اخر الاخبار
الدورة الـ 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة..

الأزمة الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على الوضع العالمي

الدوحة في 15 سبتمبر /قنا/ يتزامن انعقاد الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة مع تسارع الأحداث العالمية على ضوء عديد التحولات والتغيرات الجيوسياسية في مختلف المناطق، وتصاعد التوترات الدولية، وتركز مفهوم “القطبية” وإعادة إحياء الحرب الباردة التي كشفت عنها العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فضلا عن تباين المواقف بين الدول الكبرى حيال عديد الملفات المصيرية، لتشكل جميعها رهانات تستدعي حلولا تعزز الأمن والسلم الدوليين.
ويترقب الرأي العام الدولي نقاشات زعماء العالم خلال هذه الدورة من الاجتماعات السنوية، وما سيتمخض عنها من توافقات وتصورات علها تساهم في الحد من الكلفة الباهظة لانعكاسات هذه الملفات التي يتصدرها الوضع في أوكرانيا، وتداعياته “الكارثية” على سلاسل التوريد والأمن الغذائي العالمي، وعلى أسعار الطاقة ومستويات التضخم والنمو العالميين، وزيادة التوتر بمختلف الممرات البحرية التجارية الكبرى سواء في المحيطين الهادئ والهندي أو في شمال أوروبا وبآسيا، لتزيد من مستوى الضغط على الأداء الاقتصادي المتأثر بطبيعته بتداعيات جائحة كورونا منذ العام 2020.
وتتوجه أنظار العالم باهتمام وتركيز كبيرين إلى منابر الحوار والنقاشات في أروقة مقر الأمم المتحدة بنيويورك بشأن سبل إعادة الاستقرار للوضع الدولي، وتجنب الأسوأ إن استمر الوضع على ما هو عليه أو تفاقم، لاسيما في ظل توسع دائرة الصعوبات الاقتصادية والتحديات الأمنية دون أن تستثني أحدا، دولا غنية كانت أو نامية على حد سواء، وباتت ضرورة التوصل إلى حلول لهذه الرهانات مطلبا في غاية الأهمية يلتقي عنده الجميع.
ومن المنتظر أن تبت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خلال الساعات المقبلة في اقتراح يهدف الى السماح استثنائيا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالتحدث عبر الفيديو خلال أسبوع انعقاد الجمعية العامة للمنظمة الأممية.
فيما أكدت روسيا مشاركة سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقالت ماريا زاكاروفا المتحدثة باسم لافروف في موسكو إنه يعتزم عقد نحو عشرين اجتماعا ثنائيا، بالإضافة إلى حضور الجمعية العامة.
ولن تشكل الأزمة الروسية الأوكرانية، على الرغم من ارتداداتها العكسية وتداعياتها على مختلف مناحي العلاقات الدولية، الرهان الوحيد الذي يستدعي من زعماء العالم الركون لتوافقات بشأنها والخروج بقرارات تجنب العالم مستقبلا أسوأ، ولو تطلب منهم الإقدام على تنازلات قد تشكل طوق النجاة لوضع يتجه نحو مزيد من التأزيم.
ومع مرور نحو سبعة أشهر دون التوصل لحل للأزمة الروسية الأوكرانية، بات العالم في حاجة ماسة لمخرج يعيد له البعض من الاستقرار الذي فقده منذ بدء جائحة كورونا، وتعمق أكثر مع اطلاق موسكو عملياتها العسكرية ضد كييف، ليجد مسؤولو الدول أنفسهم أما حتمية وقف صوت آلة الحرب التي تسببت بتعطيل سلاسل توريد الحبوب والزيوت والطاقة، وساهمت في ارتفاع أسعار مختلف المنتوجات الغذائية بالأسواق الدولية، وفاقمت الرهانات الاقتصادية.
وعن احتمالات انتهاء الحرب في أوكرانيا، توقع السيد جيم موران، عضو مجلس النواب الأمريكي السابق، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الحرب ستستمر لفترة طويلة بعض الشيء، معتبرا أن خطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقوم على جعل أوكرانيا بلا منفذ على البحر الأسود من خلال السيطرة على كل الموانئ هناك.
ولا يبدو عضو مجلس النواب الأمريكي السابق متفائلا بقرب حل الأزمة في أوكرانيا، قائلا إن “خطة روسيا ستستغرق الكثير من الوقت لتحقيقها لذا ستكون هناك بعض المفاوضات، ولكني شخصيا لا أرى أن المفاوضات سيكون لها جدوى على الأرجح”.
