fbpx
كتاب الراية

خواطر مسافرة …. شيء ما سيحدث!!

إسرائيل تمارس إرهاب الدولة بكل أشكاله

  • • وكأنَّ العالمَ يسارعُ الخُطى نحوَ مُتغيراتٍ تهددُ كلَّ سبلِ السلامِ والتعايشِ بين سكانه والطبيعة وبين البشر أنفسهم، وتبعث على المخاوف من أن تكون نهاية العالم على أيديهم بدلًا من جعل هذا الكوكب أكثر رخاءً وأمنًا لساكنيه، إذ لم ينقص هذا الكوكب الجميل الذي جعل الله الإنسان خليفة فيه مخاطر التغيُّر المُناخي والتلوُّث البيئي وانحسار الأراضي الخصبة ليزداد قتامة، بالإضافة إلى الحرائق والفيضانات وتوسع المصانع والمعامل وكل قطاعات الانبعاثات والتلوث الخطيرة التي باتت تهديدًا للحياة البيئية على الأرض، وعلى حياة الإنسان على حدٍّ سواء، ثم تأتي الحروب والمنازعات بين الدول الكُبرى نتيجة المنافسة على النفوذ والطامحة إلى تعدد الأقطاب على حساب الدول الصغيرة والشعوب المستهلِكة وانعدام عدالة التنمية وشروط الحياة الكريمة.
  • • الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوقفُ كعادته عن إصدار بيانات التحذير والاستنكار والترحيب، وهذه المرة أطلق الأسبوع الماضي تحذيرًا للأمم المتفرقة والشعوب الجائعة والشَّبِعة والدول الفقيرة والغنية وللقارئ الكريم وأنا بأن شيئًا ما سيحدث كحربٍ نوويةٍ قد تندلع في أي وقت، وأن العالم بات قريبًا من حرب عالمية ثالثة، غوتيريش كان سعيدًا قبل نحو أسبوعَين بنجاح مساعيه ووساطة تركيا بالإفراج عن الحبوب الأوكرانيَّة لتصل إلى أفواه وبطون سكان الأرض، وربما لن تصل بالشكل المطلوب لمنع مجاعة، ولن توقف مجاعات أزلية في تلك المناطق التي تعمها الفوضى والحروب والمُنازعات والفساد والصراع على السلطة والثروة والنفوذ، وأخيرًا ها هو الأمين العام يحذر من عواقبَ وخيمةٍ لأي مواجهة عسكرية بين الصين والولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي، ومضيق تايوان، وربما في تايوان نفسها، بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي للجزيرة الصينية غير عابئة بتحذيرات بكين من عواقب وخيمة لتلك الزيارة.
  • • وفيما تؤكِّد واشنطن على موقفها حول صين واحدة تقول: إنها لن تقفَ مكتوفة الأيدي إذا ما قرَّرت بكين القيام بعمل عسكري لضم تايوان، وتعتبر ردَّ الفعل الصيني الغاضب على زيارة بيلوسي إلى تايوان استفزازًا لها ولحلفائها، ولا ترى في زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي استفزازًا للصين، وبالتأكيد لا يمكن لعاقل أن يعتبر تلك الزيارة مبادرة ودية وتعبيرًا عن حسن النية تجاه الصين التي توصف بعمل شيطاني عدواني بامتياز من قبل واشنطن، التي بدورها تعمل على تحجيم نفوذها العسكري والاقتصادي لمنع المارد الصيني من المنافسة وتحويل العالم إلى أقطاب متعددة على حساب زعامتها للنظام العالمي أحادي القطب، خاصةً أن الحرب الروسية في أوكرانيا لم تنتهِ ولن يسمح الرئيس الروسي بوتين أن تنتهي كما يتمنَّى الرئيس جو بايدن.
  • • والحاصل أنَّ المصالحَ التجارية والاقتصادية قد تتغلَّب على خيار اللجوء للخيارات العسكرية في تايوان بين القوتَين العظميَين: الصين وأمريكا، ولعل الرئيس الصيني شي جين بينغ يدرك عواقب المواجهة مع أمريكا والغرب، وما قد تلحقه من أضرار بالاقتصاد والنفوذ الصيني، وبمصالح الشعب الصيني، ولهذا يرجح المراقبون تعقلًا من جانب بكين، وإنْ لفترة زمنية محدودة، في ظل ما يشهده العالم من تعقيد وارتباك في العلاقات الدولية في ضوء تطوُّرات الحرب في أوكرانيا حتى بالنسبة للبيت الأبيض الذي ربما سيكتفي بزيارة بيلوسي لتايوان كرسالة لبكين مفتوحة على كل الاحتمالات، وهنا لابد من القول إنَّ سياسة الاحتواء التي تمارسُها واشنطن مع منافسيها، وخصومها، فشلت مع إيران، ولم تنجح مع روسيا، وبالتالي لن تجديَ مع الصين، وإنْ على المدى المنظور.
  • • آخر السطور:

ولا تزال إسرائيل تمارسُ إرهاب الدولة بكل أشكاله وبطش المحتل بكل أساليبه القذرة بحق الشعب الفلسطيني، ولعل أمريكا تزداد بهجةً وغبطةً بما ترتكبه إسرائيل من جرائم القتل والقصف والتدمير بحق أطفال فلسطين والمدنيين العزل في غزة والقدس وكل المدن الفلسطينية، وحين تشتدُّ أزمات واشنطن الدولية فإن إسرائيل تتكفل بالتخفيف عنها، لتثبت للعالم بأنَّ ما تقوله واشنطن عن حقوق الإنسان وسيادة الدول من أوكرانيا إلى تايوان إلى أفغانستان وغيرها مجرد أكاذيب دولة عظمى، لا تأبه بشيء في الشرق الأوسط، عدا أن تكون إسرائيل في غبطة، وهي تنفذ جرائمها بحق الفلسطينيين والعالم صامت مادام العرب صامتين، ومع ذلك فإنَّ كل أحرار العالم وشرفاء هذه الأمة لن يصمتوا ولن تذهب دماء الفلسطينيين هدرًا طال الزمن أو قصر.

صحافي وكاتب يمني

[email protected]

@fmukaram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X