كتاب الراية

سطور شاردة.. أصل الفيروسات وتطورها وانتشارها

يستقر حوالي 80٪ من الفيروسات في «المستودعات» غير البشرية

حالات العدوى الفيروسيّة المُستجدة أو التي عاودت الظهور أثرت بشكل كبير على صحة الإنسان منذ العصور القديمة. تُعرف مُسببات الأمراض الناشئة على أنها عوامل ممرضة جديدة انتشرت مؤخرًا في مجموعة سكانية. فلقد أودت «الإنفلونزا الإسبانية» بحياة عشرات الملايين من الضحايا في أوائل القرن العشرين، حيث كانت أكثر الكوارث الطبيعية تدميرًا في تاريخ البشرية.

في الواقع، أدى اكتشاف فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في أوائل الثمانينيات إلى نشوء وعي عالمي واهتمام بحثي بمُسببات الأمراض الفيروسية المُستجدة الناشئة.

أدى انتشار فيروس SARS-CoV-2 المُسبب لمرض كوفيد-19 الذي اكتشفت أولى حالات الإصابة به في ديسمبر 2019 في الصين إلى تحوله إلى جائحة عالمية، حيث بلغ عدد الإصابات 542 مليونًا على مستوى العالم في حين وصل إجمالي عدد الوفيات الناتجة عن الفيروس إلى أكثر من 6.7 مليون نسمة.

أصل الفيروسات

يستقر حوالي 80٪ من الفيروسات المعروفة التي تصيب البشر في «المستودعات» غير البشرية بشكل طبيعي، وهي في الغالب ثدييات ودواجن في المزارع، وبدرجة أقل في الحيوانات البرية ومفصليات الأرجل. تشير التقديرات إلى أن العوامل المُعدية حيوانية المصدر تشكل حوالي 60٪ من مسببات الأمراض البشرية المعروفة وما يصل إلى 75٪ من مسببات الأمراض البشرية «الناشئة».

مثلًا تُظهر البيانات الحالية أن الخفافيش تؤوي أكبر تنوع لفيروسات كورونا CoVs، والتي تختلف من نوع إلى نوع ومن منطقة إلى منطقة.

كما ‏يُعد فيروس داء الكلب (RABV) أحد أكثر الفيروسات المروعة تاريخيًا، وهو ذو مصدر حيواني حيث يتواجد في الكلاب والقطط والقوارض بالإضافة لثدييات داجنة وبرية أخرى.

الدوافع التطورية

المفتاح لفهم ظهور أو عودة ظهور فيروسات جديدة هو معرفة العلاقة المعقدة بين «العامل الممرض- المضيف- البيئة» في تطور العوامل الممرضة. ففي حين أن ظهور الأمراض المُعدية في بعض المناطق ناتج في المقام الأول عن انتقال مسببات الأمراض عبر التجارة والسفر، فإن الظهور المحلي في مناطق أخرى يسببه مزيج من التغيّر البيئي والاجتماعي. والجدير بالذكر أن معدلات انتقال الفيروسات غالبًا ما تكون أعلى في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وغالبًا ما يتعزز الانتشار بشكل كبير عن طريق السفر الجوي أو الهجرة.

بينما من المعروف أن معظم حالات العدوى البشرية لها أصول حيوانية المصدر، فمن المؤكد أن التغيّرات في البيئة، بسبب الصناعة والتحضر، هي عامل مهم، ولكنه مهمل تمامًا، والجدير بالذكر أن حالات التفشي الأخيرة لفيروس H1N1 وhCoV وفيروس Hendra وفيروس Nipah وMERS-CoV تشير إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي النقطة الساخنة العالمية لظهور فيروسات RNA جديدة.

التطور والتكيف مع المضيف البشري

بينما يُعتقد أن فيروسات DNA كانت تتطور وتتنوع لملايين السنين، فمن المُرجح أن يكون لمعظم فيروسات RNA تطور أكثر حداثة و»تكيف بشري» لآلاف السنين فقط. فيروسات RNA أكثر تنوعًا وراثيًا من فيروسات DNA، بسبب إنزيم بوليميراز (النسخ العكسي) المعرض للخطأ في فيروسات RNA. ومع ذلك، فمن بين 158 نوعًا معروفًا حتى الآن من فيروسات RNA البشرية المكونة من 47 جنسًا و17 عائلة، تكيفت أقلية فقط مع البشر. في المُقابل، من بين 91 نوعًا معروفًا من فيروسات DNA التي تحتوي على 22 جنسًا و8 عائلات، تكيف ما يقرب من 87٪ منها مع مضيفات بشرية. في عمليات التكيف البشري، قد تؤدي الطفرات الجينية الفيروسية أو إعادة التشكيل أو التَأَشُّب الجيني بين المضيف والفيروس (virus-host genetic recombination) إلى إنشاء سلالات فيروسية مستقرة في البشر. لذلك، من الممكن تمامًا أن تنتقل مثل هذه الفيروسات المتكيفة مع الإنسان بشكل عَرَضي وتبقى غير مكتشفة حتى تُلاحظ مظاهرها السريرية الجديدة.

أيضًا عوامل المضيف المتباينة مثل العمر، والصحة، والحالة التغذوية، وتاريخ التعرض، والعدوى المتزامنة بأكثر من عامل مُمْرِض، والكفاءة المناعية، والوراثة، كلها عوامل تُحدّد قابلية الإنسان للإصابة بالعدوى.

علاوة على ذلك، فإن تزايد عدد السكان، والتغيّرات العالمية في استخدام الأراضي، وإدخال نواقل جديدة، تخلق ضغطًا انتقائيًا على المُضيف والمُستودع.

 

[email protected]
twitter: @Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X