اخر الاخبار

محطة زابوريجيا للطاقة النووية.. تحيي مخاوف تكرار سيناريو تشيرنوبيل

الدوحة – قنا

تتبادل كييف وموسكو التهم حول تعريض محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية، الأكبر في أوروبا، للخطر نتيجة للقصف المتكرر لموقعها، الذي قد يؤدي إلى كارثة واسعة النطاق، وتلوث إشعاعي في مناطق شاسعة، في سيناريو مكرر لكارثة محطة تشيرنوبيل، الذي وقع في 26 أبريل 1986، حيث انفجر المفاعل الرابع في محطة تشيرنوبيل، مما أدى إلى تسرب إشعاعي واسع امتد إلى أوروبا كلها.
وتسيطر القوات الروسية منذ مطلع مارس على المحطة التي تتعرض منذ أواخر يوليو لعمليات قصف، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأنها، وتتهم أوكرانيا موسكو بتخزين أسلحة ثقيلة في المحطة، وباستخدامها قاعدة لشن ضربات على مواقع أوكرانية، الأمر الذي تنفيه موسكو.
في المقابل، تتهم موسكو القوات الأوكرانية بأنها تشن عمليات قصف على المحطة بهدف اتهامها فيما بعد بالتسبب بكارثة نووية، ونفت روسيا نشرها أسلحة ثقيلة في المحطة، مع اتهامها كييف بالتحضير لـ “استفزاز كبير” في الموقع، وتحدثت عن تعرض المحطة لهجمات بواسطة مسيرات أوكرانية تسببت باندلاع حرائق.
ولم ينقطع مسلسل تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف باستهداف المحطة النووية الواقعة في جنوب أوكرانيا، على مدى أكثر من شهرين، مما يثير مخاوف من كارثة كبيرة في أوروبا.. وأعلنت شركة الطاقة النووية الأوكرانية الحكومية /إنرجو أتوم/ أن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، والتي تسيطر عليها روسيا، استأنفت إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا يوم الجمعة الماضي، بعد إعادة توصيل اثنين من مفاعلاتها الستة بالشبكة الأوكرانية. وكانت كييف قد أعلنت في وقت سابق أن أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا انفصلت عن شبكة الكهرباء الأوكرانية لأول مرة في تاريخها الخميس، بعد حريق نجم عن قصف دمر أحد خطوط الكهرباء.
وفي أحدث حلقة في سلسلة من الحوادث التي أثارت قلق المجتمع الدولي، قالت الوكالة الأوكرانية للطاقة النووية: إن الصواريخ الروسية أضرت بجزء من محطة زابوريجيا العملاقة التي تسيطر عليها روسيا.
ومنذ منتصف يوليو الماضي، تنامت المخاوف بشأن سلامة محطة زابوريجيا إذ اتهمت القوات الروسية بإطلاق النار من المناطق القريبة من المنشأة، وحاولت أوكرانيا الرد على الضربات الروسية من خلال شن ضربات على أهداف محددة باستخدام طائرات مسيرة، لكن قواتها لا تستطيع استخدام أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة التي قدمتها لها الدول الغربية مؤخرا، خوفا من إصابة المفاعلات النووية، وما قد ينجم عنه من أخطار مهولة.
وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك أي تسرب إشعاعي، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قالت إن وحدة معالجة الأكسجين والنيتروجين، وخط طاقة عالي التوتر قد تضررا في المحطة الواقعة في جنوب أوكرانيا، والتي تعد الأكبر في أوروبا.
وكان مدير الوكالة رافاييل غروسي، قد حذر من أن المحطة “خرجت عن السيطرة تماما”، بينما ألقى المسؤولون المعينون من قبل روسيا باللوم على أوكرانيا في القصف الأخير. وأضاف غروسي: تم انتهاك كل مبدأ من مبادئ السلامة النووية.. وما هو على المحك خطير وحساس للغاية.
ودفع اندلاع القتال حول منطقة زابوريجيا، عددا من قادة العالم إلى إطلاق تحذيرات عاجلة، والمطالبة بإرسال بعثة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المحطة النووية في أسرع وقت، لتقييم الوضع على الأرض، واعتبر أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن إلحاق أي ضرر بمحطة زابوريجيا سيكون بمثابة انتحار، داعيا إلى جعل المحطة منطقة منزوعة السلاح.. وهو الأمر الذي وافق عليه مؤخرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على أن ترسل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعثة إلى المحطة .

