كتاب الراية

في محراب الكلمة.. الإدارة بالتجوال

كثير من المديرين -للأسف- يعيشون في حالة عزلة تامة عن العمل

انتشرت صورة للملياردير البريطاني ريتشارد برانسون أثناء زيارة مُفاجئة له لأحد المكاتب التابعة لشركته، وعند وصوله إلى المكتب وجد أحد الموظفين يغطّ في نوم عميق على الأريكة.

التقط المُدير صورةً تذكاريّةً مع الموظف النائم موثّقًا الجناية التي تلبس بها هذا الموظف كما يعتقد الكثير منّا.

أتدرون ماذا صنع هذا المدير؟ ويا ترى ما العقاب الذي أنزله على هذا الموظف النائم؟

كل ما صنعه هذا المدير العبقري، أن ترك الموظف يواصل غفوته، وقام بنشر هذه الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي وكتب عليها معلقًا «لكي تبقى شركتنا الأولى في إرضاء عملائها عمل هذا الموظف حتى تعب، ما اضطره لأخذ قسط من الراحة».

نقطتان سجلهما هذا المُدير في آن، النقطة الأولى أنّه صنع صورة إيجابيّة لشركته، وحوّل الصورة التي كانت تعد سلبيّة لدى البعض إلى موقف ترويجي لكسب ثقة واحترام عملائه، أما النقطة الثانية فقد كسب من خلالها ولاء الموظف وبقيّة الموظفين عندما أشعرهم بأنه فخور بأدائهم ولديه تقديرٌ عالٍ لجهودهم الكبيرة التي تجعلهم أحيانًا يضطرون لأخذ قيلولة على كراسي العمل.

الجولة التفقديّة التي فعلها ريتشارد برانسون هي مطابقة لما يطلق عليه حديثًا: الإدارة بالتجوال، وتعني أن يغادر المسؤول مكتبه ويتجوّل في أنحاء العمل للاطلاع عن قرب على مدى الإنجاز في العمل والوقوف أمام التحديات التي يواجهها الموظفون والقرب أكثر من فريق العمل وتمييز قدراتهم وإنجازاتهم على الواقع.

هذا التجوال المُستمر في بيئة العمل مهم للغاية، وهي استراتيجية ناجحة للتحفيز ورفع المعنويات، وفتح علاقة تواصل مباشرة بين المُدير والعاملين، ومن شأنها أن تمكّنَ المدير من تقييم كفاءة الموظفين، وفتح المجال للتساؤلات والملاحظات وتقييم أوّلي لمدى الاحتياجات التي يتطلب تغطيتها.

إن كثيرًا من المُديرين -للأسف- يعيش في حالة عزلة تامّة عن العمل، ولا يعرف ماذا يدور في بيئة منظمته، وعادة يكون آخر من يصل إلى مكتبه وأول من يغادر، وزيادة على ذلك يقوم بصناعة حاجز عتيق بينه وبين الموظفين، وعندما تحل الكوارث يُصاب بالحَيْرَة ولا يعرف ماذا يصنع.

بعض المُديرين يعتمد على الاجتماعات مع الموظفين للاطلاع على تفاصيل العمل، ولكن ليس كل ما يُقال في الاجتماعات صحيحًا، وما يجري في أروقة العمل تفاصيل أخرى لا يمكن التطرق لها في قاعات الاجتماعات، وربما لا يجرؤ أحدهم على التعبير عنها، ومن هنا تكمن أهمية الزيارات التفقديّة لكل مرافق المنظمات وبشكل دوري ومفاجئ.

وحتى يصبح لهذه الجولات الإداريّة أهميّة أكبر، من المهم للمُدير تحديد هدف لكل جولة من جولاته، وعندما تقترب من الموظفين في جولاتك لا تكن أنت المُتحدّث بل المُستمع واطرح الأسئلة وناقش مع موظفيك أفكارهم ورؤاهم وحاول كسر الفجوة بينك وبينهم لخلق مزيد من التقارب، حوّل هذه الزيارات إلى برنامج عمل، ودوّن كل ما تلاحظه من إيجابيات وسلبيات، وعالج تلك المعلومات في تحسين أداء موظفيك وتطوير بيئة العمل واتخاذ القرارات الصحيحة.

 

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X