المحليات
خلال جلسة إضاءات «الهوية الوطنية.. تربية وتعليم» .. متحدثون :

دور مهم للأسرة في الحفاظ على اللغة العربية

تنشئة الطالب على التمسك بهُويته ولغته الأم

على كل ولي أمر أن يضع خُطة لُغوية وثقافية لأبنائه

الحرص على التحدث مع أبنائنا باللغة العربية

الدوحة – إبراهيم صلاح:

عقدت وزارةُ التربية والتعليم والتعليم العالي الجلسةَ الثالثة من سلسلة مُبادرة إضاءات أمس الثلاثاء تحت عنوان «الهوية الوطنية.. تربية وتعليم» لمُناقشة التحديات التي تواجه المجتمع والمتغيرات المتسارعة للحفاظ على الهوية الوطنية ودور المجتمع بكافة أطيافه وقطاعاته ومؤسساته، وفي مقدمتها دور منظومة التعليم في تعزيز هذه الهُوية وترسيخها في نفوس الطلبة بمشاركة سعادة السيد سعد الرميحي رئيس المركز القطري للصحافة، والدكتور حسن السيد أستاذ القانون العام بجامعة قطر والقاضي بمحكمة قطر الدولية، والدكتورة فاطمة المعاضيد مستشار تعليمي بمكتب الوكيل المساعد لشؤون التعليم الخاص، وبإدارة مريم المهندي المُشرف العام على المبادرة. وأكد المتحدثون خلال الجلسة أن الهُوية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا في أي مجتمع بالعديد من المقومات بدايةً بالعقيدة واللغة والتاريخ والثقافة والحكم السياسي الموجود الذي ينظم ويحافظ عليها، ومن أن أخطر ما يواجه الهُوية في الوقت الحالي هو التحول الديموغرافي وثورة المعلومات.

وأوضحوا أن المادة الأولى من الدستور تنص على أن دولة قطر دولة عربية مستقلة، وهذا أول بُعد يرتبط بالهوية، ثم التأكيد على أن الشعب القطري جزء من الأمة العربية، وهذا يعزز عمقنا وارتباطنا الوثيق بهويتنا العربية واعتزازنا بها، ثم بعد ذلك التأكيد على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وكذلك التأكيد على البعد الديني والثقافي في القسم واعتبار الإسلام لدينا منهج حياة.

وشددوا على الدور الهام للأسرة في تنشئة الطالب على التمسك بهُويته ولغته الأم، لذلك يجب على كل ولي أمر أن يضع خطة لغوية وثقافية لأبنائه، لكي نربي بوعي ونوجه بوعي، سواء سجلنا أبناءنا في مدارس عربية أو أجنبية، والحرص على التحدث مع أبنائنا باللغة العربية لغتهم الأم، والانتباه لمستوياتهم في اللغة، للقيام بالتدخل وتعديل المسار في الوقت المناسب إذا لزم الأمر.

ولفتوا إلى قانون حماية اللغة العربية الذي صدر في 2019 بسبب ما نواجهه من تحديات في مجتمعنا، وحرص المشرّع على أن يحيط بكل شيء يتعلق باللغة، لذلك وضع 30 ممارسة لتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع، وكذلك أحاط بجميع المؤسسات الالتزام بهذه الممارسات، ولكن مع الأسف لا فائدة من القانون إذا ظل على الورق فقط، فالقانون لم يتم تفعيله على أرض الواقع في العديد من المؤسسات إلى يومنا هذا. وفي سياق مُتصل أظهر استطلاع إلكتروني أقامته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على صفحة الوزارة بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن 40% من المشاركين طالبوا الوزارة بمزيد من الاهتمام بتعزيز الهُوية الوطنية من خلال المناهج والأنشطة والبرامج، فيما اعتبر 31% أنها غير كافية في الوقت الحالي، ورأى 29% من المُشاركين في الاستطلاع أن جهود الوزارة كافية ونتائجها ملموسة.

سعد الرميحي: التحول الديموغرافي وثورة المعلومات يهددان الهُوية

أكدَ سعادة السيد سعد محمد الرميحي، رئيس المركز القطري للصحافة أن الهوية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا في أي مجتمع بالعديد من المقومات بدايةً بالعقيدة واللغة والتاريخ والثقافة والحكم السياسي الموجود وكيف ينظم ويحافظ عليها. وقالَ سعادته: إن أخطر ما يواجه الهُوية في الوقت الحالي هو التحول الديموغرافي وثورة المعلومات حيث لا يستطيع أي فرد أن يُطبق ما كان يحدث من 30 عامًا خلال الوقت الحالي مع التغيرات العديدة التي تحدث عبر السنوات، فعلى سبيل المثال عندما كان يتحدث الفرد عن أخته سابقًا يقول الرضيعة وعند التحدث عن ابنته يقول بنية واليوم الفرد فخور بالأم والزوجة والبنت والأخت ويفاخر أمام الناس بما وصلت له من مستوى تعليمي ومناصب تخدم بها البلاد في مجالات الطب والتعليم والهندسة والخارجية والداخلية وفي بعض الأحيان أحسن من الرجل. وأضاف: وزارة التربية والتعليم عليها حمل كبير في نقل الهُوية وتعريفها للمجتمع لا سيما أن عدد الطلاب في مختلف المدارس يتجاوز 400 ألف طالب مع النمو والتحول الديموغرافي ودخول ثقافات ووجوه وأفكار جديدة بعضها جيد والبعض الآخر تأثيرها سلبي، وبالتالي يجب أن يكون هناك إجراءات لحماية هوية هذا المُجتمع.

