المحليات
بعد تفشي ظاهرة شراء الأبحاث والمشاريع المدرسية.. تربويون لـ الراية :

أسر تغرس ثقافة الغش لدى الأطفال

الأبحاث الجاهزة تهدم قيم الأمانة والصدق عند الأبناء

إسقاطات مباشرة لغياب الأمانة العلمية على مستوى المجتمع

تحول الطالب إلى شخص اتكالي يعتمد على الآخرين

اقتصار المساعدة على التوجيه وإبداء الرأي.. لا حل الواجبات

الدوحة- إبراهيم صلاح:

حذَّرَ عددٌ من الخبراء التربويين من انتشارِ ثقافة غياب الأمانة العلميَّة بين طلبة المدارس، لاسيَّما مع تسليم أولياء الأمور للأبحاث والمشاريع المطلوبة ضمن نظام تقييم الطلبة خلال العام الأكاديمي 2022-2023.

وأكَّدَ هؤلاءِ خلال تصريحات لالراية أنَّ تسليم الأبحاث يهدم العديد من القيم في شخصية الطالب، لاسيما الأمانة والصدق والشفافية، إلى جانب تحوُّله إلى طالب اتكالي لا يعتمد على نفسه في أداء مهامه، ما يُساهم في تشكيل شخصيته بشكل سلبي ويؤثر على مستقبله الجامعي، وكذلك الوظيفي، ويعتبر ذلك من الغش، لافتين إلى أهمية أن يعي أولياء الأمور أن مسؤوليتهم التعليمية تجاه أبنائهم لا تقتصر على التحصيل الأكاديمي المرتفع، وإنما تربيته على القيم والأخلاق الحميدة، مضيفين: إنَّ الطريقة المُثلى لتعليم الأبناء ليس بتركهم يؤدون كافة مهامهم العلمية بمفردهم، خاصةً في المراحل العمرية الصغيرة، وإنما بالمساعدة التي لا تتجاوز التوجيه وإبداء الرأي وإعطاء المشورة وحتى وإن استعانوا بمُعلمين في المنزل يكون دورهم مقتصرًا على التوجيه، وليس القيام بمهام الطالب سواء الواجبات المنزلية أو الأبحاث أو المشاريع.

د. محمد العنزي: تأثير سلبي على مخرجات العملية التعليمية

أكَّدَ الدكتور محمد العنزي «أستاذ جامعي في علم النفس» أنَّ من المسؤوليات المنوطة بأولياء الأمور هي تربية الأبناء وتعليمهم ورعايتهم، فعندما يؤدي ولي الأمر مسؤولية التعليم تكون بأن يهيئ الظروف المحيطة لعملية تعليم أبنائه، وبالتالي فإن عدم الأمانة العلمية في هذه الحالة يقع على عاتق ولي الأمر، فليس من المنطقي والعادل أن يعلمه العلم، وفي نفس اللحظة يعلمه الغش وعدم الاعتماد عن النفس. وقال: لابد أن يعمل ولي الأمر على تعليم وتربية الأبناء، وألا يقتصر ذلك على التحصيل الأكاديمي، موضحًا أن شراء الأبحاث ينعكس سلبًا على الأمانة العلميَّة، ويضعف مستوى الطلبة، وبالتالي ينعكس لاحقًا على مخرجات العملية التعليمية. إن النتائج السلبية لضياع الأمانة العلميَّة وتعليم الأطفال على الاتكالية يضعف ذلك مستواه، ونجده يقدم أضعف أداء في نهاية الفصل الدراسي، أو نهاية العام عند تأدية الاختبارات، لأنه لم يجعله يعتمد على نفسه.

ولفتَ إلى أنَّ الطريقة المُثلى لتعليم الأبناء ليس بتركهم يؤدون كافة مهامهم العلمية بمفردهم، خاصةً في المراحل العُمُريَّة الصغيرة، وإنما بالمساعدة التي لا تتجاوز التوجيه وإبداء الرأي وإعطاء المشورة، وحتى وإن استعانوا بمُعلمين في المنزل يكون دورهم مقتصرًا على التوجيه وليس القيام بمهام الطالب سواء الواجبات المنزلية أو الأبحاث والمشاريع.

الشيخ أحمد البوعينين: شراء الأبحاث الجاهزة غش وعدم أمانة

قالَ فضيلةُ الشَّيخ أحمد البوعينين: إنَّ أداءَ أولياء الأمور للأبحاث العلمية أو شراءَها جاهزة وتسليمها لأبنائهم الطلبة من الغش وعدم التقيد بالأمانة العلمية وخيانة للأمانة، حيث إنه إذا أدَّى كل شخص أمانته تطور المجتمع، وتعتبر الأمانة من علامات حسن الخلق.

