fbpx
كتاب الراية

همسة في التنمية.. علاقة الثقافة التنظيميَّة بالحداثة

الثقافة التنظيمية ذات أهمية قصوى في حياة المنظمات

تتنوَّعُ الثقافاتُ في المُجتمعاتِ المدنيةِ حسب درجةِ تمسُّك المجتمع المدني والتزامه بالقيم الأساسيَّة للعمل المشترك، وهذا يمثل مدى قوَّة الثقافة المجتمعيَّة بالدولة، وكذلك يمثل ميزةً تضفي عليها بريق الاستقرار على أفراد المُجتمع المدني، وهذا على عكس التنظيمات العشوائيَّة التي لم تتأسس بعدُ بشكلٍ كافٍ، والتي لا تزال تتلمس طريقها، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على توفير مزايا تنافسية للعاملين فيها، ما يجعلهم يتطلعون لفرصِ عمل في الخارج، ما يعكس ولاء تنظيمًا أقل وثقافة تنظيميَّة ضعيفة، مما يتطلب من الأنظمة العمل بشكل استراتيجي في سبيل رفع مستوى التوافق الثقافي مع الرؤية الوطنية، من خلال تطوير البيئة الداخلية وتغير نوع التكنولوجيا المستخدمة، ومن هنا ندرك مدى أهمية التوافق المعياري في البيئة الداخلية مع البيئة الخارجية التي تتطلب تطبيق منهج تنظيمي واضح يفعل دور الثقافات من جهة وقبول الاختلاف والتعددية في إطار التعامل والسلوك المتبع من جهةٍ أخرى، وهذا مع وجود مستوى عالٍ من التنسيق الأفقي، والتكامل العمودي بين مختلف فئات المجتمع المدني.

نجاحُ هذا النوع من التطبيق للاستراتيجيات في ظل تطبيق الآليات التنفيذية للثقافة التنظيمية، نجد أنها ترسم لنا منهجًا حقيقيًا للرقابة والإشراف، حيث من خلالها يتم العمل على تقليل مستوى المخاطر، مثل: عدم قبول الاختلاف، عدم استقرار البيئة الداخلية من قيم ثقافية وتكنولوجيا تتناسب مع بيئة المجتمع المدني، وثقافة تتبع نمط المركزية في اتخاذ القرارات، وسياسة لا مركزية في تطبيق القيم الأخلاقية والانضباط الذاتي، من هنا نستطيع أن نقول: إن الثقافة التنظيمية القوية توفر الثبات للمنظمة، وتهذب السلوك الوظيفي من خلال فصل الثقافة التنظيمية عن الثقافة القومية التي تعمل في إطار رسم الهُوية الوطنيَّة للمنطقة الجغرافية، كما يرى نلسون وكويك (1996) أنَّ الثقافة التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات لها تأثيرٌ قويٌ ومباشرٌ على سلوكهم وأدائهم أعمالَهم وعلاقاتهم برؤسائهم ومرؤوسيهم وزملائهم والمتعاملين معهم، وتعكس هذه القيم والمعتقدات درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمة كأنهم أنظمة رقابية داخلية تدق أجراسها عندما يخرج السلوك عن الحدود التي رسمت له، وهذه السلوكيات عادة ما تعبر عن قدرة المنظمة على إيجاد القيم الأساسية التي من خلالها يمكن أن تتحرك كل الجهود في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة منها، ويمكن القول إنَّ الثقافة التنظيمية تشير إلى منظومة المعاني والرموز والمعتقدات، والطقوس، والممارسات التي تطورت واستقرت مع مرور الزمن، وأصبحت سمةً خاصة للتنظيم وفهمًا عالميًا بين أعضاء المنظمة حول ماهية التنظيم والسلوك المتوقع من الأعضاء العاملين فيها. وفي الختام نستخلص مما تمَّ عرضُه أن الثقافة التنظيمية ذات أهمية قصوى في حياة المنظمات من خلال إشراك العاملين في تحقيق الأهداف الاستراتيجية، في سبيل التطبيق الإيجابي للثقافة التنظيمية وبناء القيم والمعايير الأخلاقية التي تخدم أهداف المنظمة، والتي من خلالها تعمل على توجيه السلوك التنظيمي المهني للعمل ضمن ظروف ومعايير حياتية مختلفة، تعمل على تطوير آفاق ومدارك العاملين من خلال ما يدور حولهم من أحداث، وتطوير مستوى أدائهم لمستوى ثقافي يؤمن بالتجديد والابتكار، من خلال تطبيق الإدارة الإلكترونيَّة، التي تساعد بشكل متسارع على نجاح عملية التطبيق، والتي تعتبر الثقافة التنظيمية المُثلى والمعيار الحكم لمدى قبول بيئة المنظمة لإدخال فكرة إدارية جديدة أو تطبيق نموذج جديد يسهم في تطوير الآلية التنفيذية في القطاع المعنيّ من أجل رفع مستوى المرونة في الأسلوب والتطوير المتوافق مع المعايير الاستراتيجية المعنية بالتطوير المستمر.

 

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X