أخبار عربية
صاحب السمو والمستشار أولاف شولتس يبحثان العلاقات اليوم

قمة قطرية ألمانية بالدوحة لتعزيز العلاقات

مناقشة أبرز المستجدات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المُشترك

عقود من التعاون في السياسة والاقتصاد والتجارة والاستثمار

حوار مستمر وتشاور دائم تجاه قضايا المنطقة والملفات الدولية

الدوحة – قنا:

يستقبلُ حضرةُ صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، اليومَ الأحد، دولةَ السيد أولاف شولتس مُستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة، الذي يصلُ البلادَ في زيارةٍ رسميةٍ.

وسيبحثُ سُموُّ الأمير ودولة المُستشار الألماني، العلاقاتِ الثنائيةَ بين البلدَين، وسبلَ دعمِها وتعزيزها في مُختلف المجالات، إضافةً إلى مُناقشة أبرز المُستجدات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المُشترك. وتعكسُ الزيارةُ متانةَ العلاقات المُتميزة بين دولة قطر وجمهورية ألمانيا، وحرص قيادتَي الدولتَين على تطوير ودفع التعاون الثنائي، والشراكة بين البلدَين إلى آفاقٍ جديدةٍ في مُختلف المجالات، خدمةً لمصالح البلدَين الصديقَين. وتتمتَّع الدولتان بعلاقات صداقة وشراكة قوية راسخة ومُتجذِّرة، أساسُها الثقةُ المتبادلة والمصالح المُشتركة، ومُمتدة لعقود من التعاون في المجالات السياسيَّة والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وهناك حوار مُستمر وتشاور دائم بين الجانبَين بشأن التنسيق السياسي فيما يتعلق بقضايا المنطقة والملفات الدولية الساخنة.

ويرتبطُ البلدان بعددٍ من الاتفاقيات الاقتصادية ومُذكرات التفاهم، منها اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المُتبادلة، وأخرى في المجالات الصناعية والتجارية والصحية والثقافية والرياضية، وعلم الآثار والطاقة الشمسية والطيران المدني والنقل الجوي، إلى جانب اتفاقية إنشاء لجنة مُشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والفني، والتي شهدت تنظيم العديد من الدورات على مدى السنوات الماضية.

ومن المُنتظر أن تشهدَ العلاقات بين البلدَين آفاقًا أرحبَ في الفترة المُقبلة، خاصةً في ظل الاتفاقيات ومُذكرات التفاهم الموقعة بين البلدَين، والزخم الذي عرفته وترجمته الزيارات عالية المستوى بين الدوحة وبرلين، ومن أحدث هذه الزيارات، زيارة العمل التي قام بها حضرةُ صاحبِ السُّموِّ أمير البلاد المُفدَّى لجمهورية ألمانيا الاتحادية الصديقة في العشرين من مايو الماضي، والتي جرى خلالها بحث العلاقات بين البلدَين الصديقَين، وسبل تطويرها على الصُّعد كافةً، بما فيها مجالات التعليم والاقتصاد والاستثمار والطاقة والدفاع، إضافةً إلى آخر التطورات الدولية، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المُشترك، كما قامَ سعادةُ الدكتور روبرت هابيك نائب المُستشار الألماني والوزير الاتحادي للشؤون الاقتصادية، وحماية المناخ بجمهورية ألمانيا الاتحادية، بزيارة الدوحة في مارس الماضي.

وخلال زيارة سُموِّ أمير البلاد المُفدَّى لجمهورية ألمانيا الاتحادية في مايو الماضي وقَّع البلدان إعلانَ نوايا مُشتركًا لتعزيز التعاون بينهما في مجال الطاقة وذلك في إطار الحوار الناجح والمُستمر بين قطر وألمانيا، حيث من المُتوقَّع أن يتطور إلى شراكة طاقة من خلال بناء علاقاتٍ تجارية في مجال الغاز الطبيعي المُسال تخدم مصالح البلدَين، وتُحقق طموحاتهما في العمل المُناخي.

ومن المُتوقَّع أن تعملَ هذه الشراكة على تعزيز التنوع في إمدادات ألمانيا من الطاقة من خلال واردات الغاز الطبيعي المُسال من قطر، وفي الوقت نفسه على تيسير التعاون الثنائي في طاقة الهيدروجين ومصادر الطاقة المُتجددة.

وستعملُ شراكةُ الطاقة بين قطر وألمانيا على دعم الحوار رفيع المستوى حول مُختلف مواضيع الطاقة، وعلى بناء الجسور بين البلدَين، وجمع الأطراف المعنية من القطاعَين العام والخاص.

