المحليات
علماء بمعهد قطر لبحوث الحوسبة لـ الراية :

تطبيقات إلكترونيَّة لتطوير الخدمات الصحية

نماذج الذكاء الاصطناعي لتسهيل المهام الطبية المطلوبة

اختبار أدوية في علاج كورونا باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي

د. محمد سعد: تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ والتشخيص

د. غانم السليطي: تحديد مسؤولية القرارات الطبية المعتمدة على التعلم الآلي

د. صبري بوغربل: تكنولوجيا لإجراء مسح سريع لآلاف من صور الأشعة

الدوحة- عبدالمجيد حمدي:

كَشَفَ عددٌ من العلماءِ في معهدِ قطر لبحوثِ الحوسبةِ بجامعةٍ حمد بن خليفة، عضو مؤسَّسة قطر، عن إمكانية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي بشكل يسهمُ في تحسين الخدمات الصحية، وذلك من خلال استخدام العديد من التطبيقات الإلكترونية والتي بدورها تساعدُ العنصرَ البشري في تخفيف الأعباء وتسهيل المهام الطبية المطلوبة.

وأكَّد د. محمد سعد في قسم علم الوراثة الإحصائية والمعلوماتية الحيوية أنَّ هناك عددًا من المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دورًا مهمًا فيها مثل السجلات الصحية الإلكترونية، والتصوير والأشعة والأجهزة القابلة للارتداء، وعلم الجينوم.

وأشار إلى أنَّه في ظلِّ توافر كَميات كبيرة من بيانات السجلات الصحية الإلكترونيَّة في قطر في نظام مركزي، يضمُ مؤسَّسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية (المعروف باسم سيرنر)، فإنه يمكن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحدوث المرض وشدته وتشخيصه.

وأوضح أنَّ مثلَ هذه النماذج تساعد على تحسين خطط الوقاية والعلاج، ويمكن على سبيل المثال أن يساعد الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية باستخدام بيانات السجلات الصحية الإلكترونية، التي لا يمكن أن يقوم بها الممارس الطبي بمفرده نظرًا لكمية البيانات الضخمة.

وأكَّد د. محمد سعد أنَّ علم الجينوم مجال مهم آخر يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد من خلاله كذلك في تعزيز خدمات الرعاية الصحيَّة بدولة قطر، حيث يحلل علم الجينوم الشفرة الجينيَّة، من خلال تسلسل الحمض النووي وأنواع أخرى من البيانات ويمكن إنتاج بيانات ضخمة لا يمكن تحليلها باستخدام نماذج بسيطة فقط، كما يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في فهم الآليات الحيوية غير المعروفة المشفرة بواسطة الحمض النووي الريبوزي. ونوَّه بأن العلماء في معهد قطر لبحوث الحوسبة تمكنوا من تطوير نموذج للذكاء الاصطناعي، لاختبار إمكانية استخدام عددٍ من الأدوية في علاج فيروس «كوفيد-19»، وتوصلوا إلى إمكانية استخدام دواءَين بفاعلية في علاج هذا الفيروس، وقد حصل هذان الدواءان على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكيَّة، وموافقتها على استخدامهما في علاج فيروس «كوفيد-19». وأشار إلى أنَّ هناك مشاريع يشارك فيها معهد قطر لبحوث الحوسبة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية، وذلك بالتعاون مع العديد من الأطراف المعنية العاملة في قطاع الرعاية الصحية، مثل: وزارة الصحَّة العامة ومؤسسة حمد الطبية ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، وغيرها من المؤسسات، حيث يشارك المعهد في مشروع يتعلق بتقييم البيانات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء، مثل: الساعات الذكية للتدخل في نمط الحياة والتعامل مع النوع الثاني من داء السكري مثل جهود الوقاية من المرض وإبطاء تقدمه، موضحًا أنَّ هذا المشروع هو جزء من البرنامج القطري للوقاية من مرض السكري الذي يحظى بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي.

