راية الإسلام
أكدوا أنها من كبائر الذنوب.. دعاة لـ الراية :

الغيبة تأكل الحسنات

واجب المسلم حفظ لسانه عن الغيبة والنميمة

على الإنسان تعويد لسانه على الكلام النافع

د. نواف العتيبي: الغيبة والنميمة من أكبر وسائل الإفساد

بلال السويدي: على الإنسان التحلل ممن اغتابه بالاعتذار له

محمد الإبراهيم: الغيبة والنميمة أجمعت الأمة على تحريمهما

الدوحة- نشأت أمين:

أكَّدَ عددٌ من الدعاة أنَّ الغيبة والنميمة تُعدَّان من كبائر الذنوب التي ورد التحريم باقترافهما، في كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد- صلى الله عليه وسلم-، وأجمعت الأمة على تحريمهما، لما لهما من أثر سيئ على الفرد والمجتمع، من تسببهما في فساد القلوب، والتنافر والتباغض، فضلًا عن جلب العداوات بين الأهل والأصحاب والجيران، مشيرين إلى أنهما تأكلان حسنات الإنسان حتى يأتي مفلسًا يوم القيامة.

وقالَ الدعاةُ الذين تحدثوا لـ الراية: إنَّ باب التوبة مفتوح من أي ذنب حتى تبلغ الروح الحلقوم، إلا أنَّ الغيبة بما أنها مرتبطة بحقوق الأشخاص المتضررين فلا بد للإنسان إن استطاع أن يتحلل ممن اغتابهم بالذهاب إليهم والاعتذار لهم فليفعل، وأما إن كان يخشى على نفسه من وقوع ضرر عليه إذا أقدم على ذلك فإن عليه الدعاء لهم بظهر الغيب لعله يسلم.

ولفتوا إلى أنَّ الأصل أن المسلم يكف لسانه عن الغيبة والنميمة، وأن يشتغل بإصلاح عيوب نفسه، ويُعوِّد لسانه على الكلام النافع الذي فيه صلاح له في دنياه وأُخراه.

كبائر الذنوب

قالَ فضيلةُ الشَّيخ محمد يوسف الإبراهيم: إنَّ الغيبة والنميمة تُعدان من كبائر الذنوب التي ورد التحريم باقترافهما، في كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد- صلى الله عليه وسلم-، وأن الأمة أجمعت على تحريمهما، وذلك لما لهما من أثر سيئ على الفرد والمجتمع، من حصول فساد القلوب، والتنافر والتباغض، كما أنها تجلب العداوات بين الأهل والأصحاب والجيران، وتجلب الفتن والشرور.

وأوضح أنَّ الغيبة تتعلق بذكر العيوب بظَهر الغيب، كما جاء في الحديث أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: »ذكرك أخاك بما يكره»، والله تعالى يقول: «ولا يغتب بعضكم بعضًا».

وأضاف: أمَّا النميمة فهي نقل الكلام بين الطرفين بغرض الإفساد وزرع الأحقاد والضغائن، كأن يقول لآخر: فلان قال فيك كذا وكذا أو نحو ذلك، بقصد إيغار صدر أخيه المسلم عليه، قال تعالى: «ويل لكل همزة لمزة»، وفي هذا يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة»، وفي الحديث الآخر: «لا يدخل الجنة نمام»، فالغيبة والنميمة داؤهما عظيم وشرهما مستطير، فكم أفسدتا من قلوب، وكم فرقتا بين الأحبة، وكم شتتتا من أسر بسببهما، وكم قطعتا من أرحام.

أكل الحسنات

ولفت إلى أن الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه من الغيبة والنميمة، وألا يُسيء الظن بأخيه الذي نُقل عنه الكلام، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة»، و»المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، خاصة في تلك المجالس التي ليس فيها إلا القيل والقال، والغيبة والنميمة، فهذه مجالس شر وأكل للحسنات وزيادة في السيئات.

وتابع: لقد استثنى العلماء من ذلك أمورًا، كالمظلوم، فيجوز له أن يذكر مظلمته لولي الأمر ليرفع الظلم عنه، وكذلك من رأى منكرًا فيجوز له أن يرفعه إلى مَن له الولاية والسلطة على إزالته وتغييره، سواءً كان ذلك مشافهة أو مكاتبة أو نحو ذلك، وكذلك المستفتي فيجوز له أن يذكر للمفتي ما يبين له الحق والصواب. ولفت إلى أنَّ من أراد المشورة والرأي في أحد فيجوز له أن يذكر حاله ولا ينبغي له أن يُخفي عليه ما يوقعه في الغرر والخديعة، كمن يستشير في تزويج فلان، والأصل أن المسلم يكف لسانه عن الغيبة والنميمة، وأن يشتغل بإصلاح عيوب نفسه، ويُعوِّد لسانه على الكلام النافع الذي فيه صلاح له في دنياه وأُخراه.

