كتاب الراية

في محراب الكلمة …البقاء للأصلح «من زاوية إدارية»

أظن أن الكثير منكم سيختار الموظف الثاني لذات السبب

ماذا لو كنت مُديرًا لمنظمة وتطلّب الموقف تعيين موظف جديد وقابلت اثنين من الموظفين، الأول يمتلك ذكاءً استثنائيًا ومهارات عالية في العمل، لكنّك علمت أنّه ملول جدًّا، ومُستعجل في اتخاذ القرارات، ولا يبالي بالعلاقة مع الآخرين، ويضيع الكثير من الفرص بسبب إهماله وتعاليه أحيانًا، بينما الآخر متوسط الذكاء متوسط الأداء، لكنّه يحمل همّةً عاليةً، ولديه مرونة مقبولة في التعامل مع المواقف، ومهتم بالعلاقات، ويتكيّف مع الظروف الجديدة، ومستعد لإنجاز أي مهام ومسؤوليات تُوكل إليه في نطاق اختصاصه.

أظن أن الكثير منكم سيختار الموظف الثاني لذات السبب، وهو أنه الأصلح للوظيفة، والقادر على البقاء في ظروفها المُتغيّرة، وهذا ما نقصده بعنوان هذا المقال «البقاء للأصلح».

البعض ينظر إلى مفهوم «البقاء للأصلح» انطلاقًا من النظريّة الداروينية والتي تنظر للأمور من زاوية نفعيّة براغماتية وهذا ليس حديثنا، لكنّنا نركّز على الفكرة من منظور إداري بحت لنؤكدَ أن البقاء والاستمرار في النجاح سيكون من نصيب من لديه القدرة على التكيف مع المتغيرات، والمرونة في التعاطي مع الأزمات، والقدرة الفاعلة في تحويل التحديات إلى فرص ونجاحات، ليس هذا وحده كافيًا بل أن يملك الكفاءة في التحكّم بمشاعره وسلوكياته وعواطفه، ويعرف كيف يدير ويطوّر علاقاته مع الآخرين ويتأثر ويؤثر فيهم.

يقول الدكتور عبد الله المغلوث: عملت فترة تمتد إلى عامين مع زميل بارع في التخطيط والتنفيذ والتحليل، عندما يتحدّث؛ تتمنى ألا يتوقف. لديه مخزون ثقافي ومعرفي كبير، ناهيك عن تجاربه العملية المديدة، لكنه لم يصعد أو يتطور، توقّف عند حد معين. وأخذت أبحث عن أسباب عدم نموه الإداري والعملي، فاكتشفت أن أحد أبرز الأسباب، هو عدم قدرته على الاستماع، وعدم كفاءته في إدارة انفعاله، وضعف تواصله وعلاقاته غير الإيجابية مع الآخرين.

والصلاح الذي أقصده هنا هو الصلاح الشامل، أن تكونَ صالحًا في ذاتك، صالحًا في علاقتك بربك، صالحًا بعلاقتك مع الآخرين، صالحًا في أسرتك ومجتمعك، صالحًا في عملك، صالحًا في تطوير نفسك بشكل مستمر، الصلاح القيمي الذي يثمر كفسيلة استودعتها في الأرض بغية انتفاع الآخرين بها.

اليوم نعيش في عالم مُتحرّك وسط تحديثات وتحديات لا تنتهي في كافة المجالات، وكثير من الأعمال اليوم ربما لن يكونَ لها أي قيمة غدًا، وبالتالي يجب علينا البقاء في حالة يقظة مُستمرة، وأن تكون المرونة حاضرة في كل المواقف، وروح التغيير هي المُفاعل الحقيقي لأنشطتنا اليومية.

سواء كنت مُديرًا أو موظفًا أو صاحب عمل فأنت أمام تحديات لا تنتهي، والبقاء على روتين واحد وآليات تقليدية لن تكونَ جديرة بمواجهة التهديدات اليومية، درّب نفسك على تعلّم أشياء جديدة على الدوام، جرّب أمورًا جديدة وتعامل مع أنماط حياة مُختلفة بشكل مُستمر، كن جاهزًا للتغيير، واملأ وقودك بالطاقة والهمّة والعزيمة فمحطات الطريق طويلة والمُنعرجات لا تنتهي.

همسة: «إذا كنت تريد النجاح فثمنه الوحيد سنوات طويلة من الفكر والعرق والدموع» غازي القصيبي رحمه الله.

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X