ونوَّه بمشاركة المعهد في مشاريع أخرى تشتمل العمل على تطوير درجات لقياس مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنوع الثاني من داء السكري باستخدام بيانات السجلات الصحية الإلكترونية، لافتًا إلى أنَّ هناك جهودًا تبذل حاليًا لتطوير درجات لقياس المخاطر متعددة الجينات للإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى القطريين، موضحًا أن النتائج الأولية واعدة ومُبشرة.

الذكاء الاصطناعي

وأكَّد د. صبري بوغربل بقسم التعلم الآلي لقطاع الصحة بمعهد قطر لعلوم الحوسبة أنَّ الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على تعزيز قسم الأشعة من خلال أتمتة مهمة إصدار التقارير التي يصدرها اختصاصيو الأشعة وتوفير دعم في عملية اتخاذ القرار بخصوص التشخيص ويمكن -على سبيل المثال- لنماذج الذكاء الاصطناعي إجراء مسح سريع لآلاف من صورِ الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية لمساعدة اختصاصيي الأشعة على اتخاذ قرارات أفضل ومؤاتية فيما يتعلق بالتشخيص، وبالتالي العلاج.

ولفتَ إلى أن التوقعات بشأن مساهمة الذكاء الاصطناعي خلال مرحلة انتشار جائحة «كوفيد-19» كانت أعلى بكثير مما تحقق، فقد كانت هناك توقعات بالتوصل إلى لقاحات وأدوية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وحققت عملية إعادة توظيف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي نتائج واعدة، ولكن لا يزال يتعين علينا أن ندرس ما إذا كان هذا الأمر سيتسبب في حدوث تقدم علمي جديد.

وأوضح أنَّه على غرار وسائل التكنولوجيا الأخرى، يتسبب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة في ظهور بعض العقبات، فعلى سبيل المثال، يجب معالجة الثغرات الأمنية، كما أن من بين العقبات الأخرى التفاوت الاجتماعي، والتحيز والعدالة، مشيرًا إلى أنه في حال تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على مجموعات بيانات قائمة على تحيُّز عنصري جوهري، فقد تعكس النماذجُ هذه المشكلات أثناء نشر هذه الأدوات.

وقال: على سبيل المثال، إذا تلقت النماذج التدريب في الغالب باستخدام بيانات مستمدة من سكان أوروبيين، فقد تكون الدقة في مجموعات البيانات غير الأوروبية الأخرى ضعيفة.

درجة الشفافيَّة

وقال د. غانم السليطي بقسم استراتيجيات وسياسات الذكاء الاصطناعي، بمعهد قطر لبحوث الحوسبة: إنه كلما كانت نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا، تصبح أكثر غموضًا، وهو ما يعني ألا نفهم في كثيرٍ من الأحيان كيف استمدت الآلة مخرجاتها من مدخلات معينة.

وأكد أنَّ خبراء الذكاء الاصطناعي يشيرون إلى هذه المعضلة باسم «مشكلة الصندوق الأسود»، ويدعون إلى أن تكون هذه النماذج شفَّافة وقابلة للتفسير لضمان تحقيق العدالة وتعزيز المسؤوليَّة.

وأضاف: تختلف درجة الشفافية حسب السياق والتطبيق، ففي التطبيقات التي يشكل فيها استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مخاطر قليلة على البشر، مثل: مرشَّحات البريد الإلكتروني العشوائي، هناك حاجةٌ أقل للشفافية أي التوضيح المفصل لكيفية عمل النظام والبيانات التي استخدمت في تدريبها، ورغم ذلك في الأوضاع التي تكون فيها حياة البشر على المحك، مثل خدمات الرعاية الصحية، تكون هناك حاجة إلى تعزيز الشفافية لبناء الثقة في نظام الرعاية الصحية وضمان تلقي المرضى للعلاج بطريقة عادلة، وتحديد المسؤولية عن القرارات الطبيَّة المعتمدة على توصيات التعلم الآلي.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X