كتاب الراية

وقفات قانونية.. تسيير الأعمال التجاريَّة من المنزل

قطر كفلت استمرارية سير الأعمال التجارية بغض النظر عن أي ظرف استثنائي

فِي العامِ 2020 شهدَ العالمُ بأسرِه جائحةً سريعةَ الانتشار «كوفيد – 19»، الأمر الذي حتَّم على دول العالم قاطبةً اتخاذ تدابير وإجراءات وقائيَّة، في سبيل الحدِّ من سرعة انتشارها، كتجنب الاختلاط البشري واضطرار العديد من الحكومات لاتخاذ قرار الإغلاق الكلي أو الجزئي مع ما ينجمُ عنه من تداعيات على الاقتصاد. وأمام هذا الواقع، بدأت رحلة البحث عن وسيلة تضمن استمرارية سير الأعمال. من هنا، برزت ظاهرة مزاولة الأعمال التجارية من المنازل كوسيلة فعَّالة لمواجهة هذا الواقع المُستجد. والمقصود بمزاولة أو تسيير الأعمال التجارية من المنزل، أي نشاط تجاري يتخذ من خلاله القائم بتلك الأعمال «المنزل» كمكتبه الرئيسي، بغضِّ النظر عن حجم أو طبيعة نشاطه التجاري.

ولا شكَّ أنَّ للعمل عن بُعدٍ مزايا كثيرة، يمكن تلخيصها ضمن اعتبارات عدَّة، أهمها منح الأفراد الحرية المُطلقة التي تُتيح مرونة في ساعات العمل مع الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصيَّة، والحدِّ من التكاليف التشغيلية المُرتبطة بإدارة المكاتب، وفي بعض الحالات التوفير على أصحاب الأعمال، علاوات التنقل والعمل الإضافي ومصروفات الاجتماعات الخارجية التي يحتاجُ بعضُها للسفر.

ومن المُفيدِ التنويه إلى أنَّ مفهوم مزاولة أو تسيير الأعمال التجاريَّة من المنزل ليس حديث النشأة، فلقد ظهر في سبعينيات القرن الماضي، مع طفرة العصر الرقمي، ونظمته قطر بموجب القرار رقم 242/2016 الخاص بمنح تراخيص لمزاولة الأعمال التجارية من المنازل ضمن إجراءات إدارية مُنظمة، على وجهٍ يجيزُ لوزارة التجارة والصناعة منحُ تراخيص مؤقتة، لمدة زمنية تقلُّ عن فترة السنة، ضمن شروط مُحددة تتعلق بالأماكن وأجزاء الأماكن التي تزاول فيها مثل هذه الأعمال وشروط أخرى مرتبطة بطالب الترخيص (ألا يقل عمره عن ثمانية عشر…). هذا، وتضمن القرار، ضوابط عامَّة لمزاولة الأعمال من المنزل ولعلَّ أهمها، أن يقتصرَ الترخيص على نشاط واحد فقط وأن تتوافر المعايير الصحية الخاصَّة بالنشاط المُراد الترخيص بمزاولته. وفي العام 2018، عدلت بعض أحكام القرار رقم 242-2016، بموجب القرار رقم 163-2018، لا سيَّما لجهة إلغاء شرط وضع لوحة تعريفية عند مدخل المنزل المُرخص له بمزاولة النشاط، كما نصَّ على عدم وضع أية لوحات دعائية أو ترويجية على المنزل أو الجدران الخارجية له، وكذلك حظر وضع الأعلام أو الألواح الشريطية.

في الختام:

لا شكَّ أنَّ دولة قطر بإقرارها قوانين من هذا النوع، كفلت استمرارية سير الأعمال التجارية بغض النظر عن أي ظرف استثنائي يطرأ على المُجتمع القطري. وفي ذلك دليل على مدى حرصها على التنمية الاقتصادية، الاجتماعية والبشرية. غير أنَّها لم تقف عند هذا الحدِّ، بل سنَّت العديد من التشريعات والقوانين التي تضمن استمرارية تدفق المُستثمرين الأجانب وتحمي الاستثمارات الكبيرة والصغيرة على حدٍّ سواء.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X