بقلم/ مازن باسم القاطوني:

دائمًا قدِّموا ﻷبنائكم نماذجَ حقيقيةً تستحقُ أن تكونَ قدوةً لهم، أشغلوهم بشخصيات تستحقُّ هذه المكانة في نفوسهم قبل أن يشوِّه الواقعُ عقولَهم ويقدم لهم نماذج أخرى ﻻ تستحقُ، قدِّموا لهم تلك الشخصيات والنماذج المُلهمة في صورة قصص يسيرة التلقي والفهم والبقاء، اجعلوا تلك الشخصيات بمثابة الراية في حياتهم، مهما ذهبوا يمنة أو يسرة أو تقدموا إلى الأمام أو تخلفوا إلى الخلف أو ﺿلوا الطريق؛ يرونها جيدًا، ويتبعون الطريق إليها دون ترددٍ.

ﻻ بدَّ للأطفال في تلك السن أن يخضعوا للتجربة، وأنت أيتها اﻷم دورك ﻻ يكمن في منعهم من مباشرة حياتهم خوفًا عليهم؛ وإنما دورك الحقيقي يكمن في تزويدهم بالمُثل والغايات ورايات اﻹنقاذ التي يلجؤون إليها ويسترجعونها وقت أن يضلوا أو يسقطوا، ﻻ قدَّر ﷲ. في هذه السن الصغيرة تبدو علامات اﻻستفهام لدى طفلك مقدمة على كل شيء، لذا تجدين منه استفسارًا عن أدق اﻷشياء، علِّميه حينئذ أن ﷲ لديه حكمة وراء كل حدث يحدث له، وأن ﷲ رحمن رحيم، ﻻ يريد أبدًا ﺿررًا بعباده، لذا ذكرَ الله تعالى في القرآن الكريم: «قل لن يصيبنا إﻻ ما كتب ﷲ لنا»، ولم يقل علينا، وبالتالي كل ما يصيبنا لصالحنا وليس علينا، مهما كان ﺿرره، فلربما كان إيقاظًا لك كي تخطو إلى عتبات أفضل وأحلام جدير بها أنت.

ﺿﻊْ ﻷبنائك مثالًا جميلًا في القرآن في ذكر الحياة الدنيا، تلك اﻵية في سورة الكهف التي تشعُّ حكمة يقول تعالى: «وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا» الكهف آية 44، تلك اﻵية التي تذكرنا بمعنى الدنيا في أبسط ما يكون وأعمق ما يكون كذلك عبر مثال حي متصور.

[email protected]

انستقرام @MB