وتحتوي محطة زابوريجيا النووية على ستة مفاعلات تعمل بالماء المضغوط، والعديد من مخازن النفايات النووية المشعة، وعند وقوع الحادث الأخير، ادعى موظف أوكراني أن المحطة كانت تتعرض للقصف المباشر، وأن أحد المفاعلات قد تضررت، وتم إخماد الحريق في المجمع في نهاية المطاف، ولكن تبع الحادث اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أدانت فيه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قصف المحطة، حتى الصين، الدولة التي نادرا ما تنتقد روسيا، قالت إنها قلقة بشأن السلامة النووية، لكن روسيا ردت على تلك المخاوف باتهام من اسمتهم بالمخربين الأوكرانيين بالتسبب في الحريق.
ويزداد القلق الغربي من الإخفاق في الحفاظ على تبريد المحطة بواسطة المياه في المفاعلات النووية، أكثر من تأثير ضربة على المحطة المبنية لمقاومة أسوأ التأثيرات.
الخطر الأكبر الناجم عن إصابة أحد المفاعلات بقذيفة أو صاروخ يكمن في الضرر الذي سيلحق بإحدى طبقات الحماية الخارجية، فقد صممت المفاعلات لتتحمل قدرا معينا من الضغط الخارجي أو الضرر، وبطبيعة الحال تأثير الذخيرة الحية ليس من العوامل التي يمكن لتلك المفاعلات مقاومتها.
وفي حالة تلف غلاف المفاعل أو نظام التبريد، فمن شبه المؤكد حدوث تسرب إشعاعي. وهناك أيضا خطر حدوث انفجار نووي أو هيدروجيني، فإذا أصاب صاروخ أحد المفاعلات فإن التسرب الإشعاعي اللاحق سيكون له عواقب على أوروبا، وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، وبالطبع كامل أوكرانيا.
وفي حال وقوع حادث في محطة الطاقة زابوريجيا، فإن ذلك سيتسبب في إطلاق كميات كبيرة من نظير السيزيوم 137 المشع، وهو منتج ثانوي للانشطار النووي، والمعروف بقدرته على الانتشار لمسافات طويلة عبر الهواء.
وقد يكون لانتشار نظير السيزيوم 137 عواقب وخيمة على صحة الإنسان، ويمكن أن يتسبب أيضا في تلوث الأراضي الزراعية، مما قد يؤثر على المحاصيل لسنوات طويلة مقبلة.
كما أنه، واعتمادا على الطقس واتجاه الرياح وقوتها، يمكن أن تتأثر بانتشاره حتى البلدان البعيدة كثيرا.
وبالإضافة إلى المفاعلات، فإن مرافق تخزين النفايات النووية في منشأة زابوريجيا تشكل خطرا كبيرا أيضا، ويقول خبراء نوويون: إنه في حال تعرض تلك المرافق لصاروخ، أو قصفها عمدا أو عرضا، ستكون لذلك عواقب وخيمة.
واستهداف محطات الطاقة النووية محظور بموجب اتفاقية جنيف، ووفقا للبروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1949، فإن الهجمات على السدود والخنادق ومحطات الطاقة النووية محظورة، إذا كانت الخسائر الناجمة عن تدفق المواد المشعة جسيمة الأثر على المدنيين.
وتنطبق لوائح مماثلة لتلك التي تطبق على استهداف المنشآت النووية، على الأهداف العسكرية الواقعة بالقرب من البنى التحتية الحساسة والحيوية، فمثل تلك الهجمات على أهداف مماثلة لا تعد مقبولة في الأعراف الدولية.
وطلبت أوكرانيا من المجتمع الدولي إغلاق الأجواء فوق محطة زابوريجيا، أي توفير دفاعات جوية قادرة على منع أي ضربات مباشرة للمنشأة، لكن يبدو أنه من غير المرجح أن يفرض حظر جوي فوق المنشأة لأن الدول الداعمة لأوكرانيا تخشى أن تفسر روسيا خطوة كتلك على أنها مشاركة مباشرة في الصراع.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X