المحليات
رؤى استراتيجية ثاقبة ومبادرات إنسانية فعالة

خطابات صاحب السمو في الأمم المتحدة تعزز الاستقرار

قطر ستواصل أدوارها الإنسانية والإغاثية

الإسهام في الحل السلمي للنزاعات يتصدر أولويات قطر

الدوحة- قنا:

تأكيدًا على حضورِ دولةِ قطرَ الفاعلِ على أعلى مُستوى في المحافل الدولية الرفيعة والمساهمة في بحث القضايا الدولية وإيجاد الحلول لها، ودعم دولة قطر الكامل للأمم المتحدة وأهدافها السامية ورسالتها النبيلة، ألقى حضرةُ صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى «حفظه الله ورعاه»، أمس، خطابًا شاملًا في الجلسة الافتتاحيَّة للدورة السابعة والسبعين للجمعيَّة العامة للأمم المتحدة.

تناول خطابُ صاحب السُّموِّ أمير البلاد المُفدَّى ثوابتَ السياسة القطرية، ومواقف الدولة تجاه أبرز القضايا والملفات المحلية والعربية والدولية، فمنذ تولي سموِّه «حفظه الله» مقاليد الحكم في البلاد يوم 25 يونيو 2013، يحرص سموُّه على حضور الدورات السنوية للجمعية العامة، بهدف تأكيد التزام دولة قطر بواجباتها الدولية، ونقل الصورة المشرقة لدولة قطر وشعبها ودورها الحضاري والإنساني تجاه مختلف القضايا والتحديات العالميَّة وتجاه الشعوب الشقيقة والصديقة.

وأكَّدت مضامين خطابات سُموِّ الأمير في الأمم المتحدة على الدوام، أن قطر ستبقى كعهدها الثابت، كعبة المضيوم، وستواصل أدوارها الإنسانية والإغاثية وجهودها في الوساطة لإيجاد حلول عادلة في مناطق النزاع، وأنَّ حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي يمثل أولوية في السياسة الخارجية لدولة قطر والتي تستند في مبادئها وأهدافها إلى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد الشرعية الدولية الداعية إلى التعاون البناء بين الدول والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخليَّة وحسن الجوار وتعزيز التعايش السلمي واتباع الوسائل السلمية لتسوية النزاعات.

الحل السلمي

كما أظهرت خطاباتُ سُموِّ أمير البلاد المُفدَّى أنَّ دولة قطر تعتبر الإسهام في مجال الحل السلمي للنزاعات من أولوياتها، بما في ذلك طرح تصورات للأمن الجماعي، فلا أمن ولا استقرار ولا تنمية ولا حياة إنسانيةً كريمةً في ظل النزاعات. وقدمت خطابات حضرة صاحب السُّمو الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى في الأمم المتحدة، رؤى استراتيجيةً ثاقبةً ومبادرات إنسانية فعَّالة، كما سلطت الضوء دائمًا على التزام دولة قطر بالسلام والإنصاف والوئام العالمي والنمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز لغة الحوار والنقاش والدبلوماسية لإنهاء الحروب والأزمات حول العالم. وفي خطاب سُموِّه أمام الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة والتي تزامنت مع ذكرى مرور خمسين عامًا على انضمام قطر إلى الأمم المتحدة في الحادي والعشرين من سبتمبر 1971، أكد سُموُّه أن العلاقة بين قطر والمنظمة الدولية خلال العقود الخمسة الماضية تميزت بالتعاون الوثيق، وإقامة شراكات نموذجية في مختلف المجالات، فرهان قطر على المؤسسات الدولية والتعاون المتعدد الأطراف هو رهان استراتيجي. وأضافَ سموُّه: «إننا سعداء أن تكون الدوحة عاصمةً للعمل الدولي المتعدد الأطراف في منطقتنا التي هي بأمسِّ الحاجة لعمل وجهود وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، حيث بدأت مكاتبها في الدوحة بالعمل». وخلال مشاركة سُموِّ الأمير في الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة، ألقى سُموُّ الأمير خطابًا أمام الاجتماع الذي عقد بنيويورك بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، حيث أكد سُموُّه أنَّ هذه الخطوة مثلت أملًا عظيمًا للبشرية بعد ويلات الحرب العالمية الثانية، وأن الأمم المتحدة قطعت شوطًا كبيرًا في تحقيق الأهداف التي اتفق عليها المجتمع الدولي، وتمكنت خلال العقود المنصرمة من تقديم العديد من المساهمات من أجل تقدم البشرية وإنقاذ الملايين من الأشخاص وجعل حياتهم أفضل.

