اخر الاخبار

مبادرات قطر التعليمية والتنموية.. تنفيذ للأهداف الأممية ومستقبل أفضل للمجتمعات الفقيرة

الدوحة ـ قنا:

يأتي انعقاد الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وقد خطت دولة قطر خطى واسعة في مبادراتها التعليمية والتنموية التي تقدمها لمئات الملايين من سكان العالم في مختلف قاراته إيمانا منها بأن التعليم والتدريب وإلحاق الشباب بالوظائف والفرص الاقتصادية هو أفضل السبل للخروج من وطأة الفقر، وتأسيس مجتمعات تنعم بالعدل والسلم، وإطلاق الإمكانات الكامنة، وخلق الظروف المناسبة لتحسين جودة الحياة في البلدان المهمشة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة.
ومن بين تلك المبادرات التي تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة تبرز مؤسسات قطرية عالمية، على رأسها مؤسسة “صلتك” التنموية، ومؤسسة “التعليم فوق الجميع”، ومؤتمر القمة العالمي للابتكار “وايز”، ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية “ويش”، وغيرها من مبادرات ومؤسسات ومشروعات تهديها قطر للعالم لتحقيق الجودة في حياة أفضل وتعليم أرقى، ورعاية صحية لائقة.
ويعد إعلان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في سبتمبر 2018 عن تعهد دولة قطر بتوفير تعليم ذي جودة لمليون فتاة بحلول عام 2021، علامة فارقة في تاريخ المبادرات الأممية التنموية، بشأن توفير التعليم الجيد للفتيات والنساء في البلدان النامية.
كما أعلن سمو الأمير عن دعمه لإعلان /شارلوفوا/، خاصة أن دولة قطر أعطت التعليم الأولوية على الصعيدين الداخلي والخارجي منذ زمن بعيد، مما انعكس في برامجها للمساعدات الإنمائية الدولية.
وفي إطار اهتمام دولة قطر بالتعليم، أوضح سموه أن قطر قادت الجهود الرامية إلى استصدار قرار الأمم المتحدة الرائد بشأن الحق في التعليم في حالات الطوارئ سنة 2010، وقد أشار ذلك القرار إلى أن نسبة كبيرة من أطفال العالم غير الملتحقين بالمدارس يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاع.
وأضاف سمو الأمير بأن كثيرا من الدول دعمت العديد من المبادرات التعليمية العالمية والإقليمية، معربا في هذا الصدد عن فخره بأن مبادرة قطر “علِّم طفلا” نجحت مؤخرا في مساعدة 10 ملايين من الأطفال المهمشين خارج المدرسة لتلقي التعليم الابتدائي جيد النوعية، لاشتمالها على 82 شراكة في 50 دولة بمبلغ 1,8 مليار دولار، ساهمت حكومة قطر بثلثه ضمن جهود عالمية بين القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والدولي.
ومن بين عشرات المبادرات القطرية أيضا التي تصب في اتجاه تخفيف وطأة الفقر على الأطفال وإتاحة أفضل فرص التعليم لهم، توقيع صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع في فبراير 2018 بباريس اتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة /اليونسكو/ لتوفير التعليم لأكثر من 150 ألف طفل من غير الملتحقين بالمدارس في الشرق الأوسط وآسيا، واتفاقية مع اللجنة الأمريكية للاجئين من أجل تعليم مليون طفل آخر في باكستان لتتوسع بذلك شراكة قطر مع /اليونسكو/ لتغطي 11 دولة.

أما المبادرة القطرية العالمية “علِّم طفلا” التابعة لمؤسسة التعليم فوق الجميع، فهي قصة نجاح وشراكة فريدة بين قطر والأمم المتحدة منذ أن أطلقتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع يوم 14 نوفمبر 2012 بهدف خفض عدد الأطفال المحرومين من التعليم الأساسي في مختلف أنحاء العالم، ليصبح البرنامج في غضون عشر سنوات داعما لأكثر من 10 ملايين طفل حول العالم.
وقالت عنها صاحبة السمو: “عزمنا على جعل برنامج /علِّم طفلا/ برنامجا مختلفا، وأدركنا حينها أن المهمة ممكنة، فكل ما كنا بحاجة إليه هو نموذج مختلف”، وأضافت: “أدركنا أن مواردنا ستكون محدودة، ولذا كان علينا أن نختار بين أمرين اثنين: إمّا توفير التعليم لنحو 60 مليون طفل في غضون عام واحد، أو 10 ملايين طفل خلال ستة أعوام، فكان أن اخترنا الأخير لأننا رغبنا في أن يكون ذلك تغييرا دائما، وهكذا قطعت على نفسي وعدا شخصيا بتوفير التعليم لنحو 10 ملايين طفل، وأنا أعلم بأن هذا الأمر كان طموحا، لكني أردت أن أبرهن على أن الأهداف الجريئة يمكن تحقيقها أيضا، وسرعان ما تحول هذا التحدي الشخصي عندي إلى انخراط في تحالف كوني”.
