fbpx
مقالات رئيس التحرير
سموه تناول أمام الأمم المتحدة أهم التحديات الإقليمية والدولية

خطاب صاحب السمو.. خريطة طريق للسلام والتنمية

جماهير المونديال الاستثنائي تشهد نهضة قطر الاقتصادية والحضارية

سموه استعرض مسيرة تحقيق وعد استضافة المونديال بالعزيمة والعمل

خريطة طريق لحل أزمات سوريا وليبيا واليمن والعراق ولبنان والسودان

رؤية قطر للتوصل إلى اتفاق عادل حول البرنامج النووي الإيراني

حقل غاز الشمال سيلعب دورًا محوريًا في تخفيف أزمة نقص إمدادات الطاقة

تابعْنا باهتمامٍ وفخرٍ الخطابَ التاريخي الذي ألقاه حضرةُ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، في الجلسة الافتتاحيَّة للجمعيَّة العامة لمنظمة الأمم المُتحدة في دورتِها السابعة والسبعين التي عُقدت صباح أمس في مدينة نيويورك.
تناولَ الخطابُ السامي العديدَ من الرسائل والقضايا المحليَّة والإقليمية والدولية، مُستعرضًا ثوابت دولة قطر في سياستها الداخلية والخارجية، ورؤيتها للتعامل مع تطوُّرات القضايا على الساحة العالميّة.
وقد أسعدنا حديثُ سُموِّ الأمير المُفدَّى عن مسيرة التحدي لتحقيق وعد استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™، وجعلها بطولة استثنائيَّة وفخرًا لدولة قطر والدول العربيَّة والخليجيَّة والإسلاميَّة.
فقد نوَّه سموُه في خطابه التاريخي إلى أنَّ استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™ ، كانت تحديًا كبيرًا أقدمت دولة قطر عليه منذ اثنَي عشر عامًا، وتطلب تحقيق ذلك الوعد تصميمًا وعزمًا حقيقيَين والكثير من التخطيط والعمل الجاد.
وعلى أعتابِ استضافةِ مُنتخبات العالم وجماهيرها، جدَّد سُموُّ الأمير ترحيبَ دولة قطر وفتح أبوابِها للجماهير من كل دول العالم «دون تمييز » ليستمتعوا بكرة القدم وأجواء البطولة المُفعمة بالحماس، و«ليشهدوا النهضة الاقتصاديَّة والحضاريَّة في بلادي».
وأكَّدَ سُموُّ الأميرِ في هذا الصدد أن هذه البطولة، التي تُقامُ لأول مرة في دولة عربية ومُسلمة، ولأوَّل مرة في الشرق الأوسط عمومًا، سيرى خلالها العالم أنَّ إحدى الدول الصغيرة والمتوسطة قادرة على استضافة أحداث عالمية بنجاح استثنائي، كما أنها قادرة على أن تُقدمَ فضاءً مُريحًا للتنوع والتفاعل البنَّاء بين الشعوب.
إنَّ مونديال قطر 2022 حقَّق انتصارًا آخر وأثرًا إيجابيًّا بارزًا في المنطقة، وهو ما نوَّه إليه سُموُّ الأمير بـ «مؤشرات الأثر الإيجابي»، لهذا الحدث في منطقتنا، وذلك بقيام دول عربية شقيقة باعتبار بطاقة «هيَّا» التي تشمل تأشيرة الدخول إلى قطر تأشيرة للدخول إلى تلك الدول أيضًا، ما قُوبل بترحيب الرأي العام، وحفز الشعوب العربية على التطلع إلى مُستقبل تزول فيه الحواجز بين الشعوب.

