كتاب الراية

فيض الخاطر.. الطفلة مريم.. ضحية الإهمال

لا بد من اتخاذ إجراءات ووضع شروط أشد صرامة حتى لا تتكرر هذه المأساة

(قررت وزارةُ التربية والتعليم والتعليم العالي إغلاق الروضة الخاصة التي شهدت الحادث المأساوي الذي هز المُجتمع. مُوقعة أشد العقوبات بعد أن أثبت التحقيق تقصير العاملين، ما أدى إلى وفاة إحدى الطالبات، وتُجدد الوزارةُ التزامها بضمان أمن وسلامة أبنائنا الطلبة في مُختلف مؤسساتنا التعليمية).

بهذه التغريدة التي نشرتها وزارةُ التربية والتعليم والتعليم العالي على حسابها في تويتر، وضعت مشكورة حدًا للأقاويل والتكهنات المُتداولة عن حادث وفاة الطفلة مريم مينسا يعقوب ذات الأربع سنوات، في حافلة مدرسية تابعة لروضة خاصة، نتيجة إهمال العاملين في الحافلة الذين تركوا الطفلة منذ الصباح حتى الظهر في أجواء حارة وخانقة بعد أن غفت ولم تصحُ من غفوتها حتى فارقتها الحياة دون أن ينتبهَ لها أحد، رغم أن أبسط الأمور أن يتمَ تفقد الحافلة بعد نزول التلميذات منها، تحاشيًا لمثل هذا الحادث المأساوي الذي هز كيان كل من سمع بتفاصيل هذه المأساة الإنسانية.

وفي سنوات ماضية تكرر مثل هذا الحادث نتيجة عدم الالتزام بالشروط التي وضعتها وزارةُ التربية والتعليم العالي لحماية تلاميذ رياض الأطفال والمدارس، من مثل هذه الواقعة المؤلمة التي لقيت صدى واسعًا بين أوساط المواطنين والمُقيمين الذين تعاطفوا مع الطفلة الفقيدة، وغضبوا من إهمال العاملين في الحافلة المدرسية، وقد ازدحمت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المُختلفة بتفاصيل هذا الحدث، وأجمعت التغريدات المنشورة على تويتر وغيرها، على أهمية فرض عقوبات صارمة على المُتسببين في هذا الحادث، وقد أشادت تلك التغريدات بموقف وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الحازم حيال هذا الحادث الأليم.

وحتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخرى، لا بد من اتخاذ إجراءات ووضع شروط أشد صرامة في التعامل مع العاملين في الحافلات المدرسية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في ضمان سلامة التلاميذ والمُحافظة على أرواحهم، مثل استخدام العدّ الآلي في حالتي الصعود للحافلة والنزول منها. وكذلك تفقد الحافلة بعد نزول الأطفال منها للتأكد من أنه لا يوجد أحد فيها.

ومن سخريات القدر أن تكونَ وفاة الطفلة مريم في يوم الاحتفال بيوم ميلادها، ولنا أن نتصورَ حجم المُصيبة التي حلّت بوالديها وهما يستعدان للاحتفاء بيوم ميلادها، وإذا خبر وفاتها ينزل عليهما كالصاعقة، ليقلبَ أفراحهما بطفلتهما إلى أحزان عليها، وهي مأساة إنسانية يصعب احتمالها، علمًا بأن أسرتها هي أسرة مُقيمة، وفدت إلى البلاد لتنعمَ بالأمن والاستقرار وهما من أبرز ملامح الحياة في هذا الوطن العزيز، لكن الإهمال من عامل لم يقم بواجبه، قلب أفراحهما إلى أتراح، وبهجتهما إلى كآبة وحزن لا يمكن زوالهما بسهولة بالنسبة للوالدين المنكوبين بهذه النهاية الكارثية لطفلتهما.

تعازينا لوالدي الطفلة مريم مينسا يعقوب، ونسأله تعالى للفقيدة الرحمة، وقد وسعت رحمته جل جلاله كل خلقه، إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X