أخبار عربية
في سلسلة جرائم حرب ضد السكان العزل

القصف الإسرائيلي يغتال أطفال فلسطين

933 طفلًا اغتالهم الاحتلال في عدوانه على القطاع أعوام 2009 و2014 و2021

آلاء قدوم.. طفلة شهيدة تضاف إلى قائمة ضحايا جرائم الاحتلال ضد المدنيين

الاحتلال يضع الأطفال ضمن قائمة أهدافه الأولى في كل عدوان على غزة

الدوحة – قنا:

آلاء عبدالله قدوم.. طفلة الخمس سنوات ليست الأولى ولا الأخيرة التي يستهدفها جيشُ الاحتلال الإسرائيلي في سلسلة جرائم الحرب المتكررة التي يشنها ضد السكان العزّل في قطاع غزة، وتضاف هذه الشهيدة إلى قائمة ضحايا جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني التي لا يكف عن تكرارها، مطمئنًا إلى الصمت الدولي، ومُستنصرًا بدعم عدد من العواصم الغربية. مشاهد العدوان الذي شنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو 2021 كانت مطبوعة في ذاكرة الطفلة الشهيدة التي لم يخلد ببالها أنها ستكون ضحية عدوان آخر تشنه القوات الإسرائيلية بعد أكثر من عام، لتصبح الصغرى سنًا بين من التحقوا بركب الشهداء الغزاويين خلال العدوان. وبلغَ عدد الشهداء في فلسطين منذ عام 2000 حتى نهاية العام الماضي 2230 شهيدًا، منهم 315 طفلًا ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2009، و546 ارتقوا خلال عدوان عام 2014.
كما كان الأطفال الفلسطينيون في عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في مايو 2021، الذي استمر 11 يومًا، على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية، حيث ارتقى 72 طفلًا جراء قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية منازلهم بكل وحشية، لدرجة أن بعض العائلات أبيدت بكامل أفرادها كعائلات أبو حطب، وأبو عوف، واشكنتنا، والقولق.

تاريخ أسود

 

هذه السلسلة الدمويّة في التاريخ الأسود للاحتلال بحق الفلسطينيين وأبنائهم الصغار، جعلت الذاكرة الفلسطينية تعج بآلاف الأطفال الذين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية، مثل الرضيعة إيمان حجو في قصف دبابات الاحتلال ل خان يونس عشوائيًا في عام 2001، ومحمد الدرة الذي استهدفه جنود الاحتلال وهو يحتمي بحضن والده في شارع صلاح الدين بالقطاع سنة 2000، إضافة إلى الجرائم التي اقترفها المستوطنون، بما في ذلك جريمة إحراق وقتل الطفل المقدسي الشهيد محمد أبو خضير، وجريمة إحراق عائلة دوابشة داخل منزلها في قرية «دوما» جنوبي مدينة نابلس بالضفة.

استهداف المدنيين

 

آلة القتل الإسرائيلية تستهدفُ المدنيين بالدرجة الأولى، ولعل المنزل الذي قصفته طائرات الاحتلال الإسرائيلي في رفح مساء أول أمس شاهد على تعمد الاحتلال قتل الأبرياء المدنيين، لا سيما النساء والأطفال على حد سواء.
فقد قصفت طائراتُ الاحتلال تجمعًا للمواطنين الهاربين من حر الصيف في ظل انقطاع التيار الكهربائي، ما أوقع أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى، وأيضًا العرس الذي حوّلته طائرات العدوان إلى مأتم، فقد استشهدت مسنة فلسطينية في غارة إسرائيلية قرب «مخيم جباليا» للاجئين شمالي القطاع، كما استشهدت سيدة أخرى وأصيب آخرون جراء استهداف مركبة مدنية بالقرب من حاجز «بيت حانون» شمالي غزة، أثناء نقل عروس إلى بيت زوجها.
هذا السيل من الجرائم لم يتوقف عند هذا الحد، فقد استهدفت طائرات الاحتلال أيضًا تجمعًا للمواطنين في منطقة «شعشاعة» شرقي «جباليا» شمالي مدينة غزة، ما أدّى إلى إصابة العديد منهم بجروح، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفى الإندونيسي في بلدة «بيت لاهيا» المجاورة.

