fbpx
كتاب الراية

همسة ود.. الفرق بين الشعور بالذنب والعار

الإنسان يشعر بالخجل عندما يفشل في الوصول إلى توقعات من يحبهم

يميلُ الكثيرُ من الناس إلى الشعور بالذَّنْب، وهو ليس بالضرورة أمرًا سيئًا، فعندما نشعرُ بالسوء إزاء عمل خطأ اقترفناه، يُسمّى هذا شعورًا بالذَّنْب، ما يؤدي إلى تصحيح في سلوكنا وعملنا، إن ثمَّةَ فرقًا بين الشعور بالذَّنْب جرّاء أفعال اقترفها الإنْسَان -وهو شعور جيد-فأحيانًا يكون القلق والضغوط الناجمة عن الشعور بالذَّنْب مفيدًا، ويمكن أن يكونَ له تأثيرٌ إيجابي في علاقاتنا.

أما اجتِرارُ الذَّنْب باستمرار والشعور بالخِزي، وعندما تتنامى الأفكار وتتجمع حولها المشاعرُ السلبية تجاه الذَّات -ما يؤدي إلى تكوُّن صورة سلبية داخلية عن النفس- حينها يكونُ ما نشعر به من سوء إزاء الذَّات كشخص، شعورًا سلبيًا وضارًا ويطلق عليه «العار».

الشعورُ بالذَّنْب يأتي بعد فعل، أما العار «الخزي» فيتكون تجاه وصمة للذات يختصرُ فيها المرء نفسه في صفة معينة، فبعد تكرار السقوط في ذنبٍ مُعين تنبت داخل النفس مشاعر العار أمام أفكار مثل: أنا شخص سيّئ، أنا قبيح، أنا بعيد عن الله.

الشعورُ بالذَّنْب هو شعور سلبي من القلق تجاه فعلٍ اقترفه الإنْسَان، فالشخص يشعر بالذَّنْب و بالألم من فعل شيء خطأ، عندما يتسببُ في الألم وإيذاء شخص آخر، أما الشعورُ بالعار فهو شعور سلبي سيّئ، من الغضب تجاه الذَّات، فإذا سرق الشخص مثلًا شعر بالذَّنْب لأنه اعتدى على أموال الآخرين، فإن تكرر الأمر شعر بالعار لأنه أصبح لصًا!

الإنْسَانُ يشعرُ بالخجل عندما يفشلُ في الوصول إلى توقعات من يحبُهم. ومع ذلك، فإن هذا الشعور يجب أن يكون بنّاءً لتحسين الذَّات، وعدم إلحاق الألم على النفس، كما أنه يجب ألا يدوم لفترة أطول مما ينبغي، لكي لا يُخلِّف بعده غيابًا لاحترام الذَّات وانعدام الثقة بالنفس، لكن يمكنُ للإنْسَان أن يحررَ نفسه من هذه المشاعر السلبية، وهذا أمر ممكن تمامًا في الحقيقة، لكي لا تتشوه الصورة الذَّاتية وتتحول صورة الإنْسَان الداخلية عن نفسه إلى صورة مشوَّهة كلها سلبية واهتزاز بالثقة، ما يؤدي إلى الاستسلام، فمشاعر الذَّنْب والعار وترديد عبارات (أنا سيّئ وقبيح) تزيد وتمكن الذَّنْب من القلب وعندها يبدأ شعور العار بالتراكم ويبدأ في التسبب في الإحباط، حينها يدخل الإنْسَان دائرة الخطر النفسي، وقد تتكرّر التوبة، لكنّ التوبةَ قد تكون نفسها مختلطة بالشعور بالخذلان الذَّاتي، وهنا تنشأ عقدة نفسية خفية تنبت في الخلفية.

ونلاحظ نحن المُعالجين النفسيين -وكذلك الأطباء النفسيين- أن الشعور بالذَّنْب واللوم المُستمر يأتي مصاحبًا لبعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والوسواس القهري والفصام، فدائمًا ما يشعر المريض بأنه مُقصّر ومُذنب، لذلك يجب أن يكون الشعور بالذَّنْب قصيرَ الأمد، مع مسار واضح لمُعالجة الأمر إما عن طريق الاعتذار أو تغيير السلوك وغالبًا ما يؤدي هذا إلى الشعور بالراحة، كما أنه يجب ألا يكون الهدف هو معاقبة الذَّات، بل إصلاح الذَّات وتغييرها للأفضل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X