 

  • سمو الأمير يجدد موقف قطر وتضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني

  • صاحب السمو يدعو لتنويع مصادر الطاقة لمواجهة التغير المناخي

  • الافتقار للتنسيق والتخطيط الرشيد وراء أزمة الطاقة غير المسبوقة عالميًا

  • ترحيب رسمي وشعبي بضيوف المونديال دون تمييز

 

وقد استعانَ سُموُّ الأمير بقول الله تعالى: «وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا»، في الإشارة للترحيب الشعبي المُنتظر بضيوف وجماهير المونديال على اختلاف مشاربهم، مؤكدًا أنه مهما تنوعت قومياتنا وأدياننا وأفكارنا، واجبنا هو أن نتجاوزَ العوائق، وأن نمدَ يدَ الصداقة ونبني جسور التفاهم ونحتفي بإنسانيتنا المُشتركة.. قائلًا: «نيابة عن شعبي وبالأصالة عن نفسي، أدعوكم جميعًا للحضور إلى قطر والاستمتاع بهذه البطولة الفريدة، فمرحبًا بالجميع».
ومن الفخر بالوصول إلى أعتاب استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر ٢٠٢٢™ .. إلى استعراض سمو الأمير رؤية قطر واستراتيجيتها الداخلية، وسياستها الخارجية، وكيفية التعامل مع أزمة الطاقة العالمية، حيث أكّدَ سُموُّ الأمير أن النهج الذي اتخذناه في قطر هو التركيز على التنمية الوطنية والتنمية الإنسانية داخليًا، وعلى السياسة الخارجية القائمة على الموازنة بين المصالح والمبادئ، والوساطة في حل النزاعات بالطرق السلمية، وإدراك مسؤوليتنا كمصدر للطاقة.. وهو ما رسَّخ سمعة قطر الدولية كشريك موثوق به دوليًا.
إنَّ أسباب تفاقم أزمة الطاقة العالمية وَفقًا لرؤية سمو الأمير، تعود إلى الافتقار إلى التنسيق العالمي والتخطيط الرشيد والمُتوازن للسياسات المُتعلقة بالطاقة على مدى عقود عديدة، مُنوهًا سُموُّه بأنَّ أزمة الحرب في أوكرانيا جديدة، ولكن الأوضاع التي تتحول فيها الأزمات السياسية إلى أزمة طاقة ليست جديدة، فقد كانت تتفاقم بصمت حتى قبل الحرب في أوكرانيا.
وأطلق سُموُّ الأمير خلال خطابه التاريخي نداءً دوليًا لتنويع مصادر الطاقة، مؤكدًا أن التغير المُناخي وحماية البيئة عمومًا يفرضان تنويع مصادر الطاقة في أسرع وقت، لكن علينا أن نوفرَ الطاقة في هذه الأثناء، وأن ندرك بواقعية أن مستقبل الطاقة سيشمل مزيجًا مُتنوعًا من مصادرها المُستدامة مثل الطاقة الشمسيَّة والهيدروجين وطاقة الرياح والمصادر الهيدروكربونية.
ونوَّه سمو الأمير بأنه بفضل استثمار قطر في الغاز الطبيعي المسال منذ عقود خلت، تمكنت دولة قطر الآن من الشروع في توسعة حقل غاز الشمال، الذي سيلعب دورًا محوريًا في التخفيف من أزمة نقص إمدادات الطاقة في أجزاء مهمة من العالم.
إنَّ الثقة الدولية التي ترسخها دولة قطر الآن ركيزتُها احترام المواثيق والعهود، وإدراكها مسؤولية تصدير سلع استراتيجية مثل الطاقة والغذاء والدواء، حيث أكد سُموُ الأمير أنَّ ثمة سلعًا مثل الطاقة والغذاء والدواء تُحمِّل مصدّريها مسؤولية تتجاوز المسؤولية التجارية، وذلك بدءًا بالموثوقيَّة واحترام العهود. ومن ناحية أخرى، لا يجوز حظر مرور مثل هذه السلع أو منع تصديرها أو استيرادها في مراحل الأزمات السياسية وفرض الحصار على الدول، وبالدرجة ذاتها لا يجوز استخدامها أداة في النزاعات، فهي ليست سلاحًا، تمامًا، مثلما لا يجوز التحكم بمصادر المياه كأنها أدوات سياسية.
القضية الفلسطينيةُ والتطورات الإقليميَّة والدولية كانت حاضرةً في خطاب سُمو الأمير في إطار استعراض جذور تلك الأزمات ورؤية قطر لحلها من أجل ترسيخ الأمن والسلام والاستقرار في العالم.. حيث حذّر سموُ الأمير
من تهميش القانون الدولي، وإدارة الاختلاف بموجب توازنات القوى، وليس على أساس ميثاق الأمم المُتحدة واحترام سيادة الدول.
كما أكَّد سُموُّ الأمير أنَّ القضية الفلسطينية ما زالت دون حل، وأنه في ظل عدم تطبيق قرارات الشرعية الدولية ومع التغيُّر المُتواصل للوقائع على الأرض أصبح الاحتلال الاستيطاني يتخذ سياسةَ فرض الأمر الواقع، مُجددًا التأكيد على تضامن دولة قطر الكامل مع الشعب الفلسطيني الشقيق في تطلعه للعدالة، داعيًا مجلس الأمن لتحمل مسؤوليته بإلزام إسرائيل بإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