الإصلاح الشامل

ولمعالجة هذا القصور، شدَّد سمو الأمير على أهمية تحقيق الإصلاح الشامل، ولا سيما مسألة تمثيل شعوب العالم في مجلس الأمن الدولي، وآليات تنفيذ قراراته، وتجنب ازدواجية المعايير في التنفيذ، ومراجعة النظام الداخلي الذي يعلق قضايا الأمن المشترك بموقف أي دولة من ضمن خمس دول كبرى. وفي خطابِ حضرةِ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى في الدورة الرابعة والسبعين لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، أشار سموُه إلى أنَّ دولة قطر أعلنت عن تقديم دعم للموارد الأساسية للأمم المتحدة بمبلغ (500) مليون دولار .

مساهمات قطر

وفي خطاب سُموِّه أمام الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة، أشار سُموُّ الأمير المُفدَّى إلى أن مساهمات قطر التنموية والإغاثية امتدت إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، وتدعم قطر ما يربو على 10 ملايين طفل حول العالم، وتبني قدرات 1,2 مليون شاب عربي ليكونوا فاعلين ومنتجين في مجتمعاتهم، وفي السنوات الخمس الماضية «‏‏التي سبقت الدورة»‏‏ تضاعفت قيمة المساعدات المقدمة من دولة قطر 3 مرات لتصل إلى 13 مليار ريال قطري منذ عام 2011.

القضية الفلسطينية

وحظيت القضيةُ الفلسطينية بمكانة متقدمة في خطابات سُموِّ الأمير في الأمم المتحدة، حيث أكدَ سموُّه على الدوام على عدالة قضية فلسطين وحق شعبها الشقيق في الحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة، وانتقد سُموُّ الأمير عجز المجتمع الدولي وعدم اتخاذه أية خطوات فعَّالة في مواجهة التعنت الإسرائيلي والاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية، إلى جانب فرض حصار خانق على قطاع غزة، والتوسع المستمر في سياسة الاستيطان، وفرض سياسة الأمر الواقع. ودعا سُموُّ الأمير في جميع خطاباته بالأمم المتحدة، المجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن للقيام بمسؤوليته القانونية وإلزام إسرائيل بفك الحصار عن قطاع غزة وإعادة عملية السلام إلى مسارها من خلال مفاوضات ذات مصداقية .

وشدَّد سُموُّ الأمير على أنه على إسرائيل أن تعي أن أمن شعبها لن يتحقق إلا بالسلام، وأن الاحتلال مصيره إلى الزوال، وأن عليها أن تعلم أن القهر وسياسة الأمر الواقع لا تصنع أمنًا، وأشار سُموُّه إلى أنه في إطار سعي دولة قطر لتهيئة البيئة الملائمة للتوصل إلى السلام والاستجابة للصعوبات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه الأشقاء في فلسطين فقد واصلت الدوحة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين تقديم الدعم الإنساني والتنموي لمعالجة الاحتياجات العاجلة والطويلة الأمد في قطاع غزة المحاصر، علاوة على تعزيز مساهماتها لصالح وكالة «‏‏الأونروا»‏‏.

