fbpx
كتاب الراية

لماذا؟.. اعمل لك «برستيج» ليحترموك

ثقة الإنسان المنبثقة من قيم دينه وتربيته تكسبه احترام الناس.. وليس «برستيجه»

عبارةٌ دخيلةٌ يتكررُ سماعُها في مجتمعاتِنا البسيطة المتميزة – إلى وقت طويل- ببساطة وسلاسة العلاقات الاجتماعية بين أفرادها، لتدخل علينا كلمة «برستيج» وتقتحمه بقوة ضاربة بفنونها وجنونها بشراسة في عمق النسيج الاجتماعي المعروف بقوته وبساطته.

ماذا تعني كلمة «برستيج» السائد استخدامها مؤخرًا في المُجتمع بين فئة من الناس يربطون بين احترام شخصياتهم في المجتمع وبين سلوكيات يطبقونها في حياتهم، يرسمون من خلالها وضعًا اجتماعيًا ومظهرًا خارجيًا لأنفسهم، يظنون أنهم من خلاله يستقطبون احترام الناس لهم، على سبيل الذكر وليس الحصر:

بعضهم يظنون أن قيادتهم سيارة فخمة آخر موديل، ستلفت أنظار الناس إليهم، وسينالون احترامهم، مع أن كاهلهم مثقل بالديون.

وبعضهم يعتقدون أنهم إن لبسوا آخر صيحات الماركات العالمية سيضيفون لشخصيتهم «برستيج» يُحترمون من خلاله، فيحرصون دائمًا على ارتداءِ أية ملابس تشير إلى ذلك، ناهيك عمن يتفنن من شاغلي المناصب الوظيفية في تعطيل وتأجيل مقابلة المراجعين وإعطاء تعليمات لمدير مكتبه أو للسكرتارية العاملين معه، بألا يسمحوا لأي مراجع بالدخول عليه إلا بعد أن ينتظر لمدة تزيد على نصف ساعة أو أكثر ليعرف المراجع أنه إنسان مهم ووقته ثمين.

وبلغ الأمر ببعض الباحثين عن «البرستيج» بأن يذهبوا لفنادق الدرجة الأولى خلال سفرهم، ويجلسوا في البهو ويطلبوا فنجانًا من القهوة، ويصوروا أنفسهم مسلطين الضوء على اسم الفندق، ويرسلوا صورهم لأقاربهم وأصدقائهم، إشارة لهم بأنهم من ساكني هذا الفندق، بينما هم يسكنون في فنادق عادية، وعند سؤالهم عن السبب، يأتي الرد بأن «برستيجهم» في المجتمع مهم ويفرض عليهم مثل هذا التصرف.

ومثلهم من يسافر على الدرجة السياحية، ويدخل كابينة الدرجة الأولى ويجلس على المقعد للحظات مصورًا نفسه، وينشر صوره متباهيًا بأنه مسافر على الدرجة الأولى! ووصلت حمى «البرستيج» إلى الأطفال، تقول أم طفل في الثانية عشرة من عمره -كانوا مسافرين على الدرجة السياحية لإحدى الدول الأوروبية-: صوَّر ابنُها نفسَه فرحًا بسفره وأرسلها لأصدقائه، توالت عليه التعليقات مختومة بهاءات الضحك (ها ها ها) متسائلين فيها لماذا لم يسافر على الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال، أو يستأجر أهله طائرة خاصة؟

عندها التفت إلى أمه متسائلًا؛ عن سبب عدم سفرهم على الدرجة الأولى؟ لأن أصدقاءه أرسلوا له بأن الدرجة السياحية لا تتناسب مع «برستيجه» واسمه العائلي.

يتفننُ البعض في أشكال «البرستيج» بطرق لافتة للنظر ظنًا منهم أن الاحترام لا يتأتي إلا من هذا الطريق، مُتناسين أن التعامل الأخلاقي الراقي وثقة الإنسان المنبثقة من قيم دينه وخلقه وتربيته وعلمه واحترامه لنفسه وللآخرين هي التي تكسبه احترام الناس، وليس «برستيجه» المستنسخ ليستجدي به الاحترام.

ولنا في قوله سبحانه وتعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) منهج وحياة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X