fbpx
راية الإسلام
أكدوا أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- كان إمام الأوفياء.. دعاة لـ الراية :

الوفاء بالوعود من صفات الأنبياء

عدم الوفاء بالوعود ركنٌ من أركان النفاق

الإسلام يأمرنا بأداء الأمانة لمن ائتمننا ولا نخون من خاننا

جاسم المفتاح: الوفاء قَرين الصدق والعدل

النعمان عمران: الوفاء بالوعود خلق يتسم به الرجال

د. أحمد الفرجابي: لا يجوز ترك الوفاء حتى مع الأعداء

الدوحة- نشأت أمين:

أكَّدَ عددٌ من الدعاةِ أنَّ الوفاءَ بالوعودِ صفةٌ من صفات الأنبياء وأنَّه من مكارم الأخلاق ومن الفضائل التي يتحلى بها المؤمنون، لافتين إلى أن المولى عز وجل وصف في كتابه الكريم من يوفون بالعهد بأحسن الصفات، حيث قال جل وعلا: «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»، وقال سبحانه: «بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ».

وقال هؤلاء في تصريحات خاصة لـ الراية: إنَّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان إمام الأوفياء، وإنه- عليه الصلاة والسلام- كان وفيًا لأهله، ولصَحْبه، ولأمته، بل إنه كان وَفيًا حتى في عهوده مع أعدائه، لافتين إلى أنَّ الشريعة الإسلامية الغراء تجعل عدم الوفاء بالعهد من صفات المنافقين، وأنه ركن من أركان النفاق.

وأكَّدوا أنَّ المؤمن مطالب بالالتزام بالوفاء بما وعد أو بما اؤتمن عليه وأن هذا الدين العظيم لا يبيح للإنسان ترك الوفاء حتى مع الأعداء وأنه يأمرنا بأن نؤدي الأمانة لمن ائتمننا ولا نخون من خاننا.

الوعد والعهد

وقالَ فضيلةُ الشَّيخ جاسم المفتاح: (الوفاء أخو الصدق والعدل، والغدر أخو الكذب والجور، وذلك أنَّ الوفاء صدق اللسان والفعل معًا، والغدر كذب بهما؛ لأنَّ فيه مع الكذب نقض العهد، والوفاء يختصُّ بالإنسان، فمن فُقِد فيه، فقد انسلخ من الإنسانية كالصدق، وقد جعل الله تعالى العهد من الإيمان، وصيَّره قوامًا لأمور الناس، فالناس مضطرون إلى التعاون ولا يتمُّ تعاونهم إلا بمراعاة العهد والوفاء، ولولا ذلك لتنافرت القلوب، وارتفع التعايش، ولذلك عظَّم الله تعالى أمره فقال تعالى: وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ.

وأضافَ: الصدق في الوعد وفي العهد من الفضائل الخُلقية التي يتحلى بها المؤمنون، والكذب في الوعد وفي العهد من الرذائل الخُلقية التي يجتنبُها المؤمنون.. ويشترك الوعد والعهد بأنَّ كلًّا منهما، إخبار بأمر جزم المخبر بأن يفعله، ويفترقان بأنَّ العهد يزيد على الوعد بالتوثيق الذي يقدمه صاحب العهد، من أيمانٍ مؤكدة، والمواعدة مشاركة في الوعد بين فريقَين، والمعاهدة مشاركة في العهد بين فريقَين، فيعِدُ كلٌّ من الفريقين المتواعدين صاحبه بما سيفعل، ويعاهد كلٌّ من الفريقين المتعاهدين صاحبه بما سيفعل، وقد وصف القرآن الذين يوفون بالعهد بأحسن الصفات فقال: «وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ»، وقال: « بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ».

الأخلاق السامية

ولفتَ إلى أن نقض الميثاق يؤدِّي إلى سوء السلوك والأخلاق، قال تعالى: «فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ».

وأوضحَ أنه استمرارًا لورود العهد والميثاق في مجال بناء الأمة على الأخلاق السامية؛ يأمر الله عباده على لسان نبيه- صلى الله عليه وسلم- بعددٍ من الوصايا التي تُكَوِّن جيلًا ذا خلق رفيع، ثم يختم تلك الوصايا الخالدة بقوله سبحانه: «وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ».

