اخر الاخبار

أربع مناطق جديدة توسع خريطة روسيا وسط تنديد دولي

الدوحة – قنا:

ضمت روسيا أربع مناطق جديدة في أوكرانيا في شكل كلي أو جزئي، بعد استفتاءات ندد بها المجتمع الدولي، وتشكل تلك المناطق بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، ما نسبته 19.4 بالمائة من الأراضي الأوكرانية.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صادق أمس /الجمعة/ على ضم أربع مناطق أوكرانية جديدة خلال مراسم أقيمت في الكرملين، ووقع بوتين اتفاقات الضم إلى جانب زعماء المناطق الانفصالية في أوكرانيا، وهي دونيتسك ولوغانسك /شرقا/، ومقاطعتا زابوروجيا وخيرسون /جنوبا/، فضلا عن شبه جزيرة القرم التي أعلنت روسيا ضمها بعد استفتاء تم في عام 2014.
واعتبر بوتين أن إلحاق المناطق الأربع الجديدة بالاتحاد الروسي يعبر عن الإرادة الشعبية للملايين، وأن سكان تلك المناطق باتوا مواطنين روس إلى الأبد. ودعا كييف لوقف جميع عملياتها العسكرية في أوكرانيا، وقال “ندعو نظام كييف إلى التوقف فورا عن القتال، ووقف جميع الأعمال العدائية.. والعودة إلى طاولة المفاوضات”.
وشدد الرئيس الروسي على أن بلاده ستقوم بكل شيء للدفاع عن أراضيها، وعلى نظام كييف احترام ما وصفه بالإرادة الشعبية، مشددا على أن “القوة هي التي ستحدد المستقبل السياسي في العالم” ، وقال إن بلاده ستدافع عن “أراضيها الجديدة” بكل الوسائل المتاحة لها.
واعتبر في هذا السياق أن الغرب يحاول تغيير أسس النمو في العالم ويمنع المجتمعات من التطور بوسائلها ومن الدفاع عن سيادتها.
وفي خطوة متوقعة، استخدمت روسيا حق النقض /الفيتو/ لمنع تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين إقدامها على ضم أربع مناطق أوكرانية، واستخدمت روسيا /الفيتو/ أمس /الجمعة/ لإحباط قرار قدمته الولايات المتحدة وألبانيا في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى إدانة إعلان روسيا ضم مناطق أوكرانية إلى أراضيها، وطرحت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد المشروع الذي دعا الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأي تغيير للوضع في أوكرانيا مع إلزام روسيا بسحب قواتها.
وصوتت عشر دول، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، لصالح القرار، بينما امتنعت الصين والجابون والهند والبرازيل عن التصويت، وكان صوت روسيا الوحيد المعارض للقرار.
وقال فاسيلي نيبينزيا السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، الذي رفع يده بالفيتو الوحيد ضد القرار، إن المناطق الأربع اختارت أن تكون جزءا من روسيا، وأضاف “لن يكون هناك تراجع عن هذه الخطوة”.
وأثار قرار ضم المناطق الاوكرانية إلى روسيا موجة إدانة دولية فيما تعهدت كييف بمواصلة تحرير أراضيها، وفرضت الولايات المتحدة حزمة واسعة النطاق من العقوبات تستهدف مئات الشخصيات والشركات الروسية، بما يشمل أعضاء في الهيئة التشريعية الروسية والجيش والبنك المركزي، ردا على إعلان موسكو ضم مساحات من أوكرانيا إلى أراضيها.
وردا على إعلان روسيا ضم أقاليم أوكرانية، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تقدمت بطلب من أجل “انضمام سريع” إلى حلف شمال الأطلسي /الناتو/، لافتا إلى أن أوكرانيا مستعدة للانضمام إلى الحلف، بعدما أبدت قدرتها على دمج الأسلحة الغربية خلال مواجهاتها مع روسيا.
