fbpx
أخبار عربية
تستند إلى إرث دبلوماسي ناجح ممتد لأكثر من ٢٥ عامًا

قطر منبر لترسيخ السلام الدولي

إنجاز جديد بتوقيع اتفاقية الدوحة للسلام في تشاد

قطر للتشاديين: التصالح الحقيقي الضمانة الأكيدة لاستدامة السلام

ثقة كبيرة بنزاهة قطر في استضافة محادثات حل الأزمات

قطر تُسيِّر مفاوضات السلام دون الضغط على مختلف الأطراف

الدوحة استضافت مباحثات أمريكية أفغانية للإفراج عن الأموال المجمدة

الدوحة- طارق المساعفة:

تَعملُ دولةُ قطر باستمرارٍ على تفعيلِ قدراتِها الدبلوماسيةِ لترسيخِ الأمن والسلام والاستقرار في العالم، إيمانًا منها بأنَّ الوساطةَ والمفاوضاتِ هي أقوى وسيلةٍ لتوطين السلام وإنهاء الصراعات والحروب والأزمات وتوجيه طاقات الدول والمُجتمعات نحو التنمية المُستدامة الشاملة بدلًا من الانشغالِ في صراعاتٍ لا غالبَ فيها ولا مغلوب سوى الإنسان، ولقد استطاعت الدوحة ترسيخَ نفسها كمنصة للسلام والحوار حول العالم.

YouTube player

 

إذ نجحت الدبلوماسيةُ القطريةُ في تسهيل وإنجاز عدة اتفاقيات سلام، ولعلَّ آخرَها توقيع الأطراف التشادية، في الدوحة يوم الاثنين الموافق السابع من شهر أغسطس، على «اتفاقية الدوحة للسلام ومشاركة الحركات السياسية العسكرية في الحوار الوطني الشامل السيادي في تشاد»، تحتَ رعايةِ دولة قطر، وذلك تتويجًا للمفاوضات التي استضافتها خلال الأشهر الخمسة الماضية بمُشاركة إقليمية ودوليَّة. وقبلها اتفاق إحلال السلام في أفغانستان من خلال استضافة الحوار الأفغاني في الدوحة، فقطر التي تدعمُ الجهود الدولية لإرساء السلام والأمن حول العالم كان لها دورٌ كبيرٌ في إنهاء صراع استمرَّ أكثرَ من 20 عامًا في أفغانستان توِّج باتفاق الدوحة التاريخي بين الولايات المُتحدة الأمريكيَّة وطالبان.

الحوار التشادي في الدوحة

استطاعت الدوحة في أشهر قليلة وضع عربة السلام في تشاد على الطريق الصحيح، وذلك لإنهاء عقود طويلة من الاقتتال على السلطة، فقطر التي لم تتردد في قبول دعوة الأطراف التشادية لتسيير واستضافة جلسات المباحثات وواصلت الليل بالنهار من أجل تحقيق إنجاز يلمس آثاره الشعب التشادي التوَّاق للسلام والأمن والاستقرار، فيوم الاثنين الماضي كانت الدوحة على موعد مع نجاح دبلوماسي جديد بإعلان توقيع الأطراف التشادية، على اتفاقية الدوحة للسلام ومشاركة الحركات السياسية العسكرية، ما يُمهدُ لبدء انعقاد «الحوار الوطني الشامل والسيادي في تشاد» في العاصمة التشادية إنجامينا، الذي يهدفُ لتحقيق المصالحة الوطنيَّة الشاملة. فقطر التي أضحت منارة للسلام والاستقرار الإقليمي قدمت لأهل تشاد الأمل بغد مشرق بعيدًا عن صوت الرصاص ومظاهر الاقتتال والتشرذم والتخندق وراء المصالح الضيقة، فالاتفاقية تُشكلُ خُطوةً أولى في طريق المصالحة التشادية، وتتضمن تدابير لاستعادة الثقة والسلام والوئام الوطني والأمن، منها: وقف الأعمال العدائية بصورة تامة ونهائية، التزام الحكومة الانتقالية بعدم قيام قوات الدفاع والأمن بأي عملية عسكرية أو بوليسية ضد الحركات السياسية العسكرية الموقعة على الاتفاقية أينما وجدت في البلدان المجاورة لتشاد، والتزام الحركات السياسية المسلحة بعدم القيام بأي اختراق أو عمل مسلح أو هجوم من أي نوع كان ضد الحكومة الانتقالية، كذلك التزام جميع الأطراف بعدم القيام بأي عمل عدائي أو انتقامي أو مضايقة على أساس عرقي أو انتماء سياسي أو أي أساس آخر. وقد حرصَ سعادةُ الشَّيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة على مُخاطبة التشاديين في هذه اللحظة التاريخيَّة والمفصليَّة قائلًا:

إنَّ التاريخ يعلمنا عدم نجاعة حل الأزمة التشادية بالقوة العسكرية، وأن السبيل الوحيد هو الحوار البنَّاء من خلال طاولة المفاوضات وتحقيق تسوية سياسية شاملة بين جميع أطياف شعب جمهوريَّة تشاد.

ولفتَ إلى أنه ومن هذا المنطلق لم تتردد دولة قطر لحظة في قبول الوساطة واستضافة المفاوضات بين الأطراف التشادية إيمانًا منها بأن التصالح الحقيقي للشعب التشادي هو الضمانة الأكيدة لاستدامة السلام والاستقرار وبناء دولة القانون والتنمية في تشاد.

وأعربَ سعادةُ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة عن يقينه من أن نتائج المفاوضات التي تمت في الدوحة والتوقيع على اتفاقية الدوحة للسلام والمشاركة في الحوار الوطني بين معظم الأطراف التشادية سوف تشكلُ مرحلة مهمة ودقيقة للشعب التشادي خلال الحوار الوطني لإيجاد حلول لكافة المسائل الخلافية، وتحقيق المصالحة الوطنيَّة وتلبية طموحات الشعب التشادي.

وشدَّدَ على أنه من هذا المنطلق يتعين على هؤلاء الذين يتصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة عند مواجهة لحظات تحديد المصير في حياتهم وحياة شعوبهم أن يتحملوا المسؤولية، وأن يتخذوا قرارات حاسمة تتناسبُ مع تحديات الموقف، وأن يرتفعوا فوق جميع أشكال الفرقة، وأن يلبوا طموحات شعوبهم في الوحدة، وأن يوقفوا آلامهم عن طريق الاتفاق.

وأضافَ سعادته: إنه يتعين على جميع الأطراف التشادية تجاوز الماضي وآلامه، والتركيز على المستقبل وآماله، مع عدم إغفال العِبرة من الماضي، وهو ما يوجب على الجميع الانطلاق إلى المستقبل بروح وثَّابة وإيمان راسخ بحق شعب جمهورية تشاد في أن ينعمَ بالأمن والاستقرار والوحدة وأن يحققَ التنمية المنشودة.

فقطر ومن خلال استضافتها الحوارَ التشاديَّ على مدى خمسة أشهر إنما تعملُ على نشر بذور الصلح والسلام في أرض تشاد العطشى للأمن، فقطر وضعت نَصب عينَيها مصلحة الشعب التشادي ومستقبله من خلال تسييرها المفاوضات من دون تدخل بفرض مصالحها أو التأثير على موقف أحد الأطراف سواء من المجلس العسكري أو الحركات المسلحة، فمفاوضات السلام تشادية- تشادية يملكها ويقودها التشاديون، وقد عملت قطر ما بوسعها لإنجاحها بصفتها ميسرًا ومُضيفًا لها، فقطر وانطلاقًا من عَلاقاتها الطيبة مع دولة تشاد لبَّت نداءَ الأخوَّة وقدمت رعايتها لمفاوضات السلام التشادية على أرضها ولم تتردد في تلبية دعوة الإخوة من تشاد لاستضافة هذه المفاوضات التي عقد عليها التشاديون والعالم أجمع آمالًا كبيرة لإنهاء النزاع والمظاهر المسلحة والاتفاق على بناء تشاد التي تتسعُ لجميع أبنائها دون إقصاء لأي طرف، فشعب تشاد يستحقُّ أن ينعمَ بالسلام والأمن والاستقرار والتنمية والرفاه، حيث دعت التشاديين لإعلاء المصلحة الوطنيَّة فوق كل مصلحة، ووضع التوافق والمصالحة كأولوية فوق كل الأولويات، والتحلِّي بالحكمة والواقعيَّة، فالاستقرار السياسي والأمني هو شرط أساسي بالنظر إلى الترابط بين عوامل الأمن والسلم والتنمية وحقوق الإنسان.