وقال: لا يجوزُ أن يقدم ولي الأمر الأبحاثَ أو المشاريع أو حتى الواجبات الصفية نيابةً عن ابنه، وذلك لما له من ضرر كبير على الطالب نفسه، ولن يكون ملمًا بما قدمه أو بالعلوم التي درسها، وسيكون اتكاليًا لا يُعتمد عليه، ويعتمد دائمًا على ولي أمره في أموره التعليمية، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على تكوين شخصيته واستمراره على هذا النمط عند الكبر. وتابع: لا شكَّ أن أولياء الأمور لديهم مسؤوليات، ويجب أن يؤدوها تجاه أبنائهم، ولكن دون أن يؤثروا بالسلب عليهم والعمل على تعليمهم الغشَّ أو عدم تحمل المسؤولية، مؤكدًا أن أبرز خصالِ طالب العلم تمتعه بالأمانة العلمية، ولا يمكن أن نلغي بذلك أيَّ مساعدات من أولياء الأمور لأبنائهم، ولكن تكون بشكل إشرافي وتصويب للأخطاء فقط، مع ترك الطالب يؤدي أبحاثَه ومشاريعَه دون تدخل.

د. حسين العجمي: أبحاث الطلبة ب 20 ريالًا بالمكتبات

حذَّرَ الدكتورُ حسين العجمي الخبير التربوي من غياب الأمانة العلمية لدى فئة كبيرة من أولياء الأمور، خاصةً مع إقرار وزارة التربية والتعليم إلغاء اختبارات الفصل الدراسي الأول خلال العام الأكاديمي الجاري واستبدالها بالتقييم المستمر عبر مجموعة من الأدوات من ضمنها تسليم الأبحاث والمشاريع، ما دفعَ بعض أولياء الأمور إلى شرائها جاهزة من المكتبات بمبلغ 20 إلى 30 ريالًا للبحث دون أن يبذل الطالب أيَّ مجهود من قبله. وقال: للأسف ما ينشر هذه الثقافة هو ولي الأمر نفسه سواء قد قام بشراء البحث لابنه أو هو من قام بعملية البحث وكتبه وأعده لتسليمه لابنه، وهو ما يؤثر سلبيًا على الطالب بشكل كبير ويحوِّله إلى طالب اتكالي غير مهتم. وتابعَ: سيؤثرُ ذلك بشكل كبير على مستوى التحصيل الأكاديمي للطالب في نهاية العام خلال أداء الاختبارات، حيث إنَّ نوعية الطلبة الذين يعتمدون على أولياء الأمور سواء في كتابة الواجباتِ المدرسيَّةِ أو الأبحاث والمشاريع دائمًا ما يكونون ضعيفي المستوى، وغير قادرين على أداء الاختبارات في نهاية الفصل مع تحقيق درجات مرتفعة.

 د. عبدالناصر اليافعي: تأثير سلبي على تكوين شخصية الطالب

أكَّدَ الدكتورُ عبدالناصر اليافعي أستاذ الخدمة الاجتماعيَّة بجامعة قطر أنَّ غياب الأمانة العلمية لدى الطلبة وأولياء أمورهم تتسبب في غياب العديد من القيم في شخصية الطالب، وتؤثر سلبًا على تكوين شخصيته وتجعله متقاعسًا عن أداء المهام المطلوبة منه، معتمدًا على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

وقال: قضية غياب الأمانة العمليَّة ليست مشكلة علمية فقط وإنما لها إسقاطات مباشرةً على مستوى المجتمع ككل، فإذا لم يتحرَّ الطالب وولي أمره الأمانة في العملية الدراسية، فإن ذلك سينعكس على قيم الصدق لدى الطالب، ومدى تعامله مع الأفراد في مُختلف جوانب حياته، خاصةً إذا قامَ بتسليم بحث أو مشروع ولم يقم بتنفيذِه ووكَّل آخر للقيام بنفس العمل.

وأضافَ: يجب على الباحث أن يتميز بحس إيماني صادق، يزن الأمور بموازين الشرع، متحريًا أهدافه ومقاصده بكل صدق وأمانة، وموضوعية، والأمانةُ: اسم لما يؤمن عليه الإنسان، موضحًا أنه لن يكون الأثر السيئ للسرقة العلمية محصورًا لدى الأجيال والطلبة بعدم جدية البحث العلمي والتحصيل الدراسي فحسب، بل سيكون أثره السيئ في المجتمع أكثر خطورةً.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X