ورغم طلب الرئيس الأوكراني الانضمام السريع للحلف، فإن من الشروط المسبقة للانضمام إلى /الناتو/ ألا تكون الدولة المرشحة منخرطة في صراعات دولية أو نزاعات على الحدود.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بيان، “سنحشد المجتمع الدولي للتنديد بهذه التحركات ومحاسبة روسيا. وسنواصل تزويد أوكرانيا بالمعدات التي تحتاجها للدفاع عن نفسها، دون أن تردعنا جهود روسيا الفجة لإعادة رسم حدود جارتها”.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 14 مسؤولا في المجمع الصناعي العسكري الروسي واثنين من قادة البنك المركزي في البلاد وأقارب لكبار المسؤولين و278 عضوا في الهيئة التشريعية الروسية بسبب ضلوعهم في “تنظيم الاستفتاءات الروسية ومحاولة ضم أراض خاضعة للسيادة الأوكرانية”.
وتأتي العقوبات الأخيرة لتنضم إلى تدابير شاملة فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا العام وأدت بالفعل إلى شل التجارة الخارجية والاقتصاد المحلي لروسيا، لكنها لم تؤثر على صناعة الطاقة الروسية، أكبر مصدر للعملة الصعبة في البلاد.
كما أعلنت كندا عن إجراءات ضد عشرات أفراد الدائرة الحاكمة والنخب المالية وأفراد أسرهم في روسيا، إضافة إلى 35 من كبار المسؤولين المدعومين من روسيا في المناطق التي أجريت فيها الاستفتاءات. كما فرضت بريطانيا عقوبات على محافظة البنك المركزي وفرضت حظرا على صادرات جديدة من الخدمات والسلع.
واتهم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالإقدام على أخطر تصعيد للحرب في أوكرانيا منذ اندلاعها، لكنه قال إن الرئيس الروسي لن ينجح في ردع الحلف عن دعم كييف. وقال ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “لدينا هذا المزيج من التعبئة في روسيا، والأحاديث النووية المتهورة والخطيرة ثم الضم المخالف للقانون اليوم، أو محاولة ضم أجزاء من أوكرانيا”.
وأضاف “الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي لا ولن تعترف بأن أيا من هذه الأراضي جزء من روسيا”.. مطالبا جميع الدول برفض محاولات روسيا لضم الأراضي الأوكرانية.
فيما أكد وزراء خارجية دول مجموعة السبع عدم اعترافهم بعمليات الضم التي قامت بها روسيا لأراض أوكرانية، وقال وزراء مجموعة السبع، في بيان، “ندين بالإجماع وبشدة الحرب العدوانية لروسيا على أوكرانيا والانتهاك المستمر من جانب روسيا لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها واستقلالها.. وجهود بوتين لضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا الى أراضي روسيا الاتحادية هي دليل جديد على الازدراء الصارخ لروسيا بالقانون الدولي.. ومثال آخر على الانتهاكات المرفوضة من جانب روسيا لسيادة اوكرانيا وميثاق الامم المتحدة والمبادئ والالتزامات التي تم التوافق في شأنها في وثيقة هلسنكي الختامية وميثاق باريس”.
كما أكدت كوريا الجنوبية عدم اعترافها بما أعلنته روسيا من ضم مناطق من أوكرانيا أو ما وصفته موسكو بالاستفتاءات التي أجريت في تلك المناطق، مشددة على أنه يجب حماية سيادة أوكرانيا وأمنها الإقليمي واستقلالها.
وبالعودة إلى المناطق الأوكرانية الأربع التي ضمتها روسيا حاليا بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، نجد أنها تشكل ما نسبته 19.4 بالمئة من الأراضي الأوكرانية، فمنطقتا لوغانسك ودونيتسك اللتان ينطق معظم سكانهما باللغة الروسية، تشكل حوض دونباس الصناعي في أوكرانيا، ومنذ 2014 حتى 2022، تواصل فيهما نزاع بين الانفصاليين الموالين لموسكو والقوات الأوكرانية.
وفي فبراير 2022، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستقلال مناطق الانفصاليين وبرر حرب 24 فبراير في أوكرانيا بأنها “ضرورة لإنقاذ الشعوب الناطقة بالروسية من الإبادة”، وكانت منطقة لوغانسك يقطنها قبل الحرب نحو 2.1 مليون نسمة، وتشارك حدودها من ثلاث جهات مع روسيا، ويخضع نحو 99 بالمائة من أراضيها لسيطرة موسكو منذ بداية الحرب.
