fbpx
كتاب الراية

من حقيبتي.. للمصلحة وليس حبًا في تايوان

تايوان نموذج في التطور مقارنة بالمساحة وعدد السكان

من الأخبارِ الساخنةِ والمثيرةِ، غرامُ الشرطي الأمريكي بالجميلة تايوان، لكنه غرام المصلحة وليس فيه ذرة من العشق والهيام اللذين يستوجبان التضحية، فما زالت ضحية العشق السابقة أوكرانيا تستجدي المساعدة والمدد، فلا يأتيها إلا النزر اليسير لتقف في وجه العدو، فلا ترى حولها إلا جارًا طامعًا في أرضها وثرواتها أو صديقًا بعيدًا متهربًا من مسؤولية العون وقت الضيق. هذان البلدان أصابتهما لعنة الارتباط الأوحد، وهي لعنة لا نتمنَّاها لصديق، ولكن لنبقَ الآن في تايوان، وهي إحدى البلاد النموذجية في التطور، مقارنة بالمساحة وعدد السكان، وعندما تسمع قصة انطلاقة تايوان تتمنَّى أن تكون دولة صغيرة مثلها وتتصرف بحكمة في مواردها على أن تكون دولة عظمى غارقة في المشاكل والديون، وتجهل كيف تدير مواردها. تايوان بلدٌ زراعي هرب الحكام فيها من بطش الشيوعيين في أرض الصين، ففي سنة 1950 كان الفقر والأُميَّة هما الوضعان السائدان للسكان، وكانت تتسلَّم حوالي 100 مليون دولار مُساعدة سنويَّة من أمريكا، حينها فكَّرت الحكومة بمشروع مميز وتحتاجه الصناعات المُختلفة، وهو الرقائق أو أشباه الموصلات، ولهذا الاختيار قصة مثيرة قد تكون موضوعًا لمقال في المستقبل، الشاهد أنَّ المشروع تطوَّر حتى صارت شركة هذه الرقائق تضم أكثر من مليون موظف، وتعتمد على منتجها شركات في مجالات كثيرة بدءًا من الصواريخ والأسلحة إلى السيارات والأجهزة، لتنتهي بألعاب الأطفال الإلكترونية والبلايستيشن. طبعًا أخيرًا أدركت أمريكا- من خلال مشكلة الرقائق التايوانية – أن عصب صناعة الغرب تختصره هذه القطعة المعدنيَّة التي لا يتجاوز ثمنها خمسة دولارات، وسيكون في يد الصين مستقبلًا، ولهذا وفي سباقٍ مع الزمن وقَّع منذ أيام الرئيس بايدن إجراءات صناعة الرقائق بعشرات المليارات من الدولارات، سمَّاها الخبراء في الصناعة بأكبر إجراءات في تاريخ الصناعة الأمريكيَّة، لسحب البساط من الرقائق التايوانيَّة، وإذا تم لها ذلك حينئذ سترفع يدها وتترك تايوان لمصيرِها المحتوم كما تركت الضحية السابقة، فليس في علاقات الدول إلا المصلحة.. والمصلحة فقط.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X