fbpx
المحليات
الشيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام:

مواسم وأيام تتضاعف فيها الحسنات

فضل يوم عاشوراء كبير .. والنبي كان حريصًا على صيامه

الدوحة- الراية:

 أوضحَ فضيلةُ الشَّيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أنَّ حكمة الله تعالى وفضله على عباده اقتضت تخصيص بعض الأزمنة بالفضل على غيرها، وتشريفها، وجعلها مواسم للتجارة الرابحة والأجور المضاعفة، تضاعف فيها الحسنات، وتُقال فيها العثرات فاختار من الساعات الثلث الأخير من الليل، واختار من الأيام يوم الجمعة، فجعله عيدًا لأهل الإسلام، وفيه ساعة لا يوافق الله تعالى فيها عبدٌ مسلم يدعوه، ويسأله إلا أعطاه مسألته، وغفر له ذنبه. واختار من السنة أربعة أشهر هي الأشهر الحرم، قال قتادة رضي الله عنه: (العمل الصالح أعظم أجرًا في الأشهر الحرم، والظلم فيهنَّ أعظم من الظلم فيما سواهنَّ).

وأضاف الخطيب: ذهب أهل العلم إلى أن أفضل الأشهر الحرم هو شهر المحرَّم، قال الحسن البصري: ( إن الله افتتح السنة بشهرٍ حرام، وختمها بشهرٍ حرام، فليس شهرٌ في السنة، بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرَّم) واختار عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر المحرَّم، ولهذا اليوم مَزيَّة، ولصومه فضل، قد اختصَّه الله تعالى به، واختاره سبحانه وفضَّله على غيره من الأيام، وحثَّ عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلَّم- (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ، مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ، سُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ).

يوم عاشوراء

وذكر الشيخ عبدالله النعمة أن في مثل هذا اليوم من شهر الله المحرم وهو العاشر، كتب الله النصر والغلبة لطائفة من المؤمنين على جند من الكافرين فقد كان هلاكُ فرعون الطاغية وجنوده، ونصرُ موسى وقومه في العاشر من المحرم فصامه شكرًا لله على نصره وغلبته، جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يوم نجَّى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحقُّ بموسى منكم، فصامه، وأمر بصيامه)، وفي هذا عبرة وموعظة وآيات بيِّنات تدعونا إلى استدعاء التاريخ، والنظر في أحوال من كانوا قبلنا، ثم الاستفادة من هذا الاستدعاء والنظر، فهذا فرعون أشهر من ذكره القرآن في الطغيان البشري وأبدى فيه وأعاد وفصَّل في قصته وبين عاقبته في سور عدة، هذا العبد الطاغية رزقه الله القوة والشباب، والسلطة والجاه، والمال والقصور، والجيوش والعبيد، فلم يشكر نعم الله تعالى عليه، بل كفر بالله وأعلن جحوده للإيمان، ثم ادَّعى أنه الرب من دون الله: «فَحَشَرَ فَنادى، فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى، فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى»، إنه العلوُّ والتكبر والطغيان الذي فتك بقلب فرعون، فاستعبد رعيَّته وسخرهم في خدمة شهواته، وأوقع بهم ألوان الظلم والأذى.

ولفتَ الخطيب إلى أن علوَّ فرعونَ أوصله إلى الظلم (وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ) وأوصله علوه إلى الطغيان والفساد (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ)، وأوصله هذا العلو إلى الإجرام، فقال سبحانه عن فرعون وملئه: (فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ)، إلى أن أتى هذا اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون وملأه حيث قال عنه: (ءَالَٰٔنَ وَقَد عَصَیتَ قَبلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلمُفسِدِینَ فَٱلیَومَ نُنَجِّیكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَن خَلفَكَ ءَایَة، وَإِنَّ كَثِیرا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَن ءَایَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ).

كبائر الذنوب

وقال الخطيب: لقد قصَّ علينا القرآن من نبأ فرعونَ وقومه، وأوضح في آيات كثيرة وسور عديدة ما آلت إليه نهاية الطاغية فرعون بسبب استكباره وعلوه، وفي هذا بيان وعلاج لأمراض القلوب التي منها العُلو، حيث إن من الناس من يصيبه العلو والاستكبار عن الحق بسبب جاه أو مال أو منصب فيظلم ويفسد ويرى أنه على الحق الذي لا مِرْية فيه.

وأردفَ: ومن الناس من يكون سببُ علوِّه ما أعطاه الله من الذكاء والعقل، فيرفض شريعة الله لأنها لعموم الناس وهو أميز منهم عقلًا وأعلى منهم فكرًا ومنهم من يوصله علوه إلى الكُفر، ومنهم من يوصله إلى كبائر الذنوب، والعبدُ مأمورٌ أن يحاسب نفسه، ويفتش في قلبه حتى لا يتصف بهذه الصفة المذمومة القبيحة.

وأكَّد الشيخ عبدالله النعمة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان حريصًا كل الحرص على صيام هذا اليوم، ففي الصحيحين، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم، يعني يوم عاشوراء وهذا الشهر، يعني شهر رمضان).

تكفير الذنوب

ويكفي في فضل صيام يوم عاشوراء أنه يكفر السَّنة التي قبله، فتخرج نقيًا معافًى من الذنوب والآثام، روى مسلمٌ عن أبي قتادة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله).

ونوَّه الخطيب بأنه يستحب صوم التاسع مع العاشر لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لئن بقيت إلى قابلٍ- يعني العام القادم- لأصومنَّ التاسع) يعني يصوم التاسع مع العاشر. وقال: فاحرصوا رحمكم الله على أن تصوموا هذا اليوم العظيم الفضيل، لتنالوا الأجر الكريم والثواب الجزيل، خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده، ومن صام الثلاثة فهو أكمل وأفضل، ومن صامه وحده فهو أدنى مراتب الجواز.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X