fbpx
المنبر الحر
التوبة علاج لكل مصيبة

الرجوع إلى الله للمغفرة ورفع البلاء

بقلم/‏ د. جاويد أحمد خان:

إنَّ الله سبحانه وتعالى يحبُ العبدَ الذي لا يظهر العبوديَّة إلا له عزَّ وجلَّ، وهكذا يحب توبة عبده التي هي من أهم الطرق لإظهار العبودية، إذا ارتكب العبد أي ذنب، ثمَّ ذكر الله وَجَلالَه واقشعر جلدُه، وجعل يرتعد ارتعادًا شديدًا، ويندم ويخجل على ما صدر منه من الذنب والإثم والمعصية، ويبكي أشد البكاء، ويرفع يدَيه إلى الله بكلِ خشوعٍ وخضوعٍ، فحالة الخشوع والخضوع التي تنشأ فيه عند رفع يدَيه إلى الله تبارك وتعالى هي العبودية الحقيقية، لا يغفر الله ذنبه بها فقط بل يحبه حبًا جمًا، يقول الله تعالى في كتابه المجيد: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»،

سورة البقرة، الآية:222.

وقد وضَّح النبيُ الكريم- صلى الله عليه وسلم- هذه الآية المباركة بهذه الألفاظ: عن أنس- رضي الله عنه-، قال، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِن أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ (رواه مسلم).

قدرُ شخصٍ أن يسافر في الغابة بأمتعته، وحيدًا، والمنزل بعيد جدًا، وليس له ناصر ولا معاون، لا في القريب ولا في البعيد، وفي هذه الحالة تغيبُ راحلته بالأمتعة، فماذا تقول عن يأسه وحزنه؟ وماذا تقول عن قلقه واضطرابه؟ قد غابت راحلته فلا يستطيع أن ينتقل من مكانٍ إلى مكان آخر، ليس عنده طعام ولا شراب حتى يعيش أيامًا عديدة، يكون منظر الموت أمامه، وفي هذه الحالة الخطيرة تحضر راحلته بجميع أمتعته، فيفرح أشد الفرح، وفي حالة الفرح يفقد عقله ورشده، حتى لا يقدر على أن يشعر بالكلمات التي تخرج من فمه.

إنَّ الله تعالى يحب العبد الذي يتوب إليه، ويقبل توبته ويُنزل عليه الرحمة والبركة، ويوسع في رزقه وعمره، ويجعله من عبادِه الصالحين، فعلِم من هذا بأنَّ التوبة علاج لكل مصيبة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X