fbpx
المنبر الحر
عبدالله بن أرَيْقط الليثي

تساؤلات حول دليل ركب الهجرة

بقلم/ يعقوب عبدالله:

منذُ أن ألمحَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر الصديق رضي الله عنه باحتمال أن يهاجرا معًا، وهو يجهز ويخطط لتلك الرحلة الشاقة الشيقة، موظفًا ما اكتسبه من التجارب في أسفاره مع قوافل الإيلاف، ونظرًا لدرجة الغليان والاحتقان السائدة آنذاك في المجتمع المكي، فقد قرر المهاجران أن يسافرا عبر طريق ساحلي غير معهود ليسلما من خطر ملاحقة مرتزقة الأعراب، ولكي يتم ذلك فلا بد لهما من التعاقد مع دليلٍ أمينٍ ماهر بالهداية في الصحراء. فاتفق الصديق مع رجل من بني الدئل أهدى من القطا، يُدعى عبد الله بن أريقط، فدفع إليه راحلتين ليرعاهما وواعده غار ثور بعد ثلاث ليالٍ. نجحَ عبد الله بن أريقط في أداء مهمته على أكمل وجه، ولا شكَّ أن تصور وتنفيذ مسار الرحلة ينبِئان عن مهارة عالية في مجال التخطيط ومهنية راسخة في معرفة التضاريس والمسالك، ورغم أنه لم يكن مسلمًا قبل الهجرة، إلا أنه لم تغرِه الجائزة الكبيرة التي رصدتها قريشٌ لمن يدل على المهاجرَيْن المطلوبَيْن، وهي مئة ناقة عن كل واحد منهما، كما لم تخفْه العقوبات التي قد تطال المتعاونين معهما.

وقد قمتُ ببحثٍ سريعٍ حولَ هذه الشخصية الغامضة، فوجدت أن الراجح في نسب الدليل الأمين ما ورد في صحيح البخاري من أنه من بني عبدِ بن عديِّ بن الدئل بن بكر بن عبد مناة. أما دينه فقد أكَّد ابن كثير في البداية والنهاية أنه لا يُعرف له إسلامٌ، إلا أن ابن حجر العسقلاني ذكره في القسم الأول من الصحابة وذلك يعني -حسب قاعدته- أنه من الصحابة فعلًا. إلا أن إحالته إلى تجريد الذهبي ضعفت احتمال إسلامه. وقد ألحت عليَّ جملة من التساؤلات أردت أن أتقاسمها مع القُرَّاء بهدف إثراء الموضوع وهي:

– لماذا اختفى اسم ابن أريقط من جميع الأحداث المكية والمدنية بعد الهجرة؟

– ماهو سر غياب ذكره في بعض مشاهد الهجرة: كحديث أم معبد، وقصة سراقة؟

– هل عاش ابن أريقط حتى أدرك السنة التاسعة للهجرة؟

– هل مات ابن أريقط حتف أنفه قبل فتح مكة؟ وما يجعلني أطرح هذا الاحتمال هو أن عمره وقت الهجرة قد تجاوز الخمسين، ومهنته خطيرة ومتعبة فقد يكون توفي أثناء قيامه بمهمة في مفازة أو صحراء قاحلة.

باحث وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X