fbpx
كتاب الراية

عن شيء ما .. كلام مهم وخطير

هل فكرت عزيزي القارئ بمصدر سعادتك الذي سيرافقك لآخر العمر؟

هناكَ العديدُ من الوسائل والطُّرق باستطاعةِ الإنسان أن يُعاقبَ بها شخصًا آخرَ، واحدة من أكثر هذه الطرق إيذاءً وإيلامًا هي تجاهل إنسان وإشعاره بعدم وجوده أو أهميته، هذا التجاهل قد يكون تأثيره أكثر أذًى وألمًا من العقاب الجسدي في كثير من الأحيان!

ذلك أنَّ الرغبة في الحصول على حب الناس وتقديرهم ولفت انتباههم هو أحد أهم الاحتياجات الإنسانية، أيًا كان الطريق الذي نسلكه للحصول عليه، وما السعي واللهاث خلف الشهرة إلا لنيل حب وإعجاب وتقدير الآخرين، ثم من أجل تحقيق هذا الهدف، هناك من سعى لجمع المال والثروة، وآخر مضى في طريق الحصول على الشهرة، وهكذا دواليك

ترى ما أسباب سعينا للنجاح والتفوق؟، وما هدف الجشع والطموح وطلب الثروة والسلطة؟ هل نلهث وراء كل هذه المكتسبات لتحقيق السعادة المنشودة؟ أم لتحقيق الرضا والتوازن النفسي ليس إلا؟ يبدو أنهما الاثنان معًا، فالرضا والتوازن ضرورتان نفسيَّتان لكثير من الشخصيات المركبة، كما أنَّ الشعور بالاهتمام والتقدير من الآخرين يبعث السعادة لدى أغلبنا، من منا لا يشعر بالضيق في حال لم نحصل على هذا التقدير سواء في المدرسة أو العمل أو في علاقاتنا الإنسانية؟.

تصبح هذه الحاجة ملحة أكثر فأكثر كلما افتقدناها في مرحلة الطفولة، لذا حاجتنا للتقدير والنجاح وإثبات الذات هي في الغالب نتاج البيئة التي ترعرعنا فيها، لكنْ هل فعلًا تحقيقُ النجاح والشهرة مصدرٌ مستدامٌ للسعادة والرضا؟

في آخر أيام الممثل العالمي عمر الشريف أجرت معه قناةٌ عربيةٌ حوارًا حول مشواره الفني فقال كلامًا خطيرًا ومهمًا جدًا، فقد سخر من كل ما قدمه في حياته من أفلام وفن وتمثيل، وقال للمذيعة: مش عارف إيه العبط اللي كنت بعمله ده؟ أحفظ كلمتَين من السيناريو وأقولهم أمام الكاميرا واحصل على ملايين الدولارات!، ليه يعني هو أنا عملت إيه للبشرية، واللا نفعت الناس بإيه! ، والمذيعة تعارضه وتقول له يكفي أنَّ حضرتك أكثر ممثل عربي مشهور، فضحك ساخرًا.. وقال: «وإيه يعني؟، أنا دلوقتي فيه ناس تعرفني في اليابان وفي البرازيل، وفي جنوب إفريقيا، ولكن بقعد في البيت لوحدي في ضيق وملل» ، وأضاف: كنت أتمنَّى أقعد أتعشى على ترابيزة صغيرة وحولي زوجتي وأولادي وأحس بناس معايا أحبهم ويحبوني وهما جزء من حياتي.

فهل علينا أن نختار وجهة واحدة للسعادة منذ البداية، حتى لا نكتشف متأخرين أن هناك وجهةً أخرى قد تكون مجرد أشخاص حولنا يحبوننا دون غاية أو مصلحة، وهل فكرت عزيزي القارئ بمصدر سعادتك الذي سيرافقك لآخر العمر أم ليس بعدُ؟

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X