fbpx
المحليات
يوفرها مستشفى الشيخ حمد في القطاع بتقنية ألمانية

أطراف صناعية ذكية لمصابي الحرب في غزة

الأطراف الصناعية تأخذ الإشارة من الدماغ وتحوِّلها إلى حركة

الطرف الذكي يعني استعادة المريض حياته الاعتيادية قبل البتر

الأولوية في تركيب الأطراف للفئات المنتجة داخل المجتمع الفلسطيني

محمد أبو ماضي: ركبت طرفًا ذكيًا وعادت حياتي لطبيعتها

د. أحمد العبسي: دائرة علاجية متكاملة للمحتاجين لأطراف صناعية

غزة- قنا:

بعثَ «مُستشفى سُموِّ الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعيَّة» في قطاع غزة، المُموَّل من صندوق قطر للتنمية، الأملَ بين أبناء القطاع الذين بُترت أطرافهم خلال الحروب والاعتداءات الإسرائيليَّة، بعد أن قامَ قسمُ الأطراف الصناعيَّة بتصنيع أطراف إلكترونيَّة ذكيَّة وتزويدها في إطارِ المرحلة الأولى لإحدى وعشرين حالة بتر في قطاع غزة، فيما سيتمُّ خلال المرحلة الثانية المتوقعة في شهر سبتمبر القادم، تركيب 40 طرفًا صناعيًا ذكيًا آخر للحالات الملحة والفئات المُنتجة داخل المُجتمع الفلسطيني.

ومنذ تشغيله في أبريل 2019، قدمَ مستشفى حمد بغزة خدماته لما يزيد على 14 ألف شخص من المرضى وذوي الإعاقة عبر أقسامه الرئيسية الثلاثة: قسم الأطراف الصناعية وقسم السمع والتوازن وقسم التأهيل الطبي، بينما قام قسمُ الأطراف الصناعية بالمستشفى حتى شهر مايو الماضي بتركيب 263 طرفًا سفليًا و65 طرفًا علويًا و428 جهازًا طرفيًا و162 جهازًا لتقويم العمود الفِقري. واستقبلَ قسمُ التأهيل الطبي ما يزيد على 8 آلاف مستفيد في أقسام المبيت والعلاج النهاري والخارجي وقدمَ خدماتِه من خلال وحدات التأهيل المتنوِّعة والشاملة لطب التأهيل والعلاج الطبيعي والوظيفي، والتخاطب والبلع، فيما قدم قسم السمع والتوازن خدماته الشاملة لما يزيد على 6 آلاف مُستفيد.

وتقومُ فكرة الطرف الذكي على استخدام أقطاب إلكترونية توضع على الجزء المبتور مباشرةً وتأخذ الأمر من خلال الدماغ والأعصاب الحسية ومن ثم تحول هذا الأمر من خلال اليد الإلكترونية وتقنية «مايكروبروسس» إلى حركة كفتح اليد وإغلاقها ما يساعدُ المريض على التحكم في الإمساك بالأشياء بشكل طبيعي.

عودة الحياة

وفي حديثه لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، يقولُ المواطن الفلسطيني محمد سليمان أبو ماضي: إنه تمكن أخيرًا من استخدام يده اليمنى بعد أعوام طويلة من إصابته بإعاقة حركية بسبب بتر يده.

ويضيفُ أبو ماضي الذي فقد يده وهو بالخامسة من عمره: إن فقدان يده أثر سلبًا على نفسيته، وجعله يشعر أن شيئًا ما ينقصه عن أقرانه، خاصة عندما كان طفلًا، إذ إنه كان يغطي يده بجورب حتى لا يكشف الجزء المبتور أمام الأشخاص من حوله.

