fbpx
كتاب الراية

بيني وبينك …الجوائز الأدبية

أنْ يُطبَع كتابُكَ في السنة أكثر من عشر طبعاتٍ دون توقف؛ فذلك مجدُ الكِتابة

جوائزُنا الأدبيَّةُ في بلادنا العربيَّة – غالبًا – مثلُها مثلُ موقف أنظمتها من المُبدِعين، إنَّها تمنحها لمن يُصفِّق لها ولو كانت الكتابة هراءً، وتمنعها عن أولئك الَّذين يبحثون عن النِّظام في وسط الفوضى، أو الَّذين يزرعون وردةً في وسط الخراب. إنَّ جوائزنا إذا سلمتْ من أنظمةٍ تدمغها بدامغ (معنا) على قفا الكاتب، لم تسلم في كثيرٍ من الأحيان من قائمين عليها تتحَّكم بهم (الشِّلليّة)، وهو (مبدأ معنا/ ضِدّنا) الَّذي تعملُ به السُّلطة تمامًا لكنْ بصورةٍ جديدة. ولذا عليكَ أنْ تجتازَ هاتَين العَقَبَتَين الكأداوَين: السُّلطة والشِّلليَّة لكي تحصل على جائزة! ولكنْ ما هو شكل الجائزة الَّتي تتوق إليها؟ ما هو الدَّافع الَّذي يجعلك تطمح إلى أنْ تحصّلها؟ إنَّها مجرَّد حفنة من المال، قد لا تُعينُكَ على أنْ تكتبَ كتابكَ القادم؟ أهذا ما كنتَ تنتظره بالفِعل؟ مهلًا، إنَّها ليست النَّوع الوحيد من الجوائز التي يُمكن أنْ يفوزَ بها الكاتبُ! إنَّ انتشار الكِتاب هو أفضل جائزة. ألم يكنْ هذا ما تريدُه؟ إنَّ إيمان واحدٍ بفكرتك هو أعظمُ وأبقى من دخول ورقةٍ نقديَّة إلى جيبك؟ إنَّ أعظم تقديرٍ يُمكن أنْ تحصَّله هو هذه الطَّبعات الَّتي لا تتوقَّف لكتبك، وهذا الإقبال المُدهش عليها، وهذا التَّداول والتَّناول والتَّناقش الَّذي يدور حولَها. إنَّني أعرفُ بعضَ مَن حصلوا على جوائزَ في بلادنا لم تنفد طبعتُهم الأولى من الكتاب الحاصل على الجائزة إلا بعدَ سنين. أنْ يُطبَع كتابُكَ في السَّنة أكثر من عشر طبعاتٍ دون توقُّف؛ فذلك مجدُ الكِتابة.

ولأيِّ شَيءٍ نكتبُ؟ أليسَ من أجلِ أنْ تبقَى شُعلةُ الحرفِ مُتَّقدةً لا تنطفِئُ مهما مرَّ عليها من أزمنةٍ؟! وهذا الاتِّقادُ الدَّائم لا تصنعه الجوائز، ولا تُديمه المهرجانات، بل إنَّ الحرف يملك تلك القُوَّة الدَّافِعة فيه ومنه لكي يستمرَّ. وكيفَ يستمرُّ؟ لا بُدَّ أنَّ هناكَ عواملَ كثيرةً يتَّكِئ عليها الحرفُ من أجل ذلك، إنَّها كثيرةٌ، أوَّلُها: أنْ يكون صادِقًا؛ فإنَّه لا يدخل القلبَ فيستقرّ فيه إلَّا ما كان خارِجًا من القلب. وثانِيها: أنْ يُعبِّر عنْ واقعٍ يأمل الحرف أنْ يُغيِّره؛ أنْ يُلقِيَ حجرًا في بُحيرةِ مائِه الرَّاكدة. وثالِثُها: أنْ يُعلِّق الأسئلة الَّتي تدفع العقل إلى التَّفكير أكثر من أنْ يُقدِّم الإجابات الجاهزة المُريحة.

ولكنْ، مهلًا مرَّة أخرى؛ هل يكتب الإنسان لكي يأخذ مُقابِلًا لذلك، إنَّ الكتابة بحدِّ ذاتها هي المقابل المُجزي لمن يعرفُ قداسة الحرف، وإذًا فلأكتبْ، دون أنْ أفكِّر فيما ستأتي به الكتابة من مكاسب أو فيما ستجرُّه من مصائب. الكتابة نهر، وأنا ورقةٌ تسيل فوقه، وإذًا فلأتركْ نفسي تسبح مع التَّيَّار كما يريد. ولقد كنتُ والكتابة رفيقَين منذُ الصَّرخة الأولى الَّتي شققتُ بها الكون بعد أنْ خرجتُ من رَحِم أمِّي، ولقد شكَّلتْني الكلماتُ كما لم يُشكِّلني شيءٌ مثلُها. ولو أردتُ أنْ أعرِّف نفسي باختِصار، فسأقول: «أنا كُتُبٌ يمشي».

الأردنّ

AymanOtoom@

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X