 

تقاعس المجتمع الدولي

 

صور انتشال جثامين ثمانية شهداء من تحت أنقاض المنزل الذي استهدفه الكيان الإسرائيلي مساء أول أمس، من بينهم فتى يبلغ من العمر 14 عامًا وسيدتان، ونحو أربعين مصابًا بينهم نساء وأطفال من تحت أنقاض منزل في مدينة رفح جنوبي القطاع، دليل صارخ في سيناريو قديم متجدد، على تقاعس المجتمع الدولي عن ممارسة دوره، وعجزه عن تنفيذ القرارات التي تم التوافق عليها كأساس لقيام دولة فلسطينية مستقلة، في عالم اعتاد وحشية وعدوان الاحتلال المتكررين على سكان غزة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية باستهداف وقتل المدنيين، خاصة النساء والأطفال دون رادع أو محاسبة من المجتمع الدولي الذي اكتفى، كعادته، بإدارة الصراع لا إنهائه.
عدوان الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ الجمعة الماضي على القطاع، خلف دمارًا في 650 وحدة سكنية، منها 45 وحدة أصبحت غير صالحة للسكن، وتسبب بتزايد أعداد الشهداء إلى 32 شهيدًا في ثلاثة أيام، فضلًا عن ارتفاع عدد الجرحى إلى 215.
كما ألحق عدوان الاحتلال أضرارًا بالعديد من المؤسسات الأهلية، بينها الإعلامية والحقوقية ومنازل المواطنين، التي كان آخرها قصف إحدى البنايات غرب مدينة غزة في انتهاك واضح للقوانين الدولية، وتوقفت محطة التوليد الوحيدة في قطاع غزة عن العمل بسبب نفاد كميات الوقود في محافظات القطاع، وأدى هذا التوقف إلى خسران كمية كهرباء كبيرة، وأثر على كافة المرافق والمنشآت الحيوية في غزة، وفاقم الوضع الإنساني.
المُعطيات والأرقام السابقة تفرضُ على المجتمع الدولي التحرك بقوة للجم قوات الاحتلال، ومنعها من المضي في حرب وحشية أخرى ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وهذا الأمر لن يتحققَ إلا من خلال إيمانه بعدالة القضية، وعمله على قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف. إن ما يحدثُ اليوم في قطاع غزة، وما يتعرضُ له من اعتداءات، ما كان ليتم لولا تقاعس المجتمع الدولي عن ممارسة دوره، وعجزه عن تنفيذ القرارات التي توافق عليها كأساس للحل، والتي يتعين بموجبها قيام دولة فلسطينية مستقلة.

جريمة ضد الإنسانية

 

إن ما ارتكبته قوات الاحتلال الإسرائيلي من قصف لمناطق سكنية مختلفة في قطاع غزة، يعد جريمة موصوفة لا تحتاج لشواهد وبراهين للتدليل على أنها تستهدفُ الإنسان الفلسطيني والإنسانية، كما أن جرائم الاحتلال المتكررة ضد الشعب الفلسطيني لن تزيد عموم الفلسطينيين، خاصة الغزاويين، إلا صمودًا في الدفاع عن قضيتهم العادلة، ولن يتنازل أي فلسطيني على الأرض المحتلة وخارجها عن قضيته مهما بلغت بشاعة الجرائم التي تمارسها ضدهم قوات محتلة لا تعرف إلا القتل والتدمير وانتهاك حقوق الإنسان عبر ممارسة الفصل العنصري من خلال حصار القطاع، أو التعنت المتكرّر أمام مبادرات السلام العربية، بما يجرّ المنطقة لمزيد من التوتّر والعنف، وانعدام الأمن.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X