المحليات
الشيخ عبدالله النعمة خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام:

التسامح صفة عظيمة وخلق جليل

سماحة الإسلام ظهرت في أوامر الشرع والعبادات

الدوحة – الراية:

أكَّدَ فضيلةُ الشَّيخ عبدالله محمد النعمة أنَّ التسامح صفةٌ عظيمةٌ من صفاتِ الإسلام، وخلقٌ جليل من أخلاق المُسلمين، يحبها الله- تعالى- ورسوله- صلى الله عليه وسلم- والناس أجمعون، مُشيرًا إلى أنَّها باب عظيم من أبواب الخير والإحسان، وميدان فسيح من ميادين الجود والكرم، يجلب التيسير والرزق، ويُحقق السعادة والراحة، ويزيد في المحبة والبركة، ويعود على صاحبه بالهناء والصفاء وسلامة الصدر.

صفةٌ لازمة

وقالَ الشيخُ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجُمُعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: إنَّ السماحة صفةٌ لازمة من صفات دين الله الحق الذي ارتضاه للناس أجمعين، فمن السماحة عفو الله ومغفرته للمُذنبين من عباده وتيسيره الشريعة على الناس، وتحقيق التكاليف عليهم (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، وفي الصحيحين أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الدين يسر ولن يشادَّ الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدُلجة).

أوامر الشرع

وأوضحَ الخطيب أنَّ سماحة الإسلام ظهرت في أوامر الشرع وهديه واضحة جليَّة في الصلاة والزَّكاة والحج والصوم وغيرها من التكاليف الشرعية القائمة على قاعدة التسامح والسماحة قال تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقال تعالى: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا)، وعند البخاري وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «قيل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: الحنفيُّة السَّمحة)، قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله-: (قوله: أحبُّ الدِّين -أي خصال الدين، لأن خصال الدين كلها محبوبة، لكن ما كان منها سمحًا -أي سهلًا- فهو أحب إلى الله)، بل حتى في الدعوة إلى الدين، والتعامل مع غير المُسلمين أمر الإسلام بالتسامح ودعا إليه (لا إكراه في الدين قد تبين الرُّشد من الغيِّ) وقال: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)، بل ارتقى الإسلام في سماحته وإنسانيته في أشد مواضع الالتحام، في الحرب والجهاد، فدعا إلى التسامح والسَّماحة ونهى عن التشدُّد والعنف والغلظة، فكان- صلى الله عليه وسلم- كما جاء في صحيح مسلمٍ إذا أمر بالغزو في سبيل الله، أوصى أصحابه: على ألا يغلوا، ولا يغدروا، ولا يُمثِّلوا، ولا يقتلوا وليدًا، وأن يدعوا عدوهم إلى ثلاث خصالٍ، فأيتهنَّ أجابوا، فليقبلوا منهم، وليكفوا عنهم ويدعوهم إلى الإسلام.

فأيُّ تسامح أعظم من هذا؟، وأيُّ إنسانيةٍ أعمق وأجل في التعامل من هذا؟ ولعل هذا في مقدمة أسباب سرعة انتشار الإسلام، ودخول الناس فيه بغير إكراهٍ ولا قتال.

سماحة المُسلمين

وذكرَ الشيخُ عبدالله النعمة أنَّها سماحة المُسلمين في تعاملهم، ووفائهم في شروطهم مع غيرهم وحرصهم على حقن دمائهم، وحفظ حقوقهم وشاهد الأعداء حسن سيرتهم، فدخلوا في دين الله أفواجًا، روى أحمد عن عمرو بن عبسة- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حرٌ وعبدٌ، قلت: ما الإسلام؟، قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام، قلت: ما الإيمان؟، قال: الصبر والسماحة، قال: قلت: أيُّ الإسلام أفضل؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) قال: قلت: أيُّ الإيمان أفضل؟ (خلقٌ حسنٌ).

وقال أحد السلف: (لم يكن أصحاب نبيٍ قط فيما خلا من الدنيا أفضل من أصحاب محمدٍ- صلى الله عليه وسلم- لا أشجع لقاءً ولا أسمح أكُفًّا).

الخلق الحسن

ولفتَ الخطيب إلى أنَّ السماحة هي الجود عن كرمٍ وسخاءٍ، والعفو عن تمكن وقدرةٍ، وبذل ما لا يجبُ تفضلًا وإحسانًا، ومنه التّسامح مع الناس عمومًا والأقارب خصوصًا، بالصفح عن أخطائهم وزلاتهم، والتيسير في مُعاملاتهم، وعدم التّشدُّد والغلظة معهم.

وأضافَ: بل حثَّت الشريعة على هذا الخلق الحسن، روى أحمد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسول- الله صلى الله عليه وسلم-: اسمح يسمح لك، ومن أوجه السماحة، السماحة في التعامل بالأموال من بيعٍ وشراءٍ ودينٍ وقضاءٍ، روى البخاري عن جابرٍ- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى)، بل جعلها من أسباب دخول الجنَّة، روى أحمد بسندٍ صحيحٍ عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (دخل رجلٌ الجنّة بسماحته قاضيًا ومُتقاضيًا)، ونوَّه الشَّيخ عبدالله النعمة بأنَّ في هذا كلّه الحض على السماحة والتسامح وحسن المُعاملة بين الناس، واستعمال معالي الأخلاق ومكارمها، وفي ذلك رِفعةٌ للمُسلم ومحبّةٌ لله سبحانه، وفي السماحة التيسيرُ في الأمور كلِّها، وبها يغنم الإنسان أكبر قدرٍ من السعادة والطمأنينة.

روى الترمذي عن ابن مسعودٍ- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار: على كلِّ قريبٍ هينٍ سهلٍ).

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X