حقيقة المُفلس

من جانبه، أوضحَ فضيلة الشيخ بلال السويدي أن هناك خطورة كبيرة للغيبة والنميمة على الإنسان في الآخرة، لافتًا إلى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف: (أتدرون ما المفلس؟)، قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتَم هذا، وقذف هذا، وأكَل مال هذا، وسفَك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإنْ فَنِيَتْ حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار». وأوضح الشيخ بلال السويدي أنه في يوم القيامة سوف تكون هناك مقاصة وهي أشبه بالمحاكمة، حيث يؤخذ فيها من حسنات المغتاب وتضاف إلى الشخص الذي قام باغتيابه؛ لأن الغيبة جرم وبما أنها جرم فإنه لابد أن يؤخذ فيه حق الشخص المتضرر سواء كان المتضرر شخصًا واحدًا أو عدة أشخاص فإذا فنيت حسنات المغتاب وبقيت حقوق، أُخذ من سيئات الأشخاص الذين قام باغتيابهم وطرحت عليه ويطرح معها في النار والعياذ بالله.

يوم القيامة

وقال: إنَّ الإنسان يوم القيامة سوف يحتاج ولو حسنة واحدة لعلها ترفع من درجته أو تكف عنه شيئًا من العذاب، وهذه الغيبة تأكل حسناته، لافتًا إلى أن الإنسان بحاجة إلى وازع قوي في أن يكون ضابطًا لكلماته وحريصًا على ألا يضرَّ نفسه بالدرجة الأولى.

وأكد أن العلماء لم يبيحوا الغيبة مطلقًا سواء كانت بالأقوال أو حتى بالأفعال كأن يعيب شخص ما على غيره من خلال الإتيان بحركة يسخر فيها منه.

ونوَّه بأن باب التوبة من أي ذنب مفتوح حتى تبلغ الروح الحلقوم، إلا أن الغيبة بما أنها مرتبطة بحق للأشخاص المتضررين فلابد إذا استطاع الإنسان أن يتحلل ممن اغتابه بالذهاب إليه والاعتذار له فليفعل إذا استطاع إلى ذلك سبيلًا، أما إذا كان يخشى من وقع ضرر عليه إذا أقدم على ذلك وأن هناك مفاسد كثيرة جراء ذلك فإن عليه الدعاء له بظهر الغيب لعله يسلم.

وقال: إنَّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- وضع لنا قانونًا في الكلام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت…».

أعظم الخطر

بدوره، قال فضيلة د. نواف العتيبي مدير معهد الدعوة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: إنَّ الإنسان يعمل أعمال خير كثيرة ويبذل جهودًا كبيرة في القيام بها وربما ينفق من ماله أو يبذل جهدًا في الصيام والقيام والإتيان بالكثير من الطاعات وربما يأتي بأمثال الجبال من الحسنات ثم يأتي يوم القيام وقد شتم هذا واغتاب هذا فتذهب كل هذه الحسنات ولا يبقى منها شيء، لافتًا إلى أن هذا هو من أعظم الخطر على الإنسان. وأكَّد على أهمية أن يحفظ الإنسان لسانه، مشيرًا إلى قول النبي- عليه الصلاة والسلام- عندما سأله سيدنا معاذ: «وإنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكَلَّمُ بِهِ؟ فقالَ: ثَكِلَتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ على وجوهِهِم أو على مَناخرِهِم إلَّا حَصائدُ ألسنتِهِم».

وقال: إن الغيبة والنميمة هما من أكبر وسائل الإفساد بين الناس وإثارة الضغائن والأحقاد وتفكك المجتمعات، لافتًا إلى أن من مقاصد الشريعة حفظ العرض، والغيبة تهتك هذا العرض الذي ينبغي أن يُصان.

ولفتَ إلى أنَّ الإسلام أغلق باب الكلام عن الإنسان في غيبته سواء كان بحق أو بغير حق؛ لأن هذا باب من أبواب الشيطان لتفريق الأمة، مشيرًا إلى أنه إذا كان لدى الإنسان نصيحة فليذهب إلى الشخص نفسه ويقدمها له بصدق أما إشاعة الحديث في أعراض الناس فليس من النصيحة. ونبَّه إلى أن حقوق العباد مثل الاعتداء على أبدانهم أو أكل أموالهم أو الخوض في أعراضهم بالغيبة لا تسقط وأن هذه الحقوق لابد أن توفَّى سواء في الدنيا أو في الآخرة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X