كتاب الراية

وقفات قانونية.. أعرق لغات الأرض

مساعي قطر لحماية اللغة العربية جزء لا يتجزأ من تراثها الحضاري والثقافي

تعتبرُ اللغةُ العربيةُ والمعروفةُ لدى العرب بلغة الضاد من أعرقِ لغات الأرض وأغناها، حيث صنِّفت بين اللغات الست، حسب تصنيف منظمة الأمم المُتحدة. ولقد أدركت قطر أهمية المكانة التي تحتلُّها اللغة العربية في العالم فأولتها اهتمامًا كبيرًا، إذ كرَّستها المادة الأولى من الدستور كلغة رسمية للدولة، والمادة 68 من قانون المرافعات المدنية والتجارية كلغة المحاكم، مع إتاحة المجال للمحكمة أن تستمعَ لأقوال الخصوم أو الشهود الذين يجهلون هذه اللغة بواسطة مُترجم يؤدّي اليمين القانونية قبل القيام بمهمته.

ولم تقفْ قطرُ عند هذا الحدِّ، إذ أطلقت في العام 2018 معجم الدوحة التاريخي، الذي يُعدُّ المشروع الحضاري للأمة والبوابة التاريخية للُّغة العربية. ووضعت القانون رقم 7 لسنة 2018 بشأن حماية اللغة العربية، الذي تناول في طيَّاته وجوبَ التزام كلٍ من الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة والخاصَّة والجمعيات باستعمال اللغة العربية في اجتماعاتها ومناقشاتها، وفي جميع ما يصدر عنها من قراراتٍ ووثائقَ وعقودٍ ومُراسلاتٍ وغير ذلك من معاملات.

كما نصَّ القانون رقْم 7-2018، على وجوب صياغة تشريعات الدولة باللغة العربية، واعتماد هذه اللغة في المُحادثات والمفاوضات والمذكرات والمراسلات التي تتم مع الحكومات الأخرى والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية والمؤتمرات الرسمية، وكذلك اعتمادها كلغة التعليم في المؤسسات التعليمية والجامعات، ما لم تقتضِ طبيعة بعض المُقرّرات تدريسها بلغة أخرى.

هذا، وأوجب القانون، أن تسمَّى الشركات والمؤسسات ذات الأغراض التجارية والمالية والصناعية والعلمية والترفيهية باللغة العربية. وأجاز للشركات والمؤسسات العالمية والمحلية التي يكون لأسمائها الأجنبية أو أسماء منتجاتها شهرة عالمية ذات علامة مسجلة، أن تحتفظ بالاسم الأجنبي، على أن يتم كتابته باللغة العربية إلى جانب اللغة الأجنبية. وكذلك، تكتب باللغة العربية، البيانات والمعلومات المتعلقة بالمصنوعات والمنتجات القطرية والعلامات التجارية والأسماء التجارية والمسكوكات والطوابع والميداليات، مع جواز إرفاقها بترجمة بلغة أخرى.

وبغية ضمان الامتثال لأحكام هذا القانون، فرض المُشرِّع غرامة مالية لا تزيد على (50.000) ألف ريال، بحق كل مُخالف.

في الختام،

لا شكَّ أنَّ دولة قطر، قد أسست أرضية متينة لحماية اللُّغة العربية. إلا أنَّ العبرة تبقى، باقتران التشريعات والمبادرات المتخذة في هذا المجال، بمتابعة عن قرب وتطبيق صارم وشفَّاف من قِبل المجتمع والأفراد والمؤسسات الحكومية، وبنشر الوعي بأهمية اللغة العربية والمحافظة عليها، إذ إنَّ هذه اللغة تُعدُّ حاضنة الهُويَّة، ومن المُستحيل المُحافظة على الهُويَّة دون المُحافظة على اللغة العربيّة.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X