fbpx
كتاب الراية

تجربة حياة.. العطاءُ في ميزان التقدير

تعلم كيف تُعطي بقدر حتى لا تفقد مع عطائك جزءًا من نفسك

في هذه الدنيا خلقَ اللهُ سبحانه وتعالى لكل شيء قدرًا معلومًا، إذ ليس هنالك من شيءٍ لا مُنتهى له، ولا عددَ ولا كَمَّ، لأنه جزءٌ من كلٍّ والكلُّ هو الحياةُ وهي ذات أمد ومنتهى…
كذلك هو العطاءُ، صحيح أنه من أسمى سماتِ التعامل الإنساني بين البشر يتحقق بمقتضاه ذلك الرابط من الألفة والتعاون والإحساس بالآخر، ومعاونته على ظرفٍ ما وسواء تجلَّى العطاء بصورة عطاء معنويِّ أو ماديِّ أو حتى مجرَّد كلمة طيبة قادرة بأن تُحدث في النفس أثرًا من الجَبر والمُؤازرة.
ولأنَّ العطاء الحقيقي الخالص الذي لا يحملُ في خلفياته أي هدف أو مبتغى هو أصلًا عطاء يأخذ من ذاتِك حيزًا لأنه نابع منها بكل ودٍّ وصِدق، فإنه يحتاجُ أن يكون مدروسًا ومقدرًا كي يحقق غايته الازدواجية تجاه نفسِك وتجاه الآخر دون أية خسائر وإلا انقلب إلى تصرف يستهلِك قدرتك وطاقتك حتى يصل بك إلى الحد الذي يُشعرك بأنك منهكٌ عاطفيًا وماديًا ومعنويًا فلا يُعد يسمى عطاءً بل استغلالًا.
وكما أنَّ كل خطوةٍ في الحياة تحتاج إلى إدراك ووعي قبل الإقدام عليها درءًا لما قد ينتُج عنها من سلبيات أو بالحد الأدنى التخفيف من أثرها، كذلك نحتاج أن ندرس خطواتنا في العطاء دراسة واعية كي لا نصل بإرادتنا إلى ما لا نستطيع معه بعد ذلك التوقف أو التراجع إما خجلًا وإما إحراجًا.. ولنعلم بأننا -بطبيعتنا نحن البشر- نميل إلى حب التملك والاكتساب، والنفس رغباتها وأطماعها لا يحُد منها إلا مدى إيماننا وزهدنا في الحياة، وترفُّعنا عن الوفرة والاكتفاء بحد الحاجة فقط، لذلك فإنه من الطبيعي جدًا أن تقابل في طريق عطائك أناسًا لا يعرفون معنى الاكتفاء، بل يسعونَ دومًا إلى المزيد والمزيد، طمعًا واستغلالًا لطيبتك، ولكرم عطائك دون أي رادع أخلاقي أو أدبي.
إزاء هذا الواقع -وحمايةً لنفسك قبل أي أحد آخر- تعوَّد أن تكبح جماح عطائك بالقدر الذي يبقيك بعيدًا عن الاستنزاف، عن استهلاك قواك حتى لا تصل يومًا إلى ندم يجعل من عطائك لعنةً ونقمةً وقد كان مقصودًا به أن يكون نعمةً وعونًا.

 

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X