كتاب الراية

في محراب الكلمة.. الغيرة في العمل.. كيف نحكمها؟

عندما تشعر بغيرة من نجاح الآخرين تخلّص منها في لحظاتها الأولى

أعجب أحد الموظفين بزميلته في العمل، حيث يعملان في تخصّص واحد، تقدّم لخطبتها فوافقت وابتهج الجميع بهذا الخبر الجميل وتمت مراسم الخطبة في جو فرائحي بهيج داخل المنظمة.

انصرف الجميعُ إلى أعمالهم واتفق الخطيبان على موعد مُحدّد للزفاف، وبمضي الأيام وكالعادة اجتهد كل منهما في أداء مهامه على أكمل وجه، لكن مسار العلاقة بينهما بدأ يتراجع يومًا بعد يوم.. فما الذي حدث؟

لاحظ الموظف تغيّرًا واضحًا في سلوكيات وتعامل خطيبته معه، لم يعد يشعر بتلك العاطفة، وأوشك حبل الود أن ينقطع بينهما، فبادر بسؤالها عن الأسباب، وكانت المفاجأة أنها عبرّت له عن تقديرها له لكنّها لا ترغب باستمرار هذه العلاقة وتريد أن تفسخ الخطوبة قبل أن يكون مصيرها الزواج الفاشل.

بالتأكيد كان الجواب صادمًا للموظف المُجتهد الذي يقضي ليله ونهاره من أجل إثبات تميّزه والتحضير لبدء بناء أسرته الجديدة، لكن الأمر تحوّل عكسيًا وشعر بالخيبة عندما عرف أن سبب طلب فسخ الخطوبة كان عائدًا إلى غيرة خطيبته من نجاحاته وطموحه الذي سبق به جميع زملائه بمن فيهم خطيبته التي رفضت أن تبقى تحت ظل زوج طامح يسابقها في التميّز ويغلبها في الإنجاز.

قد تستغربون أن يصلَ الأمر إلى أن عدم قبول امرأة بتميّز زوجها المستقبلي، ولكن هذا ما يحدث لدى البعض، فالغيرة أحيانًا تتحوّل إلى جمر تحت الرماد، والمثل العربي القائل «ابن مهنتك عدوك» يلخص معنى هذه القصة.

من الطبيعي أن تظهرَ الغيرة بين الزملاء في بيئة العمل نتيجة التنافس والتفوّق والتميّز والحصول على ترقيات أو شكر من المسؤولين، لكن المشكلة أن تتحوّلَ الغيرة إلى سبب للإحباط والإهمال في العمل والانعكاس على النفسيّة وتحوّل الموظفين إلى خصوم يناصبون العداء لبعضهم بعضًا وقد تصل في ذروتها إلى الانتقام.

وبعيدًا عن استعراض أسباب الغيرة المهنيّة التي يطول ذكرها، إلا أن الأهم هو كيف نتعامل مع الغيرة بإيجابية ونتحكّم في مشاعرها ونحوّلها إلى عامل مُحفّز للإنجاز والتفوّق المهني؟

في البداية يجب أن تؤمنَ أن الناس يختلفون في أفكارهم وقدراتهم ومجهوداتهم وبالتالي لا داعي لحمل راية العداء ضد كل من تراه مميّزًا في عمله، بل الصحيح أن يتحوّل هذا الشخص إلى نموذج للإعجاب والاقتداء والسير على طريقه، وهذا الأمر سيسبب لك استقرارًا نفسيًّا وسيكون عاملًا مساعدًا لتطوير مهاراتك وتحسين أدائك.

عندما تشعر ببروز غيرة من نجاح الآخرين، تخلّص منها في لحظاتها الأولى، وركّز على نقاط قوتك لا نقاط ضعفك، ولا تقلّل من نجاحات الآخرين ولا تقارن نفسك بهم بل عزّز ثقتك بنفسك وتحصّن بالقناعة وكن واعيًا وحدّد أهدافك وانطلق نحو تحقيقها، ولا تلتفت للآخرين.

هذا على المستوى الفردي، أما على مستوى قيادة المنظمة فمسؤولية المدير مهمّة جدًا في التخفيف من حدّة الغيرة بتطبيق العدالة بين كافة زملاء العمل من جهة، وتحويل الغيرة السلبية الناتجة عن حظوظ النفس إلى ساحة تنافس صحي وبيئة عمل مُنتجة.

 

 

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X