وتابعَ: أما اليوم وبعد أن ركبت طرفًا صناعيًا ذكيًا، فأنا أشعر بالسعادة، وقد عادت حياتي لطبيعتها، وأنا الآن أشرب بيدي وأذهب إلى السوق وأحمل أغراض التسوق بيدي، حتى الوردة الصغيرة أستطيع أن أمسكها بيدي».وتمكنَ أبو ماضي وعشرون فلسطينيًا آخرون يعانون من البتر من تركيب يد صناعية إلكترونيَّة يستخدمونها ويحركونها من خلال تحكم الدماغ التي ترسل إشارات حركية لكل من العضلات والأعصاب الموصولة بالطرف الصناعي، وما يميزُ الأطراف الذكية أنها وظيفية وتجميلية بنفس الوقت، بحسب ما أخبرنا الدكتور أحمد العبسي رئيس قسم الأطراف الصناعية في مستشفى سمو الشيخ حمد.

ويقولُ الدكتور العبسي لـ «قنا»: إنَّ الأطراف الصناعية تعتمدُ على الأقطاب الحساسة الموجودة داخل اليد الإلكترونية، حيث تأخذ الإشارة من الدماغ وتحولها إلى حركة فيتمكن المريض من فتح وإغلاق يده، بالإضافة إلى تناول كافة الأدوات التي يريدها.

ولفتَ العبسي إلى أنَّ قسم الأطراف الصناعية يعملُ على توفير دائرة علاجية متكاملة للأشخاص الذين يحتاجون إلى أطراف صناعية، تنقسمُ إلى ثلاث مراحل تشملُ إعادة التأهيل النفسي والجسدي، ومن ثم إنتاج الطرف وتثبيته ثم تدريب المريض على استخدامه، مشيرًا إلى أن جميع هذه الفرق تعاملت مع الحالات التي تم تركيب طرف إلكتروني لها وعملت على مساعدة المرضى جميعًا من أجل تقبل فكرة الطرف الصناعي الإلكتروني.

وقال: في البداية كانت هناك صعوبة في تقبل الطرف الصناعي الذكي ومخاوف من كيفية التعامل معه، أما اليوم فنستطيع أن نقولَ إن لدينا 21 قصة نجاح.

من جانبه، يقولُ الدكتور نور الدين صلاح، المدير العام لمستشفى سُموِّ الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية في قطاع غزة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: إنَّ قسم الأطراف الصناعية في المستشفى مجهز بأحدث التقنيات والأجهزة، وقد حصل على أفضل الأطراف من كبرى الشركات العالمية وهي شركة Ottobock الألمانية، لافتًا إلى أن الشركة الألمانية تزودهم بمواد الأطراف الصناعية من أفضل الخامات، فيما يتم تصنيع الطرف بالكامل بأيدٍ محلية ماهرة داخل ورشة تابعة لمستشفى سمو الشيخ حمد في غزة.

مراحل متعددة

وأضافَ: إن تركيب الأطراف الصناعية يحتاج إلى مراحل متعددة خاصة بالنسبة للأطفال الذين يمرون في مراحل نمو متعددة. وتابعَ: في المراحل السابقة كنا نركب الأطراف الصناعية التجميلية إضافة إلى أطراف صناعية للرياضيين بمفصل متحرك.. إلا أن السبق المهم والحدث الأول على صعيد منطقة الشرق الأوسط كان تركيب أطراف صناعية علوية إلكترونية ذكية للشباب والفتيان الفلسطينيين، ما يُشكلُ سابقة، لأن الأطراف العلوية فيها مهام وظيفية أعلى بكثير من الأطراف السفلية، كشرب الماء، ومسك الأقلام والأوراق وبالنسبة للطبيب مسك أدوات الجراحة».

وأوضحَ المدير العام لمستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية في قطاع غزة، أنه يتم تركيبُ الأطراف الذكية لاستعادة الأنماط الوظيفية للأطراف العلوية لأن تركيب الطرف يعني استعادة المريض نمط حياته الاعتيادي ودمجه في الحياة الروتينية كما كان في الحالة التي كان عليها سابقًا قبل أن يتعرضَ للبتر.