وفيما يتعلق بالأوضاع في اليمن، أكَّد سُموُ أمير البلاد المُفدَّى أن دولة قطر حريصة على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، كما أن موقفها الثابت يتمثل بأن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو من خلال التفاوض بين الأطراف اليمنية على أساس مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وبخاصة القرار 2216.

وفي الشأن الليبي، نوَّه سموُه إلى أن التطورات الإيجابية التي شهدتها ليبيا خلال العام المنصرم تبعث على تفاؤل حذر، فوقف إطلاق النار وانعقاد منتدى الحوار السياسي الليبي وصولًا إلى انتخاب ممثلي السلطة التنفيذية المؤقتة ونيل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة ثقة مجلس النواب، كلها تطورات إيجابية، «ونحن ندعو الأطراف الليبية كافة للحفاظ على هذه المكاسب، وضمان التنفيذ الكامل لما تم الاتفاق عليه على المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، وإنجاح عقد الانتخابات والعمل على تحقيق المصالحة الشاملة».

الشأن الأفغاني

وفي الشأن الأفغاني نوَّه سُموُّ الأمير بجهود الوساطة القطرية التي تكللت بفضل من الله وتوفيقه بتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان، في الدوحة، في 29 فبراير 2020، وأكد سُموُّه أن قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بعد مفاوضات مع طالبان شكل منعطفًا هامًا للغاية بالنسبة لهذا البلد. وأضاف سُموُّ الأمير: إنَّه تقع على عاتق الشعب الأفغاني بجميع أطيافه أولًا، وعلى المجتمع الدولي ثانيًا، مسؤولية العمل على نحو منهجي ومثابر لتحقيق التسوية السياسية الشاملة، وتمهيد الطريق أمام الاستقرار في هذا البلد الذي عانى طويلًا من ويلات الحروب. وتأتي مكافحة الإرهاب ضمن أولويات سياسة دولة قطر على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، وتناول سمو الأمير هذه المسألة أكثر من مرة في خطاباته أمام المنظمة الدولية، حيث أكد أن الإرهاب هو أحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم لما يمثله من تهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين، وإعاقة تحقيق التنمية المستدامة للشعوب، وأضاف سموُّه: إننا في دولة قطر لا ندخر جهدًا في المشاركة الفاعلة في الجهود الدولية والإقليمية للتصدي لتلك الظاهرة ومعالجة جذورها ولا سيما من خلال دعم التعليم لملايين الأطفال والشباب والنساء وإيجاد فرص عمل للشباب، وسوف تواصل دولة قطر مشاركتها الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة التطرف العنيف.

مكافحة الإرهاب

وشدَّد سُموُّ الأمير على أن القضاء على الإرهاب يتطلب اعتماد نهج شمولي يتضمن معالجة جذوره السياسية والاقتصادية والاجتماعية، جنبًا إلى جنب مع العمل الأمني والعسكري، كما أن من الضروري التمييز بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال. وفي هذا السياق، ترى دولة قطر حسبما جاء في خطابات حضرة صاحب السُّموِّ أمير البلاد المُفدَّى في الأمم المتحدة، أن تعليم الشباب ومشاركتهم الشاملة يشكل خط الدفاع الأول لنظام الأمن الجماعي، وأحد العوامل الهامة لمكافحة الإرهاب وبناء السلام والاستقرار، ولهذا التزمت بتعليم عشرة ملايين طفل وتوفير التمكين الاقتصادي لنصف مليون من شباب منطقتنا، وقامت بالتعاون مع الأمم المتحدة بتنفيذ مشاريع لتعزيز فرص العمل للشباب من خلال بناء القدرات وإطلاق برامج لمنع التطرف العنيف.

التغير المناخي

وفيما يتعلق بالتغيُّر المناخي الذي يشغل العالم ويهدد حاضره ومستقبله، أوضح حضرةُ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، أن دولة قطر وضعت هذا الأمر في مقدمة أولوياتها، وتواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير التقنيات المتصلة بتغير المناخ والطاقة النظيفة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X