fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية.. تطبيق القانون الأصلح للمتهم

المجرم يستفيد من القانون الأصلح له حتى ولو صدر ضدهُ حكم باتٌ بالإدانة

إنَّ الهدفَ الأساسيَّ من تشريعِ القوانينِ هو تنظيمُ العلاقاتِ الإنسانيَّةِ بما يتماشى مع ظروفِ المُجتمعِ القائمةِ، ولمَّا كانت العلاقاتُ الإنسانيَّة وكذلك ظروف المُجتمع متغيرةً بتغير الأزمنة، فكان لِزامًا أنْ يتدخلَ المُشرِّعُ بين الفينةِ والأخرى لتعديل التشريعات التي لا تنسجمُ مع مُستجدِّات المُجتمع، أو إضافة تشريعات جديدة.

وقدْ ترتَّبَ على ما سبق بروز مشكلة عمليَّة لا سيما في مجال الجرائم والعقوبات، وتتمثلُ هذه المشكلة في الحالة التي يرتكبُ فيها أحد الأشخاص جريمةً معينةً وَفقًا لأحكام قانون العقوبات، وأثناء المحاكمة يصدر قانون آخر يُشدد أو يُخفف العقوبة، أو ينقل الاختصاص بنظر الجريمة لمحكمةٍ أخرى، أو يرفع عن الفعل صفة التجريم فينقلهُ من دائرةِ التجريم إلى دائرةِ الإباحة، ومن هُنا ثارَ التساؤلُ عن أي هذه القوانين يُطبق على المُجرم؟ هل القانون الذي وقعتْ في ظلهِ الجريمة؟ أم القانون الجديد الذي صَدرَ إبان المحاكمة؟

وقدْ أجابت عن هذه التساؤلات المادة التاسعة من قانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004، إذ جعلت القاعدة العامة هي تطبيق القوانين بأثرٍ فوري على الأحداثِ والوقائع التي تقع في ظلِها، ويُستثنى من هذا الأصل إذا صدر قانون جديد – بعد ارتكاب السلوك الإجرامي وقبل صدور حكم بات في القضية – وكان تطبيقه أصلحَ للمتهم من القانون القديم، فيتعين عندئذ تطبيق القانون الجديد الأصلح للمتهم واستبعاد القانون القديم من مسرح التطبيق، والقانون الأصلح للمتهم هو ذلك القانون الذي يُنْشِئ للمُتهم مركزًا قانونيًا أفضل من المركز الذي هو عليه، كأن يخفف عقوبة الجريمة أو يجعل الفعل غير مُعاقبٍ عليه.

كما يستفيدُ المُجرم من القانون الأصلح له حتى ولو صدر ضدهُ حكم بات بالإدانة، وذلك متى كان القانون الجديد ينفي صفة التجريم عن الفعل تمامًا ويلغي العقوبة عليه، حيث إنَّ إزالة وصف التجريم عن الفعل يَنمُّ عن استقرار ضمير الجماعة على إباحة هذا الفعل وأنهُ لا يُمثل جريمة، ومن ثم فإن استكمال معاقبة الجاني على فعل يرى المجتمع أنه لا يُشكِّل جريمةً ظُلمٌ بيَّن، أمَّا إذا كان القانون الجديد مُخففًا فقط للعقوبة فلا يستفيد منهُ الجاني، ولكن يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم بناءً على طلبٍ من النيابة العامة أنْ تُعيدَ نظر الدعوى وَفقًا للقانون الجديد إذا ارتأت لذلك مُبررًا.

أمَّا بالنسبةِ للجرائم المُستمرة أو المُتتابعة أو جرائم العادة، فقد قضتِ المادةُ الحاديةَ عشرةَ من ذات القانون بتطبيق القانون الجديد على هذه الجرائم متى لحِقها في جزءٍ من ركنها المادي، أي أن القانون الأحدث واجب التطبيق سواء أكان هذا القانون أصلح أم أسوأ للمتهم.

ونختتمُ مقالنا ببيان حُكم المادة العاشرة من قانون العقوبات، إذ نصّت على عدم تطبيق قاعدة القانون الأصلح للمتهم في حال ارتكاب فعل مخالف لقانون مؤقت، إذ إن القوانين المؤقتة تصدر لمجابهة وضع قائم أو مُعالجة حالة معينة في ظروف خاصَّة، ومن ثم فإن تخفيف عقوبة فعل وقت تطبيق القانون المؤقت بعد انتهائه يجرد القانون المؤقت من كل قيمة قانونيَّة.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X