كتاب الراية

نبضات.. دور المجالس (2)

«القوافي» مثلت حلقة إبداعية هامة عبر الراية

هل المجالس ودورها الحياتي مُرتبطان فقط بصاحب المكان؟ أمرٌ جائزٌ.. ولكن في مجلس والدنا المرحوم الشَّيخ عبد الله الأنصاري، الوضعُ مُختلفٌ، فالأبواب مُشرعة يوميًا، والأجمل تلاقحُ الأجيال، كلٌ يغرف من معين الجيل السابق.

الآن هناك مجالس مُتعددة، ولكن يبقى لمجلس الشاعر الشاب «محمد علي المرزوقي» دورُه الحياتي، حيث يضم العديد من الأصدقاء والأدباء والشعراء، هنا الشاعر الذي يساهم بدوره في إثراء الساحة بعددٍ من رموز الشعر المُنتمي إلى تراث أبناء الخليج، كانت «القوافي» بحق حلقة من حلقات الإبداع عبر جريدة الراية، وكأي كَنز معرفي تم وأد الموضوع، وخسرت الساحة الكثير من مُبدعي الشعر.. أين موسى الخليفي؟ وأين أحمد المسند؟ وأين مذكر آل شافي؟ وعشرات الأسماء.

في مجلس بو علي نُحاول أن نُعيدَ عقارب الساعة إلى الوراء نتجاذب أطراف الحديث حول الشعر وهموم الأدب، والمهم هذا اللقاء عبر حميميَّة الأصدقاء، ففي ذات ليلة كان أحدهم يتحدث عن دور علماء الإسلام وعن القيمة الفكرية لابن رشد، وكيف أن «بيت الحكمة» في حاضرة الدنيا لعب دورًا مؤثرًا في رفد الثقافة العربية للعالم.. انبرى أحدهم فجأة وطرح رؤيته «أيهما أحق بأن تكون مطربة الخليج الأولى.. أحلام.. أم نوال؟

وذات مرة كان الحوار حول دور شعراء المُعلقات في حفظ الإرث الشعري العربي فجرَّ ذات النموذج الموقف الأدبي إلى موقف كوميدي حول نتيجة «مباراة ريال مدريد وبرشلونة» وعرفنا لاحقًا أن هذا الصديق يُحاول أن يكسر الروتين وألا تكون الجلسة فقط للأدب والثقافة والشعر..!! خاصة وطرح تساؤلًا ذات مساء يدل على عمق فكره.. قال: أنتم يا أصحاب حرفة الأدب هل هناك مجلات أدبية؟ أين مجلة الدوحة؟ قلت هناك الجسرة مثلًا وجهود الأخ إبراهيم الجيدة.. عندها قال: أين مجلة الشعر ومقيم الخيارين، وأين العديد من الشعراء؟ ولماذا اختفوا عن الساحة؟

نعم نحن نلتقي أسبوعيًا، ونتحدث عن الواقع، وهذا المجلس بفضل الشاعر «بو علي» يضمنا ويلمّ شتات الشعراء والأدباء من أبناء الوطن والمُقيمين على ثراها.. ثم ماذا؟ كان رد الأخ صلاح المرزوقي يُمثل الواقع عندما قال لأخيه محمد «يا بو علي» الآن من الصعوبة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، مشاغل الناس، ظروف الحياة، وباء العصر كورونا، والآلاف من القنوات وهذا الجهاز السحري.. لاحظ في الأعراس، وفي التعازي، كلٌ في عالمه، وحتى في المجالس الكل لاهٍ مع جهازه السحري.. كان رد الأستاذ عبد العزيز حجة على الجميع عندما قال: في ظل كل الظروف ها هو «بوعلي» في مجلسه العامر لم يستسلم أو ينهزم، فهو مؤمن بدوره كشاعر في هذا الإطار يواصل رسالته.. يكفي هذا التلاقح بين الأجيال.. والإصرار على التواصل.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X