وتعتبر ألمانيا شريكًا استراتيجيًا لدولة قطر، ومقصدًا مُهمًا للاستثمارات القطرية التي بلغت نحو 25 مليار يورو، وتشمل مشروعات حيوية في قطاعات السيارات وتكنولوجيا المعلومات والبنوك، وازدادت وتيرة هذه الاستثمارات، خاصة عقب الزيارة التاريخية لحضرة صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، إلى ألمانيا عام 2018، والتي أعلن سُموُّه خلالها عن عزم دولة قطر ضخ استثمارات بقيمة 10 مليارات يورو في الاقتصاد الألماني على مدى السنوات الخمس التالية.

وقد ارتفعَ حجمُ التبادل التجاري بين قطر وألمانيا بنسبة ثمانين بالمئة عام 2021، ليبلغ أكثر من 3 مليارات دولار، ويزيد عدد الشركات الألمانيَّة التي تُساهم في تطوير الاقتصاد القطري عن 330 شركة تعملُ في مجالات حيوية كالطاقة، والإنشاءات، والخدمات، وتطوير السكك الحديد، والتجارة، والمقاولات، والاتصالات، والأجهزة والمُعدات الطبية، وغيرها من المجالات الأخرى، إضافة إلى مشاركة شركات ألمانية في المشاريع الخاصة بالبنية التحتية، وكذلك في مشاريع كأس العالم FIFA قطر 2022.

وتمتلكُ قطرُ حصصًا في أهمِّ المجموعات التجارية والمصرفية الألمانية، حيث تعتبر دولة قطر أكبر مُساهم في مجموعة «فولكس فاغن» العملاقة لصناعة السيارات، بحصة تبلغ قيمتها 9 مليارات دولار أمريكي، وكذلك في «سيمنز»، كما تستثمر بشركة «هاباج لويد» إحدى شركات الشحن الكبرى في العالم، وتمتلك قطر حصةً في شركة «هوكتيف»، وهي أكبر شركة إنشاءات في ألمانيا، وتعمل على النطاق العالمي.

وقد عملت دولة قطر انطلاقًا من رؤيتها الوطنية 2030 على توفير المُناخ الاستثماري المُلائم، من خلال سلسلة من القوانين والتشريعات الجاذبة للاستثمار، فضلًا عن الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي تنعم به البلاد، وارتباطها بعلاقات متينة ومتوازنة مع جميع الأطراف، إضافةً إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي كبوابة عبور تجارية رئيسيَّة تربط الشرق بالغرب، إضافة للبنية التحتية الرقمية المُتطورة التي تضمن التدفق السلس للتجارة ورؤوس الأموال للمُستثمرين الدوليين، وبمينائها التجاري الكبير وخطوطها الجوية التي تربطها بأهم المدن والمسارات التجارية العالمية. وفي يونيو الماضي استعرضت وكالةُ ترويج الاستثمار في قطر آفاقَ الاستثمار الواعدة بالدولة خلال مُشاركتها ضمن الوفد الرسمي لدولة قطر بمعرض «هانوفر ميسي» الصناعي الدولي 2022 بألمانيا، وفي يوليو الماضي عقد مركز قطر للمال اجتماعَين في مدينتَي برلين وميونيخ بالتعاون مع سفارة دولة قطر لدى ألمانيا لتسليط الضوء على الهياكل القانونية التي يوفرها للشركات، واستقطاب الشركات الألمانية الرائدة والناشئة لتأسيس مقرٍّ لها في قطر. وتتشارك ألمانيا في حدود واسعة مع تسع دول أخرى، ثمانٍ منها أعضاء بالاتحاد الأوروبي، وتنتمي ألمانيا الاتحادية لأكثر بلدان العالم الصناعي تطورًا وأقواها أداءً، وتشكل بعد الولايات المتحدة واليابان والصين رابع أكبر اقتصاد في العالم، كما تعتبر أيضًا أكبر وأهم سوق بدول الاتحاد الأوروبي بعدد سكانها الذي يزيد على اثنَين وثمانين مليونَ نسمة.

ويتركز الاقتصاد الألماني على المُنتجات الصناعية والخدمات، وتتمتع الآلات والسيارات والمُنتجات الكيميائية الألمانية بسمعة عالمية مُتميزة، وبسبب توجهها الكبير نحو التصدير تعتبر ألمانيا من أكثر دول العالم ترابطًا وتداخلًا بالاقتصاد العالمي، وتُساهم الصادرات من السلع والخدمات بتحقيق أكثر من ربع الدخل الألماني، ويعتمد أكثر من خمس فرص العمل هناك على الصادرات، وقد احتلت ألمانيا عام 2009 بحجم صادراتها البالغ 1121 مليار دولار المرتبة الثانية في العالم بعد الصين.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X