في المقابل، رأى موران أن استمرار نهج فرض العقوبات الغربية على روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا لا يجدي نفعا، كون هذه الآلية تضر بالعديد من الدول، لا سيما الدول التي بحاجة للطاقة الروسية وللقمح الروسي والأوكراني.
من جانبه، أكد جو ماكرون الباحث في المركز العربي بواشنطن، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن الحرب في أوكرانيا طغت على الأحداث في المنطقة، وأثرت على الكثير من الحسابات، من خلال تداعياتها على الاقتصاد العالمي وعلى أسعار الطاقة، والأمن الغذائي، وبالتالي فإنها ستستأثر بنقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، وستحضر في الاجتماعات الجانبية بقوة.
وما إذا كانت العقوبات الغربية على موسكو ستكون ذات جدوى، قال ماكرون إن الولايات المتحدة لا ترغب في دخول حرب أو مواجهة مع روسيا، لذلك تفرض عليها العقوبات على أمل تغيير حساباتها، وخلق مناخ دولي يؤدي لهذا الأمر.. معتبرا أن العقوبات ليست دائما سلاحا فعالا، وفي الغالب الذي يدفع ثمنها هي الشعوب.
وأضاف: “روسيا بدأت تتأقلم مع الوضع وتبحث عن موارد جديدة وتفكر بطريقة مختلفة، بعيدا عن النظرة التقليدية، وأخذت تبحث عن شركاء جدد في الصين والهند لتغيير علاقتها مع الغرب، وبالتالي فإن هذا سيغير طبيعة الاقتصاد العالمي، كما أن الأوروبيين يستكشفون الآن طرقا لتقليل الاعتماد في الطاقة على روسيا”.
كما أشار إلى أن الحرب في أوكرانيا غيرت دينامية الاقتصاد العالمي، خاصة في مجال الطاقة، وهو وضع سيستمر لسنوات، معربا عن اعتقاده بأن الحرب قد تطول، مع أن روسيا ربما تخفف حدة عملياتها إذا حققت مكاسب من خلال السيطرة على السواحل الأوكرانية.. معتبرا أن موسكو كانت تعتقد أن الحرب ستكون سهلة إلى حد ما ويمكن حسمها بسرعة، لكن طبيعة الأرض والدعم الغربي لأوكرانيا جعلا الأمر صعبا.
ورأى ماكرون أن حدة العمليات ستتوقف في مرحلة ما، لكن التحدي الأكبر هو استراتيجية الخروج من أوكرانيا، قائلا إن “روسيا لن تنسحب من كامل الأراضي الأوكرانية، مما سيؤدي إلى الدخول في حرب سياسية باردة، ولا يمكن حتى الآن تصور الوضع الذي ستكون عليه أوكرانيا بعد الحرب، وهل ستحافظ على وحدة أراضيها أم لا”.
وردا على سؤال عما إذا كانت الحرب في أوكرانيا يمكن أن تؤدي، بطريقة أو أخرى، إلى مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، شدد ماكرون على أن روسيا وأمريكا ليستا في مواجهة مباشرة في أوكرانيا، وليس من مصلحتهما دخول مواجهة، فأمريكا لا ترغب في ذلك، وروسيا ليس من صالحها فتح جبهة جديدة.. مشيرا في ذات الوقت إلى أن العلاقات الروسية الأمريكية معقدة ومتوترة، لكن الأمور لم تصل بينهما إلى درجة المواجهة المباشرة.
وعما إذا كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 77 تمثل فرصة مواتية للمجتمع الدولي للتعامل مع القضايا الراهنة، سواء الحرب الروسية الأوكرانية، والبرنامج النووي الإيراني، قال جو ماكرون إن الجمعية العامة تشبه برلمانا عاما تتم فيه المناقشات، لكنها لا تمتلك الصلاحية لاتخاذ قرارات ملزمة في هذه المواضيع، فالقرارات الأساسية تؤخذ في مجلس الأمن الدولي، والمجلس معطل بسبب حق النقض “الفيتو” الأمريكي والروسي منذ عقود، وبالتالي الجمعية العامة ليست لها سلطة، إلا التصويت على بعض القضايا الرمزية، وحتى لو اتخذت قرارات بالإجماع، فإنها لا تمتلك سلطة تنفيذية وبالتالي فإنها تبقى فرصة للقاء والنقاش وتبادل الآراء، لكنها لا يمكن أن تصل لقرارات كبيرة وحاسمة، حسب قانون الأمم المتحدة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X