كتاب الراية

الباب المفتوح … قطر وألمانيا بين الشراكة والمصالح

تغير توازنات الطاقة الدولية يفتح آفاق تعاون قطري ألماني جديد

الإطار الجديد للعلاقات يتجاوز حدود الطاقة إلى الاستثمار المتبادل

تَأتِي جولةُ المستشارِ الألمانيِّ إلى منطقة الخليج وتحديدًا قطر، في ظل منحنًى اقتصاديٍّ سياسيٍّ استراتيجيٍّ حرج، فبعد تراجع النمو والآثار السلبية الكبيرة التي مني بها الاقتصاد الألماني بعد جائحة كورونا، تأتي الحرب الروسيَّة الأوكرانية الغربية بشكلها الشمولي لتفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد الألماني.

وعند ذكر الاقتصاد الألماني لا بدَّ من التوقف أمام تعريف مهم جدًا وهو اختلافه عن الاقتصاد البريطاني، وكذلك الأمريكي من ناحية نسبة مساهمة الاقتصاد الحقيقي الملموس الصناعي إلى الاقتصاد المالي، حيث يعتمد اقتصاد ألمانيا بنسبة كبيرة جدًا على الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا، وليس أسواق المال والأسهم والمشتقات المالية،

وبعد اتخاذ القرار المدفوع أمريكيًا بالتوقف عن شراء الطاقة من روسيا بكل أشكالها، وجدت نفسها متضررة بشدة اقتصاديًا وتعاني من نقص حاد في إمدادات الطاقة، الأمر الذي دفع ألمانيا لعدة خيارات منها التحول إلى طاقة الفحم وإيجاد مصادر بديلة للطاقة، وهنا تأتي آفاق وأهمية الزيارة إلى قطر أولًا من باب التحالف الاقتصادي الاستراتيجي كمورد آمن للطاقة، سواء الغاز أو البترول، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية الكبيرة للغاز القطري، والمحور الثاني أثر التحالف الاقتصادي على العلاقات السياسية الدولية بين الخليج ولاسيما قطر وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية من جهة ومع روسيا والصين من جهة أخرى.

وسبب الطرح هنا هو أهمية إبقاء حالة التوازن السياسي الاستراتيجي مع كل الأطراف، آخذين بعين الاعتبار العلاقات الدولية المتشابكة بين هذه الأطراف، فلا شك أن التاريخ يشهد للدبلوماسية القطرية بقدرتها على إحداث حالة التوازن الدولي، خصوصًا في ظل وجود التقلبات السياسية الدولية والتي أصبحت نمطًا معتادًا في السياسة الدولية والتعامل معه عمل شبه روتيني لدى معظم الدول، طبعًا مع إضافة حساسية الدول المنتجة للطاقة، خصوصًا الغاز، وتأتي هذه الزيارة تأكيدًا على الوزن الاستراتيجي الدولي الذي تحظى به الدوحة عالميًا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X