كتاب الراية

وقفات قانونية.. قانون بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي

رؤية حديثة لإدارة المشاريع الوطنية وتعزيز استدامتها بأقل التكاليف

في ظل التحديّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي عصفت بالمُجتمع بأسره، برزت أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي وفاعل للقطاع العام في عملية التنمية الاقتصاديّة. ومن هنا، حرصت دولة قطر على تعزيز هذه الشراكة، عبر إقرار القانون رقم 12 لسنة 2020 الخاص بتنظيم الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي. ويُقصد بالشراكة بمفهوم هذا القانون، كل اتفاق بين الجهة الحكومية والقطاع الخاص يكون موضوعه تنفيذ الخدمات والتمويل في مجالات البنية التحتيّة والأصول.

وبموجب المادة الثانية منه، تتمُ الشراكةُ بموجب عقد مُتوافق مع أحكام القانون والسياسة العامّة للشراكة التي يعتمدها مجلسُ الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير. ولقد اشترط المُشرّع، أن يشتملَ هذا العقد على عدد من البيانات، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، طبيعة نطاق الأعمال، ملكية الأموال وأصول المشروع، الجوانب المالية ومدة العقد.

ومن المُفيد الإشارة في هذا المجال، إلى أنّ مدة عقد الشراكة تُحدّد باتفاق الطرفين بما لا يجاوز ثلاثين عامًا، إلا أنّه استثناء من ذلك، يجوز إبرام عقود لمدة تزيد على ذلك، أو تمديد العقود القائمة، وفقًا لمُقتضيات المصلحة العامة، بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح الوزير.

وتكون الشراكة في الأصل من خلال تخصيص أراضٍ عن طريق الإيجار أو الترخيص بالانتفاع، لتطويرها من قِبل القطاع الخاص أو من خلال نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (B.O.T)، أو نظام البناء ونقل الملكية والتشغيل (B.T.O)، أو نظام البناء والتملك والتشغيل ونقل الملكية (B.O.O.T)، أو من خلال نظام التشغيل والصيانة (O.M)؛ هذا ويجوز للجهة الحكومية أو الأداة المُختصة، من تلقاء نفسها أو بناءً على اقتراح القطاع الخاص، تجديد أحد المشروعات لتنفيذه عن طريق الشراكة وعرضه على وزير التجارة والصناعة للموافقة عليه. ولا شكّ أنّ، هذه النماذج مُستوحاة من الأنظمة القانونية الأنجلوساكسونية، كتلك المُعتمدة في المملكة المُتحدة والولايات المُتحدة الأمريكية.

وإلى جانب الشروط المُشار إليها آنفًا، نصّ المُشرّع القطري على عدد من الشروط الخاصة التي ينبغي توافرها في عقد الشراكة، ومن بين هذه الشروط التزامات المُتعاقد مع الحكومة «شركة المشروع» ، التي تتضمنُ عدم جواز حل شركة المشروع، أو تغيير الشكل القانوني لها أو تخفيض رأسمالها إلا بموافقة السلطة المُتعاقدة «وزير التجارة والصناعة» . وفي جميع الأحوال، لا يجوز رهن أسهم شركة المشروع إلا لغرض التمويل، وهي كلها شروط من شأنها إحكام رقابة الدولة على المراحل التنفيذية للمشروع.

في الختام، لا شكّ أنّ هذا القانون شكّلَّ دفعةً قويةً للاقتصاد القطري، إذ أتاح إمكانية الاستفادة من قدرات القطاع الخاص التحويلية والخبرات التي يتمتعُ بها في مجال تحديث وتطوير البنية الأساسيّة للدولة وإدارة المشروعات داخل القطاعات الحيويّة، وتوظيفها في خدمة المصلحة العامّة. ويبقى على الدولة، أن تحافظَ على نهجها في إقرار قوانين تتسمُ بالمرونة، فتضحي بعملها هذا، نموذجًا يُحتذى به على المستوى العالمي.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X