fbpx
كتاب الراية

فيض الخاطر.. دور النشر المحلية والتشجيع المطلوب

أتمنى من الجهات المعنية منح جائزة التميز سنويًا للناشرين القطريين

الكلُ يدركُ أنَّ سوق الكِتاب في العالم يشهد كسادًا ملحوظًا نتيجة انشغال الناس بوسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، والكل يدرك أيضًا أن دور النشر في العالم تُعاني من خسائرَ فادحةٍ بسببِ ضعفِ الإقبالِ على مطبوعاتِها الورقيةِ، ولأنَّ دورَ النشرِ الوطنيةِ هي واجهةٌ ثقافيةٌ هامةٌ، كما أنَّها تعتبرُ الساعدَ الأيمن للمؤسَّسات الرسمية المعنية بالثقافة، فإنَّه من الواجب اعتبار الناشرين المحليين يقومون بعمل وطني كبير نتيجة بذلهم السخي مُقابل تحسين سمعة الكتاب المحلي، وتطوير الأداء في مؤسَّساتهم، وهي أولًا وأخيرًا مؤسَّسات تجارية إن لم تحقق هامشًا ربحيًا ولو ضئيلًا، فهي معرضةٌ لأن تقفل أبوابَها مضطرة حتى لا تتراكم عليها الديون، ولن تنجوَ من هذه النهاية المؤسفة إن لم تجد المساندةَ والدعمَ والتشجيعَ الماديَّ والمعنويَّ من الجهاتِ الرسميةِ لكي تتمكنَ من الاستمرارِ في أداءِ دورِها خدمةً للثقافة.

وفي دولٍ عربيَّة معروفة تتحايل دورُ النشر على عملائِها لتتمكنَ من تسييرِ أعمالِها والحصولِ على عوائدَ مجزيةٍ تضمنُ لها الاستمرارَ، من خلال إعادةِ طباعةِ الكتبِ دونَ علمِ أصحابِها، أو الحصولِ مقدمًا على مبالغَ من المُؤلِّفين تزيدُ على تكاليفِ الطبع، أو التلاعب بأسعارِ الكتب دون علمِ مؤلفيها، أو التحايل على عقودِ النشر المبرمة مع المؤلفين وهضم حقوقهم، رغم كل ما يقال عن حقوقِ الملكية الفكرية للكتب والمصنفات الفنية. وهو الأمرُ الذي لا نريدُ لدور النشر في بلادنا الانزلاق في دروبه الخطرة، وما من وسيلةٍ لتفادي هذا الخطر الداهم سوى التَّشجيع عن طريق الأخذ بأيدي أصحابِ دور النشر من خلال دعم مطبوعاتِهم وشرائها بأسعارٍ تشجيعية وبكَميات مناسبة تضمن وصول الكتاب القطري إلى أوسع نطاق على المستويَين الداخلي والخارجي، وكما أنَّ الدولة تدعم نشاط الصناعات الغذائية فهي مسؤولة أيضًا عن دعم الغذاء الروحي بدعم صناعة الكتاب، والتعامل مع دور النشر المحليَّة كمؤسَّسات وطنية تتولى نشر الثقافة والفكر المُستنير.

صحيح أنَّ المؤسَّسات الثقافية الرسمية تقوم بدورها الفعَّال في نشر مطبوعاتها بشكل كبير، وخير دليل على ذلك ما تقدمه – من مطبوعات جديرة بالاهتمام – وزارةُ الثقافة ووزارةُ الأوقاف ومؤسَّسة الحي الثقافي «كتارا» وغيرها، كل في مجال اختصاصه، لكنَّ دور النشر الوطنية تمارس نشاطًا ثقافيًا مكملًا وداعمًا لجهود تلك المؤسسات الرسمية، وفي الإطار الذي تسمح به الدولة باعتبار مطبوعاتها خاضعة للإجراءات الرقابية الرسمية المعتادة؛ بمعنى أنها تسير في الاتجاه الصحيح الذي ترى الدولة أنه يؤدي إلى الأمان الفكري والثقافي، وفي الوقت نفسه يقدم صورة صادقة من صور نهضتنا الفكرية والثقافية، كما يُعرّف الآخرين بأعلام الفكر والثقافة والإبداع في بلادنا، الذين بدؤوا يشقون طريقهم في عالم الشهرة بخطوات ثابتة وواثقة، تتيح لهم الإسهام الجاد في الحراك الثقافي العربي المعاصر.

كما أتمنَّى من الجهات المعنية منح جائزة التميز سنويًا للناشرين القطريين، تفوز بها دار النشر المتميزة بين مثيلاتها من دور النشر الوطنية، وَفق شروط وقواعد تضعها لجنة الجائزة، وفي هذا الأمر ما فيه من تشجيع ودعم وإثراء للحراك الثقافي في بلادنا، علمًا بأن تشجيع دور النشر المحلية سوف يُمكنها من استقطاب الكُتاب البارزين من الخارج، ما يحقق لها حضورًا ثقافيًا عالميًا، وتلك غاية أو هي: (منى إن تكن حقًا تكن أحسن المنى).

وتحية لدور النشر في بلادنا. لصمودها أمام تحديات النشر والتوزيع التي تعاني منها معظم دور النشر في العالم.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X