fbpx
فنون وثقافة
عبر أماكن أثريَّة تعكس الهُوية القطرية

قطر تعزز حضورها على خريطة التراث العالمي

العديد من المناطق أُدرجت على قائمة التراث الإسلامي

تروي سجلات مهمة من التاريخ القطري وتطلع عليه الأجيال المتعاقبة

جهود الدولة متواصلة لتسليط الضوء على الإرث التاريخي

تروّج للسياحة الثقافية وتستقطب الجمهور من الخارج

الدوحة- أشرف مصطفى:

تَزخرُ قطرُ بالعديدِ من الأماكنِ الأثريةِ منها ما تمَّ إدراجُه على قائمةِ التراثِ الإسلامي، وتعكسُ تلك المواقعُ الإرثَ التاريخيَّ لدولة قطر، وتدعم حضورَها على خريطة التراثَين الإسلامي والعالمي، ويتوج ذلك جهود الدولة المتواصلة لإحياء التراث القطري والنهوض بمُختلف المواقع التراثيَّة بالبلاد، وتواصل دولة قطر تعزيز حضورها على خريطة الثقافة الإسلامية من خلال ضم مزيدٍ من مواقعها إلى قائمة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) للتراث الإسلامي. ومن المواقع الأثرية المُهمة في قطر: قلعة الزبارة، ومسجد الرويس، ومنطقة الجساسية، وبيت الخليفي، وقلعة الركيات، وأبراج برزان، والقصر القديم، وعين حليتان، وغير ذلك الكثير من المواقع التي تعتبر إرثًا تاريخيًا مهمًا بما لها من قدرة على أن تعكس الهُوية القطرية بشكل فعَّال، فتروي لنا سجلات مهمةً من التاريخ القطري حتى تكون شاهدةً للأجيال القادمة. وفي هذا التقرير نسلط الضوء على بعضٍ منها.

قلعة الركيات

 

تعدُ قلعة الركيات من القلاع الصحراويَّة، وهي قلعة تاريخيَّة تقع في بلدية الشمال، شمالي غرب قطر. تمَّ بناؤُها في القرن ال19 بالقرب من قرية الركية لحماية مصادر المياه في المنطقة، وتعدُّ واحدة من كبرى القلاع في قطر. ويعني اسم الركيات «بئر» باللغة العربية، وبالتالي يُعتقد أن القلعة بنيت لحماية مصادر المياه الأساسية بالمنطقة، ويدعم هذه الفرضية وجود بئر للمياه العذبة داخل القلعة وبقايا متفرقة لقرية بالقرب من القلعة وتعدُّ قلعة الركيات مثالًا نموذجيًا للقلاع الصحراوية حيث تحوي ثلاثة أبراج مستطيلة وبرجًا مستديرًا، وحول الجوانب الثلاثة للفناء المركزي تصطف غرف ضيقة بلا نوافذ، بينما أبوابها مفتوحة على ضوء الفناء، ويقع المدخل الوحيد للقلعة على الجدار الجنوبي.

أبراج برزان

 

شُيدت هذه الأبراجُ في العقد الثاني من القرن العشرين بمنطقة أم صلال محمد، لحماية الأودية، حيث تتجمع مياه الأمطار الثمينة، ولمراقبة السفن القادمة، وربما استُخدمت أيضًا كمراصد لتحديد التقويم القمري. و «برزان» هو الاسم الذي يطلق على البرج الغربي الذي يبلغ ارتفاعه 14 مترًا، ويتألف من ثلاثة مستويات. ويتميز البرج بشكله الذي يشبه حرف «T»، وهو ما يميزُه عن غيره في منطقة الخليج. ويعتبر البرج الشرقي، المبني من الحجارة المكسوة بالطين، مثالًا نموذجيًّا على الأبراج القطرية ذات الشكل المستطيل. ويصل ارتفاع الأبراج إلى 16 مترًا، وقد تمَّ بناؤُها من الصخر المَرجاني والجير، وجرى ترميمها وتكييفها عام 2003.