ولفتَ الشيخُ جاسم المفتاح إلى أنَّ الوفاء بالعهد، ضمانةٌ لأداء تلك الأوامر، واجتناب ما ورد من نواه، ومن ثمَّ يكون الانقياد والطاعة وحسن الخلق، وإخلافُ العهد ينحطُّ بصاحبه إلى أسوأ البشر أخلاقًا – وبخاصة إذا كان العهد مع الله – حيث إنَّ المتصف بتلك الصفة ينتقل من مجتمع الصادقين المتقين إلى مجتمع المخادعين الكاذبين من المنافقين «فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ».

صفة الكرماء

من جانبه، أكَّد فضيلة د. أحمد الفرجابي أنَّ الوفاء صفة الكرام بل هو صفة الأنبياء وإمام الأوفياء رسولنا- صلى الله عليه وسلم- الذي كان وفيًا لأهله ولصحبه ولأمته بل إنه كان عليه- الصلاة والسلام- وفيًا في ارتباطه مع أعدائه، مضيفًا: إنه عليه- الصلاة والسلام- قد تمثَّل أغنى المعاني في التزامه بالوفاء لكفار قريش عندما عقد معهم صلح الحديبية، وقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- يعلمنا بهذا مبدأً عظيمًا هو الوفاء بالعهد أو الوعد، مضيفًا: إنه عليه الصلاة والسلام عندما جاءه بعض ممن أسلم ومعه بعض أموال الكفار فأمر عليه الصلاة والسلام أن يردها عليهم، وقال: نوفي لهم بعهدهم ونستعين عليهم بالله تبارك وتعالى، وأكد أن هذا الدين العظيم لا يبيح للإنسان ترك الوفاء حتى مع الأعداء وهو يأمرنا أن نؤدي الأمانة لمن ائتمننا ولا نخون من خاننا، ولذلك فإن الوفاء بالعهود والوعود هو مما أمرتنا به الشريعة الإسلامية.

ونوَّه بأنَّ الشريعة تجعل عدم الوفاء بالعهد من صفات المنافقين، وهو ركن من أركان النفاق؛ لأن المنافق إذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر وإذا اؤتمن خان.

وأكَّد أن المؤمن مطالب بأن يلتزم بالوفاء لمن ائتمنه سواء ائتمنه بأمانة مالية أو بمن ائتمنه في سر أو من وعد إنسانًا بفعل شيء معين أن يفي معه بوعده له أو غير ذلك.

مكارم الأخلاق

إلى ذلك، أوضح فضيلة الشَّيخ النعمان عمران، أنَّ الوفاء بالوعود هو خلق يتسم به الرجال ويكفي القول: إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يأمر بهذا الخُلق، وكان- عليه الصلاة والسلام- يتصف بهذه الصفة، بل كان أوفى الناس بالعهود.

وقد أمرنا المولى- عزَّ وجل- بأن نفي بالعهد، حيث قال تعالى في محكم التنزيل: «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها».

ولفتَ إلى أنَّ الوعد والعهد كلاهما بمعنى واحد، وهو من مكارم الأخلاق ويتصف به العظماء من الرجال، وقد جعل الله- تبارك وتعالى- من ينقضون العهد بمنزلة الحيوانات، حيث قال تعالى: «إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون».

صلح الحديبيَّة

ولفت إلى أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يفي بالعهود حتى مع الكفار فما بالنا بالمسلمين، مُشيرًا إلى أنه عندما وقَّع النبي- صلى الله عليه وسلم- صلحَ الحديبية أوفى بالعهد مع الكفار إلا أنهم هم الذين نقضوا العهد.

وأشارَ إلى ضرورة أن يفي المسلم بوعده مع أخيه، ويقال: إنه من حسن الصحبة والصداقة أن يكون الإنسان وفيًا لإخوانه، مؤكدًا أنَّ الوفاء بالوعود والعهود كان خُلقًا مُنتشرًا بين العرب في الجاهلية قبل بعثة النبي- صلى الله عليه وسلم- وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X