ولفتَ إلى أن المرحلة الأولى شملت تركيب 21 طرفًا علويًا ذكيًا لشبان وأطفال من مبتوري الأطراف، فيما سيتم تقديم نحو 40 طرفًا صناعيًا آخر في المرحلة الثانية المتوقعة في شهر سبتمبر القادم. وعن آلية تصنيع الأطراف، نوهَ الدكتور نور الدين صلاح إلى أن الأطراف الصناعية بنوعيها سواء كانت تجميلية أو ذكية إلكترونية يتم تصنيعها داخل ورشة تابعة لمستشفى حمد بأيدٍ محلية ماهرة مدربة من خبرات دولية في مراحل سابقة. ولفتَ إلى أن الأولوية في تركيب الأطراف الصناعية تكون عادة للفئات المُنتجة داخل المجتمع الفلسطيني كالمعلمين والأطباء والفتيان والفتيات؛ لأن هذه الفئة تشكل شريحة منتجة وحساسة داخل المجتمع الفلسطيني، ويهمنا إعادة هذه الفئة المهمة من المجتمع إلى أنماط حياتهم الاعتيادية ودمجهم في المجتمع الفلسطيني.

تكلفة عالية

ووجَّهَ شكرَه لصندوق قطر للتنمية، المموِّل الرئيسي للمستشفى، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن التكاليف المالية العالية للأطراف العلوية والسفلية تشكلُ معضلة وتحديًا كبيرًا، وقال: إنَّ تكلفة الطرف الصناعي الاعتيادي التجميلي قد تصل إلى سبعة آلاف دولار بينما تصل تكلفة الطرف الصناعي الإلكتروني الذكي إلى أكثر من ستة عشر ألف دولار.

وأوضحَ أن بعض الحالات لديها إعاقات مركبة وتحتاجُ إلى أكثر من طرف صناعي، آخرها حالة الطفلة رهف سلمان التي تبلغ 11 عامًا وفقدت ساقيها ويدها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، فهي بحاجة لعدة أطراف صناعيَّة، وتدخُّل سريع لتأهيل الطفلة نفسيًا ومساعدتها على تقبل الأطراف الصناعية وكيفية التعامل معها، لأن من يفقد جزءًا من جسمه يتعرضُ إلى صدمة ويكون بحاجة ماسَّة إلى تدخل اختصاصي نفسي.

وفي سياق متصل، تحدث عمر الشوا، اختصاصي الأطراف الصناعية والأجهزة بمستشفى سُموِّ الشَّيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية في قطاع غزة، عن مراحل تجهيز الطرف الصناعي، وقال: إنه يتم عرض المريض على طبيب العظام أولًا لفحصه والحصول على الموافقة الأولية للبدء بتجهيز الطرف وتركيبه. وأضاف الشوا، في تصريحات خاصة لـ «قنا»: لتركيب الطرف الصناعي، نأخذ المقاسات عن طريق الجبس لعمل القالب المناسب للمريض، ومن ثم يتم إجراء تعديلات وتجهيز القالب التجريبي وتدريب المريض على ارتدائه والتعامل معه، موضحًا أن المريض يتعاملُ مع القالب التجريبي لفترة محددة قبل أن يتم تجهيز الطرف النهائي له.

وفي حالة الأطراف الذكية يقول الشوا: إنهم يدرسون حالة المريض أولًا لتحديد المكان الأفضل والعضلة المناسبة لوضع الأقطاب الحساسة، ويتم تركيب الطرف الإلكتروني وتجريبه في جلسة نهائية ومن ثم تدريب المريض على التعامل معه. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن 122 فلسطينيًا بترت أطرافهم السفلية بسبب استهدافهم من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرات العودة التي كانت تخرج على طول حدود قطاع غزة منذ شهر مارس من عام 2018، إلى جانب 14 آخرين بُترت أطرافهم العلوية.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X