قلعة الزبارة

 

كانت الزبارةُ قديمًا ميناءً مزدهرًا لصيد وتجارة اللؤلؤ، أما اليوم فهي أكبر موقع تراثي في دولة قطر. وتضم سور المدينة وقصورها السكنية، وبيوتها، وأسواقها، ومناطقها الصناعية ومساجدها. وتعتبر الزبارة من أفضل الأمثلة الباقية للمدن الخليجية التي كانت تقوم على التجارة خلال الفترة الممتدة ما بين القرنَين ال18 وال19. وقد أُدرجت عام 2013 على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وفي عام 2009، سُجلت منطقة الزبارة كمنطقة محميَّة، ويتألف الموقع المُدْرَج من ثلاثة أجزاء رئيسية، أكبرها البقايا الأثرية للمدينة التي يعود تاريخها إلى عام 1760.

الجساسيَّة

 

موقع الجساسيَّة هو أحد المواقع العديدة ذات النقوش الصخريَّة في قطر. ويمكن العثور على هذه النقوش على طول ساحل قطر، وكذلك في جزيرة الحوار بالبحرين، اكتُشف الموقع أول مرة عام 1957، ثم شُرع في دراسته بشكل أعمقَ عام 1974، حيث أُرشفت 874 من النقوش الفردية وأخرى مركَّبة، تتألف أساسًا من حفر مستديرة تشبه علامات أكواب بأشكال مختلفة. وتضم النقوش: الصفوف، والوريدات، والنجوم، إلى جانب نقوشٍ أخرى كنقوشٍ للقوارب، ومثل آثارٍ للأقدام، ورموٍز وعلامات أخرى غامضة، ويُعتقد أن علامات الأكواب هذه استُخدمت في ألعاب لوحية قديمة، كلعبة «المنقلة» التي كانت تُعرف في قطر ب «الحالوسة» أو «الحويلة».

القصر القديم

 

يعدُّ قصر الشَّيخ عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني، أكبر المقتنيات القديمة التي يحتويها متحف قطر الوطني، وقد خضع القصر لعمليات ترميم كثيرة منذ تأسيسه، وبُني هذا المعلم التاريخي بالقرب من الخط الساحلي، ما جعله عرضة للتشقق، وقد تم ترميمه وتجديده عدة مرات منذ إنشائه في عام 1906. وللحفاظ على سلامة القصر في المستقبل من أية تصدُّعات، وضع المُهندسون المعماريون أوتادًا خرسانيَّة أسفل المُتحف لدعم هيكله بعد أن أزالوا المياه الجوفية.

عين حليتان

 

تقعُ العينُ ذات الشكل الأسطواني على الساحل الغربي للخور، وتَروي بعض المصادر الشفهية القديمة، عن قدرة مياه هذه العين الاستثنائية، على علاج العديد من الأمراض، ما دعا السكان المحليين إلى إطلاق اسم «الطبيب» عليها. وكانت العينُ في الماضي تُغلق ويوقف تدفق المياه منها لتنظيفها وصيانتها دوريًا، إذ كانت تُفرغ وتُنَظَّف جدرانها الداخلية باستخدام الخيش، والعين مبنية من الحصى والطين والجص، وتنقلُ إلينا الحكايات المحلية أنَّه منذ قرابة 150 عامًا، عثرت مجموعة من القناصين على هذه العين مصادفة عندما كانوا يحاولون الإمساك بأرنبٍ بري.

بيت الخليفي

 

أما بيت الخليفي فهو من البيوتِ القطرية القديمة التي تم تشييدُها على الطراز الخليجي، ويمتازُ بالعديد من العناصر المعمارية والزخرفية، ويقع بالقرب من كورنيش الدوحة.
إلى ذلك، تروج تلك المناطق للسياحة الثقافية التي تعد من أهم الركائز التي قامت دولة قطر بتفعيلها بشكلٍ كبيرٍ من خلال إنشاء عددٍ من المتاحف والمشروعات الثقافية والفنية بهدف استقطاب الجمهور من العالم العربي والإسلامي، علمًا بأنَّ الاهتمام بالحفاظ على المواقع الأثرية يصبُّ في مصلحة السياحة وتقديم عدد من الخيارات للزوَّار للتعرف على أوجه مختلفة للتراث والثقافة القطريين.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X