fbpx
كتاب الراية

همسات قانونية ….إجراء القبض

يظل أمر القبض ساريًا لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره

لقدْ خلقنا الله أحرارًا ووهبنا العقل السليم لكي نُحسنَ استعمال تلك الحرية، ولكن حرية الإنسان ليست مُطلقة من كل قيد أو شرط، حيث يُمكن تقييدها بضوابط معينة، وتحقيقًا لمصلحة أهم، وفي دولة قطر فإن حرية الإنسان مكفولة بأقوى القواعد القانونية وهي الوثيقة الدستورية، إذ نصت المادة (36) من الدستور الدائم لدولة قطر على أن «الحرية الشخصية مكفولة ولا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون».

ويُمكننا أنْ نُعرّفَ القبض بأنهُ الإمساكُ بالشخص وتقييد حريته ومنعه من التنقل، عن طريق إيداعه في أحد الأماكن القانونية المُخصصة لذلك، ونظرًا لما يُمثلهُ القبض من خطورة على الحريات الشخصية فقد أحاطهُ المُشرّع القطري بسياجٍ من الضمانات حتى لا يُساء استعماله، ومن أهم تلك الضمانات تحديد الحالات التي يجوز فيها القبض على الإنسان، وكذلك تحديد الشروط اللازمة لصحة إجراء القبض قانونًا.

أمَّا عن الحالات التي يجوز فيها القبض فقد حددها المُشرع القطري في ثلاث حالات، وقد وردت الحالة الأولى بنص المادة (104) من قانون الإجراءات الجنائية رقم (23) لسنة 2004، والتي أجازت إجراء القبض بناءً على أمر واضح صادر من النيابة العامة، وأما عن الحالة الثانية فقد جاءت في ثنايا المادة (41) من ذات القانون، والتي أجازت لمأمور الضبط القضائي توقيع القبض على المُتلبس بجناية أو جنحة تزيد عقوبتها على ستة أشهر والذي توجد دلائل كافية على اتهامه، وأخيرًا فقد بينت المادة (54) الحالة الثالثة التي يجوز فيها إجراء القبض على كل من يتواجد في منزل المُتهم أثناء تفتيشه، إذا توافرت قرائن ضده على أنه يُخفي أدلة تفيد في كشف الحقيقة.

وأمَّا عن الشروط اللازمة لصحة القبض، فقد بينت المادة (40) من قانون الإجراءات الجنائية الشرط الأول منها ويتمثل في ضرورة الحصول على إذن بالقبض من السلطة المُختصة وذلك في غير أحوال التلبس، أما عن الشرط الثاني فقد ذكرته المادة (105) من ذات القانون بنصها على عدم جواز القبض على المُتهم إلا إذا كانت تهمتهُ من التُهم التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي، ويُستثنى من هذا الشرط حالة ما إذا كُلف المتهم بالحضور ولم يحضر دون عذر مقبول، أو إذا خِيفَ هربه، أو لم يكن له محل إقامة معروف في قطر، أو كانت الجريمة في حالة تلبس، وفي جميع الأحوال لا يجوز القبض على المتهم إذا كانت الجريمة المُتلبس بها من النوع الذي يتوقف رفع الدعوى الجنائية فيها على شكوى، فعندها يجوز القبض على المُتهم إذا صرح من يملك تقديمها.

ويُشترط ثالثًا لتوقيع القبض أن يكونَ أمر القبض ساريًا، ويظل أمر القبض ساريًا لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره وذلك وفقًا لما قضت به المادة (106) من قانون الإجراءات الجنائية، وأخيرًا يأتي الشرط الرابع والذي يقضي بضرورة إعلام المقبوض عليه بسبب القبض والتهم المنسوبة إليه فور القبض عليه، منحه الحق بالاتصال بمن يريد و الاِستعانة بمُحامٍ.

وختامًا، إنَّ حرية الإنسان هي أعز ما يَملكه، وفي سبيلها يُنفَق الغالي والنفيس، ومن ثم يجب على الجهات التي أناط بها المُشرّع إجراء القبض أن تتوخّى الدقةَ، وتُراعي الضمانات التي نصّ عليها القانون.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X