وحول هذا البرنامج وتلك المبادرة القطرية العالمية أكدت السيدة لينا الدرهم، من مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن المؤسسة منذ إنشائها عام 2012 وفرت التعليم لأكثر من 10.7 مليون طفل في أكثر من 60 دولة حول العالم، كما تعهدت مع شركائها بتسجيل 12.8 مليون طفل مهمش في المدارس، معظمهم في بلدان فقيرة ومناطق نزاعات، وأنها نفذت خططها من خلال نهج متعدد القطاعات، ونماذج تمويل فريدة، مع التركيز على الابتكار كأداة للصالح الاجتماعي، والشراكات الفعالة.
وأوضحت الدرهم، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن المؤسسة تتعاون مع أكثر من 80 شريكا حول العالم في تنفيذ تدخلات مبتكرة، وبرامج عالمية تركز على التحديات الأصعب التي تواجه الأطفال والشباب المهمشين والعمل على حلها، منوهة بوجود ما يزيد على 2000 منشأة تعليمية ممولة من قبل مؤسسة التعليم فوق الجميع، وأكثر من 50 مشروعا نشطا حاليا في أكثر من 45 دولة حول العالم.
وأشارت إلى أن المؤسسة تعمل في مختلف أنحاء العالم من خلال أربعة برامج وأقسام، هي: علِّم طفلا، والفاخورة، وأيادي الخير نحو آسيا (روتا)، وحماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن، وإدارة تطوير الابتكار.
وأوضحت أن برنامج “علِّم طفلا” يهدف إلى إحداث تغييرات جذرية وملموسة في حياة الأطفال الذين حالت الظروف دون التحاقهم بالتعليم الابتدائي، عبر شراكات استراتيجية وحلول مبتكرة، وإزالة المعوقات التي تعرقل وصولهم إلى التعليم الجيد، بما يعود بالنفع على الأطفال ومجتمعاتهم، ويرسي الدعائم لعالم أكثر استدامة.
ويمثل برنامج الفاخورة الذي تم إطلاقه عام 2009 عقب العدوان الإسرائيلي على مدرسة الفاخورة شمالي قطاع غزة، وحصد أرواح عشرات الشهداء من التلاميذ، أحد أبرز المبادرات التعليمية التنموية لقطر بالتعاون مع المنظمات الأممية ذات الصلة، وتطور البرنامج منذ إطلاقه وحتى الآن ليتحول إلى آلية دائمة للتعليم والإعمار في العديد من دول العالم، بالتعاون مع شركاء التنمية داخل وخارج دولة قطر.
وفي يونيو من العام الماضي شاركت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع وعضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وجلالة الملكة ماكسيما ملكة هولندا، المستشار الخاص للأمين العام لشؤون التمويل الشامل من أجل التنمية، في حفل افتراضي أقيم بمناسبة بلوغ /عشرة آلاف منحة دراسية/ قدمت للاجئين والنازحين لاستكمال تعليمهم العالي، وذلك من خلال شراكة بين برنامج الفاخورة ومنظمة /سبارك/ الهولندية.
وعن برنامج “حماية التعليم في ظروف النزاع وانعدام الأمن”، قالت السيدة لينا الدرهم: إنه يقوم بالدفاع عن السياسات والقوانين الدولية التي تضمن حماية الحق في التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع، ولا سيما للمجتمعات التي تعيش في حالة من انعدام الأمن والنزاع، حيث ينتهج البرنامج لتحقيق رؤيته نهجين رئيسيين: أحدهما المناصرة رفيعة المستوى للمسؤولين وقادة الفكر العالمي لضمان المساءلة ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب ضد الهجمات على التعليم، والآخر هو المناصرة على مستوى القاعدة الشعبية من خلال تمكين أصحاب الحقوق من المعرفة والمهارات اللازمة للدفاع عن حقهم في التعليم، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر سلاما ونزاهة وازدهارا.
وبخصوص برنامج أيادي الخير نحو آسيا (روتا)، أفادت بأنه يسعى إلى خلق عالم يتمتع فيه الشباب بشعور الانتماء إلى الإنسانية المشتركة، وتمكينهم من تطوير المعارف والمهارات والقيم اللازمة للمشاركة الفعالة، ومواجهة التحديات التنموية محليا وعالميا، جنبا إلى جنب مع الشركاء والمتطوعين.