ومن بين المناطق الأربع التي أجريت فيها استفتاءات جديدة، لوغانسك، وهي المنطقة الأكثر خضوعا للسيطرة الروسية. وكانت منطقة “دونيتسك” المجاورة حيث نظم استفتاء فيها أيضا، يقطنها قبل اندلاع الحرب 4.1 مليون نسمة وعاصمتها التي تحمل الاسم نفسه هي ثالث أكبر مدينة في البلاد، وقبل الحرب كان نحو نصف أراضي المنطقة تحت سيطرة الانفصاليين، أما اليوم فتخضع ما نسبته 58 بالمائة من الأراضي لسيطرة موسكو خصوصا مدينة ماريوبول الساحلية، التي تتواصل فيها المعارك الدامية ولم تحرز القوات الأوكرانية هناك سوى تقدم بسيط في سبتمبر الماضي.
وتضم منطقة “زابوريجيا” التي يحدها البحر الأسود، أكبر محطة للطاقة النووية في البلاد وتطل على نهر دنيبرو وكان عدد سكانها قبل الحرب 1.63 مليون نسمة، ويقع ما نسبته 72 بالمائة من مساحة زابوريجيا تحت السيطرة الروسية وإدارتها العسكرية، وتحمل كبرى مدن هذه المنطقة الاسم نفسه وتسيطر عليها القوات الأوكرانية، إلا أن أكبر موانئها “بيرديانسك” هو بين أيدي الروس حاليا.
وسقطت المحطة النووية الضخمة في قبضة الجيش الروسي في مارس، ومنذ ذلك الحين يتبادل طرفا النزاع الاتهامات بقصف محيطها ما أثار خشية التسبب في حادثة نووية، وتكثفت الدعوات لجعل المنطقة منزوعة السلاح، لكن دون جدوى حتى الآن.
كما سقط ما نسبته 88 بالمائة من أراضي منطقة “خيرسون” الواقعة في أقصى غرب المنطقة التي تسيطر عليها موسكو، وعاصمتها التي تحمل الاسم نفسه، بين أيدي الجيش الروسي في أول أيام الحرب، وتعد المنطقة التي ترتدي أهمية كبرى للقطاع الزراعي الأوكراني، استراتيجية بالنسبة إلى موسكو لأنها تقع على حدود شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.
وبحسب محللين استراتيجيين، فإنه من شأن السيطرة الكاملة على خيرسون، وهو أمر مرتبط بالسيطرة على سواحل زابوريجيا ودونيتسك، أن تسمح لروسيا بإحداث شريط موصول بين كافة المناطق التي تسيطر عليها في أوكرانيا، بما في ذلك القرم، حتى الأراضي الروسية، لذلك تشن القوات الأوكرانية هجوما مضادا على خيرسون، وقد أعلنت تحقيق بعض التقدم في الأشهر السابقة، وألحقت أضرارا بجسور فوق نهر دنيبرو في محيط مدينة خيرسون لقطع خطوط إمداد القوات الروسية، إضافة إلى ذلك، تكثفت الهجمات التي تستهدف مسؤولين روسا وموالين للروس وقتل عدد منهم.
وضمت موسكو شبه جزيرة القرم عام 2014 بعد استفتاء اعتبرته كييف والغرب غير قانوني، وكانت شبه الجزيرة السياحية والزراعية قد أدت دورا في توتر العلاقات بين كييف وموسكو بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
ومعظم سكان القرم ناطقون بالروسية، ومنح نيكيا خروتشيف الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق ذو الأصول الأوكرانية شبه الجزيرة عام 1954 لأوكرانيا السوفيتية، لكن في 27 فبراير 2014، تم انتخاب حكومة موالية لروسيا في البرلمان المحلي.
وفي 16 مارس 2014، خلال الاستفتاء الذي دانه المجتمع الدولي، صوت 97 بالمائة من السكان لصالح الانضمام إلى روسيا، وتمت المصادقة على الضم بعد يومين عبر معاهدة وقعها الرئيس فلاديمير بوتين بالأحرف الأولى. ومنذ مايو 2018، تم ربط شبه الجزيرة بالبر الرئيسي لروسيا من خلال جسر كيرتش الذي يبلغ طوله 19 كيلومترا.
ويتخوف الرأي العام العالمي حاليا من هذا التطور البالغ في ملف الحرب الروسية في أوكرانيا، ويأمل ألا تتعقد كل محاولات الحل السياسي والمبادرات الدولية للأزمة الأوكرانية، وألا تتصاعد عجلة الحرب وتتوسع لتشمل أطرافا أخرى.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X