مباحثات أمريكيَّة إيرانيَّة

استضافت الدوحة أواخر شهر يونيو الماضي مباحثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران لإحياء الاتفاق النووي برعاية الاتحاد الأوروبي، ولقد كانت مباحثات الدوحة فرصة لكسر الجمود في الملف النووي الإيراني الذي يُبحث حاليًا وَفق مسار فيينا، فقطر أعلنت في بيان لوزارة الخارجية ترحيبها باستضافة جولة المحادثات غير المباشرة، مؤكدةً استعدادَ دولة قطر التام لتوفير الأجواء التي تساعدُ كافة الأطراف في إنجاح الحوار، معربةً عن أمل دولة قطر في أن تتوج جولة المحادثات غير المباشرة بنتائج إيجابية تُسهم في إحياء الاتفاق النووي الموقع في العام 2015، بما يدعمُ ويُعزِّزُ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، ويفتحُ آفاقًا جديدة لتعاون وحوار إقليمي أوسع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

  • تبرعات سخية لصناديق الأمم المتحدة التنموية
  • مساعٍ قطرية مقدرة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني

وقد أكَّدت قطر أنها كانت تهدفُ من وراء استضافة هذه المحادثات تقريب وجهات النظر وكسر الجمود الذي شاب المفاوضات النووية مع طهران، فقطر ترى أنَّ إيران هي جارة في الإقليم وشريكة في تثبيت الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الملتهبة من العالم والتي يخرج منها غالبية إنتاج العالم من البترول والغاز، فاستقرارُ المنطقة، وحلُّ جميع الأزمات من شأنه ضمان استقرار سوق الطاقة العالمي، فقطر كما أكَّدَ مُستشار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجيَّة المُتحدث الرسمي لوزارة الخارجية تسعى للعب دور إيجابي في الملف النووي ومستعدة لمُواصلة الجهود الدبلوماسية من أجل إيجاد حل دبلوماسي للقضية، خاصةً أنَّ إجراءات بناء الثقة بين الطرفَين كانت التحدي الأكبر أمام دولة قطر، مُشيرًا في هذا الصدد إلى أنَّ قطر قامت بجهود دبلوماسية كبيرة لتقريب وجهات النظر وتبادل الرسائل بين الطرفَين، وإن استضافتها المباحثاتِ دليلٌ على ثقة كل الأطراف فيها، وما قامت به من جهود على الصعيد العالمي.

ثقة دولية بقطر

إنَّ استضافةَ دولة قطر للمباحثات بين واشنطن وطهران وبموافقة جميع الأطراف دليل على ثقة الجميع بنزاهة وصدق الوساطة القطرية ومساعيها لإحلال الأمن والاستقرار وتوطين السلام في العالم، فقطر رائدة السلام والدبلوماسية في العالم أخذت عهدًا على نفسها بأنَّها لن تألوَ جهدًا في تحقيق السلام والاستقرار وبناء الجسور عن طريق الوساطة وتفعيل القنوات الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر، ما يعزِّز السلام والاستقرار الدوليَّين، خاصة أنَّ الدبلوماسية القطرية التي تتصفُ بالنزاهة جعلت من الدوحة وجهة للباحثين عن الأمن والاستقرار في العالم، فقطر رسخت اسمها وسيطًا دوليًا نزيهًا وموثوقًا به، ومن هذا المنطلق، أدارت الدوحة على مدى سنوات، جولات من التفاوض بين الأطراف المتنازعة في مختلف الملفات كمسيِّر للحوار بينها، دون مُمارسة أيِّ ضغوط على الأطراف المُختلفة.

