنوات إذا كان المتهم وصيًّا على الضحية أو يتولى رعايتها، سواء بحكم محكمة أم باتفاق ودي.
ولم يكتفِ المُشرِّعُ القطري بمعاقبة جريمة الاحتيال التامَّة، إنما عاقب أيضًا على الشروع في ارتكابها بالحبس لمدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة التامة. تبعًا لما لهذا السلوك من تأثير على زعزعة الثقة في المجتمع والإخلال بالأمان المفترض.
وتختلف الطرقُ والأساليب التي يلجأ إليها المُجرمُ المحتال للإيقاع بالغير، ولعل أبرزها وأكثرها انتشارًا في المجتمع القطري، ارتداؤه ملابس نظيفة واقتناء سيارة حديثة بهدف إقناع شخص بالغنى أو الثراء أو تقلد منصب مرموق، بغرض إيقاع الضحية في شيء خطر. هذا وانتشرت في الآونة الأخيرة، عملية النصب الإلكتروني التي تتم عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا النوع أكثر انتشارًا مع الأطفال.
ولما كانت دولة قطر حريصةً على مواكبة تطورات التحول الرقمي، استحدثت خدمة محكمة قطر الإلكترونية، التي تُتيحُ لأي شخص مواطنًا كان أم وافدًا رفع بلاغ نصب تعرض له، كما تتيحُ للموظفين والعاملين بالقطاع العام التبليغ عن المخالفات في التقارير المالية وغيرها من الأمور المزيفة للحقائق التي تتم باتباع النصب والخداع. ومن شأن هذه المبادرة التيسير على الناس وتقليل الازدحام في الأماكن الحكومية.
ختامًا،
لا شكَّ أنَّ المحتال، يصطاد ويختار الشخص الذي يسهل التأثير عليه وخداعه، يراقبه ويستغل رغبته في الكسب السريع والربح الوفير. ومن هنا، فإنَّ سبل مكافحة جريمة الاحتيال، لا تكون فقط عبر معاقبتها بعد وقوعها، إنَّما أيضًا على منع وقوعها، باتخاذ الأفراد سلاح الحرص والحيطة والتأني والموضوعية والاستشارة قبل اتخاذ أي قرار وعدم الانسياق وراء الإغراءات الوهمية. إذ إنَّ الوقاية خير من أفضل علاج.

الشريك المؤسس لمكتب شرق
وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

 

rashid[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X