fbpx
المحليات
خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام.. د. محمد حسن المريخي:

محاسبة النفس سمة المؤمنين

المؤمن مُتيَقظ منتبه بإيمانه وهداية الله له

النفوس اليوم اجتالت أصحابها وانحرفت بهم في أودية الخنا

الدوحة- الراية:

شدَّدَ فضيلةُ الشَّيخ د. محمد حسن المريخي على ضرورةِ محاسبةِ الإنسانِ المسلمِ لنفسِه، نظرًا لأنَّ محاسبة اليوم أوجب وآكد منها بالأمس، وذلك لاستيلائها على أصحابها وإيرادهم كل موارد الردى والخسارة، وتجاوزها للحدود، وهدمها لكل بناء مستقيم وتدميرها للأخلاق، ومنحها الجرأة لأصحابها على الخوض فيما لا علم لهم به.

وأكَّدَ الشَّيخ المريخي أنَّ محاسبة النفس طريقة المؤمنين وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين المتَّقين، فالمؤمن متيقِّظٌ منتبهٌ بإيمانه وهداية الله له، فهو مبصر واعٍ للأمور ووساوس النفوس وتقلبات القلوب وخطورة المعاصي والذنوب، (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، أما غير المؤمنين فإنَّهم غافلون.

وقالَ فضيلتُه خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبد الوهَّاب أمس: لقد اجتالت النفوس اليوم أصحابها، وانحرفت بهم في أودية الخنا والفسوق والزندقة والسفول، ومرَّت بهم على الجِيف الخبيثة، وإن تعْجب فعجبٌ من أخبار السلف الصالح مع محاسبة النفوس وهم أهل العمل الصالح الكثير والكبير، وقد بُشَّروا بالجنان والرضوان وهم أحياء في الحياة الدنيا. فمنهم الباكي والخائف والمُشفق، بينما أهل هذا الزمان وهذه الأيام الذين أقلوا من العمل الصالح وأكثروا من الإقبال على الدنيا وزينتها، وعابوا على دينهم وسُنّة نبيِّهم، وسخروا من شريعة ربهم وأحكامه وحكمته فهم مطمئنون فرحون ينامون ملء جفونهم، يضحكون ويسرُّون وكأنهم لن يموتوا ويبعثوا ويسألوا.

وأضافَ: فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ولا يتأثرون، قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة، يلبسون للناس جلود الضأن، باللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب.

وتساءل: ما لنا لا نحاسب أنفسنا ونحن نقترف الذنوب ليلًا ونهارًا ونفتح مجالس للغِيبة والنميمة والطعن والسب في الغافلين، ما لنا لا نربط زمام النفوس والبعض يخوض مع الخائضين، ولا حظَّ له مع المصلين ويكذب بيوم الدين، ويسخر ويكفر ويجحد سنة سيد المرسلين، ويهمش الشريعة والدين، ويضحك من صراط الله المستقيم.

وذكرَ أنَّ النفوس اليوم -إلا ما رحم الله- خبيثة طاغية أطلق لها العنان وأرخِيَ لها الخطام استولت واستحكمت في الناس فقادتهم إلى السقوط والبلوى، أمرتهم بالخوض في دين الله وإبعاد سنة رسول الله، وأمرتهم أن يُبغضوا أهل الصلاة والدين، وأن يحتقروهم ويستصغروهم، وطلبت منهم محاربة ومقاومة الحلال والطيبات، وطلبت في المقابل مباركة الحرام أو عدم إنكاره والسكوت عنه، وعرضت عليهم غض الطرف عمن عصا وانحرف، وغررت بهم في الأغاني وزينتها لهم حتى جعلتهم عبادًا لها يعتقدون حلالها وطيبها، ولا يرون غضاضة فيها، فهي تصبح وتمسي معهم وتبيت قد أورثتهم الكِبر والاستعلاء والإعجاب، ولو كانوا على الباطل المحض.

وقال: الواحدُ من هؤلاء إذا قيل لأحدهم اتقِ الله أرعد وأزبد وأخذته العزة بالإثم وحملته على المجاهرة بالباطل والحرام والدفاع عنه بمسميات مضللة حتى أصبح هؤلاء ينكرون المعروف ويأمرون بالمنكر.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X