حل الأزمة الإنسانية في أفغانستان

لا يخفى على أحدٍ حجم الأزمة الإنسانية التي تضرب صمود الشعب الأفغاني في العمق جراء العقوبات الغربية وتداعيات أزمة كورونا والزلزال الأخير المدمِّر الذي ضرب شرق البلاد، ناهيك عن التهديدات الأمنيَّة التي تواجهها الحكومة المؤقتة، ومن هذا المنطلق جاءت استضافة الدوحة عاصمة السلام العالمي لجولة مباحثات بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الأفغانية المؤقتة بزعامة حركة طالبان في أواخر شهر يونيو الماضي، فقطر التي وفرت منبرًا تفاوضيًا للحركة مع الغرب أكثر من مرة استضافت، كما أكَّد مطلعون على الشأن الأفغاني جولة محادثات وصفت بالجادَّة من أجل الاتفاق على آلية مُعتمدة للإفراج عن أموال أفغانية مجمدة بلغت قرابة 9 مليارات دولار للمساهمة في حل الأزمة الإنسانية، وقال البيت الأبيض: إنَّه يعمل «بشكل عاجل» لتحقيق ذلك، بينما أكَّد عضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأفغاني أنَّ هذا الأمر قد يستغرق وقتًا لتحقيقه. وأعلنت الخارجية الأفغانية أنَّ وزير الخارجية أمير خان متقي في الدوحة برفقة مسؤولين في وزارة المالية ومسؤولين من البنك المركزي لإجراء المحادثات. وأكَّدتْ وزارةُ الخارجية الأمريكية أنَّ المبعوث الخاص لأفغانستان توم ويست مُشارك في المحادثات، مشيرةً إلى أنَّ الولايات المتحدة تركِّزُ على مجموعة من الاهتمامات بما في ذلك حقوق الإنسان وفتح المدارس أمام الفتيات. فمباحثات الدوحة بين واشنطن والحكومة الأفغانية هي جادة وصريحة، وسيُبنى عليها الكثير من الخطوات اللاحقة من أجل تسريع إيصال الأموال المجمدة والتي ستساعد في استقرار الأسعار وتلبية احتياجات الأفغان العاديين ليتمكنوا من شراء الأساسيات، الأمر الذي يخفف معاناة العائلات، خاصة بعد تحذير الأمم المتحدة من أن نصف البلاد مهددٌ بنقص الغذاء.

إرث كبير من النجاحات الدبلوماسية

إرثٌ كبيرٌ من الدبلوماسية ونجاح الوساطات ترتكز عليه دولة قطر على مدى أكثر من ٢٥ عامًا اكتسبت خلالها سمعة مرموقة وخبرة متراكمة في التعاطي مع الأزمات والصراعات على الساحتَين الإقليمية والدولية، وقد ساهمت في إحلال السلام وإطفاء نار الحرائق الدبلوماسية في كل من اليمن ولبنان والسودان وجيبوتي وإريتريا والصومال وكينيا وأفغانستان، وحاليًا في تشاد وفي الملف النووي الإيراني، فالنجاحات القطرية على شتى الصُّعد، خاصة الصعيد الدبلوماسي، جعلت من الأمم المتحدة وعواصم القرار في العالم تطرق باب قطر للتدخل لقيادة جهود نشطة لإنهاء النزاعات لما لها من قدرة على إطفاء نار الحروب والمساهمة في إحلال السلام العالمي، وكذلك من خلال ما تقدمه من تبرعات سخيَّة لصناديق الأمم المتحدة التنموية والتي تشجعُ على إنهاء الحروب والأزمات وتحصين المجتمعات من التطرُّف والإرهاب وانتشار الجريمة والأمراض، فقطر رائدة المُبادرات الإنسانيَّة في العالم تبعثُ برسالة سلام للجميع، وتؤكدُ أنها تدعمُ لغة الحوار والنقاش والدبلوماسيَّة لإنهاء الحروب والأزمات حول العالم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X