ولفتت السيدة لينا الدرهم إلى أهمية مشروع “سويا” الذي أطلقته المؤسسة لضمان حصول جميع الأطفال المقيمين داخل دولة قطر على فرص التعليم العادل، حيث يعمل المشروع مع المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المتضررة، لمساعدة الأطفال المحرومين على التعلم في 31 مدرسة خاصة وأهلية ومدارس “السَّلم” التي توفر تعليما أكاديميا ومهنيا مرنا، مشيرة إلى أن المشروع وفر أكثر من 4 آلاف فرصة تعليم للأطفال من 33 جنسية مختلفة.
وقالت في ختام تصريحها لـ /قنا/: إن مؤسسة التعليم فوق الجميع تضم إدارة خاصة لتنمية الابتكار، هدفها تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات وإزالة المعوقات التي يواجهها التعليم العالمي، بما في ذلك الحلول التعليمية ذات الاستجابة السريعة في حالات الطوارئ، وقد تم ذلك مؤخرا من خلال تطبيق برامج محددة للنازحين (برنامجان في أوكرانيا وبرنامج في أفغانستان)، وتركز على جودة التعليم وسهولة الوصول إليه للأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدارس، من خلال برامج جديدة يتم تقديمها بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
وعن دور مؤسسة صلتك في توفير سبل العيش الكريمة والمستدامة داخل مجتمعاتهم المحلية، وتحسين جودة الحياة للشباب والفتيات في البلدان حول العالم، وخصوصا المهمشة منها، أوضح السيد حسن علي الملا الرئيس التنفيذي لـ /صلتك/، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن المؤسسة وفرت وظائف وفرصا اقتصادية بالتعاون مع شركائها لأكثر من مليوني شاب وفتاة في أكثر من 18 دولة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وإنها بصدد التوسع في مناطق جديدة في آسيا وإفريقيا سعيا للوصول إلى 5 ملايين شاب من أجل ربطهم بالوظائف.
ونبه إلى أن المؤسسة منذ إنشائها عام 2008 وهي تعمل على ربط الشباب بفرص التمكين الاقتصادي، خاصة الشباب الذين تأثروا بالنزاعات والأزمات مثل اللاجئين والنازحين والمهمشين، مشيرا إلى أن ذلك يتم عن طريق برنامجين رئيسيين “التوظيف، وتطوير وريادة المشاريع”.
وأضاف الملا أن المؤسسة عقدت العديد من الشراكات مع مؤسسات ومنظمات دولية لتحقيق أهدافها، حيث أطلقت “صلتك” برنامجا جديدا في المغرب بالتعاون مع مؤسسة “بيل وميليندا غيتس” الأمريكية، ومؤسسة “التعليم من أجل التوظيف” لبناء قدرات الشباب المغربي، من خلال إكسابهم المهارات الضرورية، وربط أكثر من 8 آلاف شاب وشابة بسوق العمل للحصول على مصدر دخل لهم، وتأمين حياة كريمة لعائلاتهم، كما أطلقت المؤسسة، بالتعاون مع صندوق قطر للتنمية في عام 2020، برنامجا يهدف إلى توفير فرص التمكين الاقتصادي للشباب في إثيوبيا، من خلال وصلهم بالتمويل اللازم لإطلاق مشاريعهم المدرة للدخل، والمساهمة في تحقيق الاستقرار في مجتمعاتهم المحلية وتخفيف حدة الفقر، وقد نجح المشروع في ربط أكثر من 61 ألف شاب وفتاة بالتوظيف عبر آلية العمل الحر مع نهاية عام 2021، ويهدف البرنامج لرفع المستفيدين إلى 100 ألف شاب بنهاية سنة 2022.
ونوه بأن “صلتك” تتعاون مع الاتحاد الأوروبي وبنك الأمل في تنفيذ برنامج يدعم الشباب، ويوفر التمويل والموارد المناسبة لهم لإطلاق مشاريعهم المدرة للدخل، لتساهم في إعالتهم وإعالة أسرهم، وخلق فرص وظيفية للشباب في اليمن، وقد نجح المشروع مع نهايته في عام 2021 في تمكين أكثر من 42 ألف شاب وفتاة، وتوفير الحياة الكريمة لهم ولعائلاتهم.
ولفت الملا إلى أن المؤسسة لا يقتصر دورها عند هذا الحد، بل تعداه إلى التنظيم والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات التي تدعم حقوق الشباب في التعليم والعمل، ومنها إطلاق “المجلس الاستشاري للشباب” بالتعاون مع مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، مشيرا إلى أن المجلس الاستشاري للشباب، والذي يضم شبابا يمثلون قارات العالم، هو بمثابة منصة مهمة للشباب للنقاش حول قضاياهم المختلفة، وتقديم توصيات بشأنها، وكذلك تنظيم حوارات الشباب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 76، وجلسات نقاشية خلال النسخ المتوالية لمؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم “وايز” حول أهمية جسر الهوة بين التعليم العالي وسوق العمل، وأهمية إكساب الشباب المهارات اللازمة للالتحاق والمنافسة في سوق العمل.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X