وأكد أهمية استقطاب المعلمين القطريين للمحافظة على الهوية لا سيما مع تحفيزهم للعمل في القطاع التعليمي وزيادة الرواتب إيمانًا بأهمية المعلم ودوره في تعليم وتربية الأبناء ومنها المحافظة على الهوية والموروث الشعبي وغرسه في أبنائنا في المدارس.

ولفتَ إلى دور البلاد في المحافظة على الهوية من مختلف القطاعات خاصةً مع تنظيم المونديال والتعريف بالهُوية القطرية في مُختلف المُنشآت.

د. حسن السيد: الدستور حمى الهوية.. والقوانين تحتاج تفعيل

قالَ الدكتور حسن السيد، أستاذ القانون العام بجامعة قطر، والقاضي بمحكمة قطر الدولية: إن الدولة لديها هرم للتشريعات يأتي في قمته الدستور، ثم القوانين واللوائح المنظمة، وهذا الهرم يسمى تدرج التشريعات، وبالتالي التشريعات التي تأتي في الأدنى يجب أن تدور في فلك التشريعات الأعلى منها، لذلك عندما نجد مبادئ عامة وأحكامًا في الدستور تتعلق بالهوية فهذا يعني أن جميع التشريعات والقوانين الأدنى لزامًا عليها الالتزام بالمبادئ والأحكام الجوهرية الموجودة في الدستور.

وأضافَ: «المادة الأولى من الدستور تنص على أن قطر دولة عربية مستقلة، وهذا أول بُعد يرتبط بالهوية، ثم التأكيد على أن الشعب القطري جزء من الأمة العربية، وهذا يعزز عمقنا وارتباطنا الوثيق بهويتنا العربية واعتزازنا بها، ثم بعد ذلك التأكيد على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، وكذلك التأكيد على البعدين الديني والثقافي في القسم واعتبار الإسلام لدينا منهج حياة».

وتابعَ: « لدينا باب كامل في الدستور القطري تحت مسمى المقومات الأساسية للمجتمع، لأن الجانب الشكلي فقط ليس هو المهم، لذلك اهتم المُشرّع بالجانب الموضوعي، فالمادة 18 تؤكد على أن المجتمع يقوم على العدل والإحسان والحرية والمساواة ومكارم الأخلاق، ومن هذه المبادئ أُطلق على قطر مقولة «كعبة المضيوم» كجزء أصيل من ثقافتنا وهويتنا، كما أكد الدستور أيضًا على دور الأسرة في بناء المجتمع، ومراعاة التقاليد الوطنية، والالتزام بالآداب العامة»

.وتعليقًا على قانون اللغة العربية، قال: القانون صدر في 2019 بسبب ما تواجهه اللغة العربية من تحديات في مجتمعنا، والقانون يؤكد على تعزيز الهوية واللغة العربية، ونجد أن المُشرّع أراد أن يحيط بكل شيء يتعلق باللغة، لذلك وضع 30 ممارسة لتعزيز مكانة اللغة العربيّة.

د. فاطمة المعاضيد : تعزيز الهوية بالتشريعات وبالتربية والتعليم

قالت الدكتورة فاطمة المعاضيد، استشاري التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إن تعزيز الهُوية يبدأ من سَنّ التشريعات وينتهي بالتربية والتعليم، فعندما أجريت دراسة عن السياسات اللغوية في قطر ما بين 2010 إلى 2012 لم يكن هنالك أي سياسات واضحة بالنسبة لتعليم اللغة، بعدها صدر قانون اللغة العربية في عام 2015، حدد إطارًا مهمًا وكان نقطة بدء مهمة لتحديد سياسة اللغة والتعليم.

وأضافت: «قطاع التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم قطع شوطًا هامًا في السنوات القليلة الماضية بإصدار العديد من الإجراءات التنظيمية، والتي لا شك أحدثت قفزة في الإشراف على التعليم الخاص، كون الطلاب في المدارس الخاصة يشكلون 60% من إجمالي الطلبة الملتحقين بالمدارس (الحكومية والخاصة) و40% من هؤلاء الطلبة من القطريين»، مشيرة إلى أن هذا الإشراف يتم عن طريق قوانين وتعاميم وبرامج ومبادرات وإجراءات عديدة.

وذكرت أن الوزارة ألزمت المدارس الخاصة بوضع خطط تعليمية، ونصاب حصص، وتأهيل الكادر الأكاديمي لتدريس المواد الإلزامية الثلاث (اللغة العربية – التربية الإسلامية – التاريخ القطري)، حتى أصبحت جزءًا من متطلبات التخرج ومعادلة الشهادة المدرسية، هذا بالإضافة إلى إطلاق عدد من المبادرات ذات الصلة، مثل مبادرة قيمي ترسم هويتي، والتي من أهدافها الأساسية غرس الهوية الوطنية والاهتمام باللغة العربية عن طريق حقيبة فعاليات وأنشطة على مدار العام، بجانب إرشادات مفصلة لاعتماد المصادر التعليمية لضمان خلوها من أي تجاوزات تتعارض مع القيم الدينية والثقافية في دولة قطر.

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X