fbpx
كتاب الراية

خواطر الفكر.. 2- صبغة الأمة

ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ

أكثرُ ما تحتاجُ إليه أممُ الإسلامِ اليوم هو التمسك بهُويتِها وصبغتِها التي ارتضاها اللهُ لها، والتي تنبئ عن عزمها وإرادتها للحياة مع الله في دينه الحق، إذ إنَّ المشاهد أن بعض حواضر الإسلام الهامة قد اختلطت عليها هُويتها المعاصرة، ما أثر سلبًا على عطاء استخلافها.
تلك الصبغة التي تجمع جهودَ أفراد الأمة وجماعاتها بإدارة قادتها لنيل خير الدنيا والآخرة، صِبْغَةَ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ، وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ،.
هي صبغة العدل والإحسان والتي تقوم بها مصالح العباد، نلتزم فيها بالنواهي العامة التي أحاط الله بها عبادَه لصيانتهم من الانزلاق فيما يفتت وحدة الأمة وتماسكها، فهي صبغة ناظمة للجهود تُنير درب العطاء وتستنهضُ الهمم.
صبغة لا مغالاة فيها، فنتجاوز بها حدود الله زاعمين نصرة الحق، وأيضًا لا مثالية حالمة تتجاوز الواقع المعاش وتحدياته.
صبغة ذات رؤية واضحة تعلم الحق وتبصر طريقها في خير الدنيا والآخرة، فلا تتقاذفها الرؤى فتفرق سبلها، بل نتقدم بها إلى الأمم لنتعارفَ بها مع الأمم الأخرى ونتبادل فيها خير الدنيا وما ميزنا الله به من خير الآخرة.
هي تلك الصبغة الشاملة التي تميز بها دين الله برحابته والذي شرعه ليسع عباده جميعهم في رحلة العطاء.
هذه الصبغة منطلقها؛ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ، وتتجلى في عطاء استخلافها فمهما كان سعينا في خير الدنيا ومهما نلنا من مكارمها فهي لن تلهينا عن القيام بأشرف مسؤولية بحمل أمانة الرسالة تلك المكرمة التي نعتز بها، ومهما تعاظمت المسؤوليات وأثقلت الكاهل لم تمنعنا صعوباتها من لمسة الخير والعطاء، ومن نافلة القول التذكير بمكانة شبه جزيرة العرب في الإسلام للعالم كونها مهد الإسلام ومنطلقه ووجود الحرمَين الشريفين، فهي الأقرب لتكون منارة البيان وجامعة الجهود لتطوير سبل نشر رسالته.
وبعد فإن خير العطاء ما كان في أُمة، وخير الأمم من اصطبغت بصبغة الرحمن، ولكل أمة مجتهدة نصيبُها من فضل الله، ثمَّ اللهُ أعلمُ حيثُ يجعل أمانة رسالتِه.

 

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X