  • أثر إيجابي كبير لقيام دول عربيَّة شقيقة باعتبار بطاقة «هيَّا» تأشيرة للدخول لها

  • رؤية قطر الداخلية ركيزتها التنمية الوطنية والإنسانية

  • استثمار قطر في الغاز المسال وراء الشروع في توسعة حقل غاز الشمال

  • قطر تدرك مسؤوليتها كمصدر للطاقة يتمتع بسمعة متميزة.. وشريك موثوق به عالميًا

 

كما انتقد سموُه عجز المُجتمع الدولي عن مُحاسبة مُجرمي الحرب في سوريا على ما ارتكبت أيديهم. مؤكدًا أنَّ القضية السورية تُقدم درسًا مُهمًا بشأن عواقب غياب الرؤية البعيدة المدى لدى قوى المُجتمع الدولي الفاعلة حين يتعلق الأمر بمُعالجة مُعاناة الشعوب من الطغيان اللامحدود والفقر المُدقع والحروب الأهلية قبل أن تصبحَ ظواهر مُرافقة لها مثل اللجوء هي المُشكلة التي تحتاج إلى حل.
واستعرض سموُّه العديدَ من تطورات الأوضاع في المنطقة، داعيًا إلى اتخاذ إجراء دولي وفوري لاستكمال العملية السياسية والاتفاق على القاعدة الدستورية للانتخابات في ليبيا.
كما أعرب سموُّه عن تطلعه إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار في اليمن تمهيدًا للتفاوض بين الأطراف اليمنية على أساس مُخرجات الحوار الوطني والمُبادرة الخليجيَّة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وخاصة القرار 2216.. فضلًا عن تطلع سُموِّه إلى أن يتحققَ التوافق الوطني في كل من العراق ولبنان والسودان، من خلال ارتقاء النخب السياسية إلى مستوى المهام المطلوبة والمعروفة اللازمة ليكون ممكنًا تحقيق تطلعات المواطنين.
كما جدَّد سُموُّ الأمير موقفَ قطر بشأن أهمية التوصل إلى اتفاق عادل حول البرنامج النووي الإيراني يأخذ في الاعتبار مخاوف الأطراف كافة، ويضمن خلو المنطقة من السلاح النووي، وحق الشعب الإيراني في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية. ليس لدى أحد بديل عن مثل هذا الاتفاق، وسوف يكون التوصل إليه في صالح أمن واستقرار المنطقة، وسيفتح الباب لحوار أوسع على مستوى الأمن الإقليمي.
كما دعا سموُّه، جميع الأطراف في أفغانستان إلى الحفاظ على مُكتسبات اتفاق الدوحة للسلام والبناء عليه، ومنها ألا تكون أفغانستان ملاذًا للأفراد والجماعات الإرهابية والمُتطرفة، حتى يحظى الشعب الأفغاني بالاستقرار والازدهار الذي طال انتظارُه.
خطاب صاحبِ السمو كان شاملًا، ومُركزًا، تناول كافة التطورات الإقليمية والدولية، ويدعو للحوار ويُشخِّص أسباب الأزمات، ويضع خريطة طريق للخروج من نفق التحديات التي تعصف بالعديد من دول العالم وتُهدر حقوق الشعوب الباحثة عن السلام والاستقرار والتنمية. ولا شك أنَّ تلك الرسائل الموجهة لقادة العالم وضمير المُجتمع الدولي ستترك صداها على الساحة الدوليَّة.

 

 

 

 

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X