كتاب الراية

عن شيء ما .. علاقة الإخوة في زمن العولمة

السفر للدراسة مدة طويلة يخلق فجوة بين الأخ وإخوته

القربُ الجغرافيُّ بين أفراد العائلة، لا يعني بالضرورة قربًا عاطفيًّا واجتماعيًّا؛ فكم من إخوةٍ لا يعرفون شيئًا عن بعضهم، بل ولا يعنيهم أن يعرفوا، فهُم لا يتزاورون، إلا في المُناسبات، وهذا لا يعود لضيق الوقت وكثرة الانشغالات كما يدِّعي الكثيرون منَّا، فالوقت سيجده كلُّ مَن أراد؛ إذن يحق لنا السؤال،، لماذا؟؟
الأسباب كثيرة لكنها أسباب تُعزز هذه القطيعة والجفاء ولا تخلقها، فبالإضافة إلى تدخل الأطراف الخارجية كزوجة الأخ أو زوج الأخت وهو السبب الأكثر شيوعًا، هناك تصرفات الأهل غير المقصودة بتفضيل أحد الأبناء على الآخر، إلا أنه في النهاية وبغض النظر عن العوامل المُساعدة علينا أن نعترفَ بأنَّ علاقة الأخوة لم تعد بنفس قوتها وعمقها إنما أصبحت علاقات آيلة للسقوط في عهد جيل لم يمنحها قدرها وقيمتها..
نعم علاقة الأخوَّة في زمن العولمة تتغير كما كل شيء يتغير، وبتنا ندرك أنَّ قوة العلاقة ومتانتها لا تعتمد على رابطة الدم بالضرورة، وأن الأخ الأقرب أمر يعتمد على متانة العلاقة ونقائها بغض النظر عن نوع القرابة أو طبيعة العلاقة.
يُساهمُ الانسياقُ وراء مُغريات العصر بالتأثير سلبًا في علاقاتنا الأسرية، إذا لم نُحسن التعامل معها، ومن أهم هذه المُغريات الألعاب الإلكترونية والإنترنت والأصدقاء الذين في كثير من الحالات حلّوا محل الأخ وسلبوه مكانته.
أضف إلى ذلك أسبابًا شائعة تحدث في كثير من العائلات وهي السفر للدراسة مدة طويلة، الأمر الذي يخلق فجوة بين الأخ وبين إخوته، خاصة الصغار منهم الذين ترعرعوا وتشكلت شخصياتهم وهو بعيد عنهم، وبعد إنهاء دراسته يعود ليتعرف على إخوته من جديد، ثم تأتي ظروف العمل التي تحرمه فرصة ترميم هذه العلاقة، ثم لا مجال لإنكار ما لطبيعتنا من دور، فهناك أشخاص يُقدرون العلاقات الأسرية ويمنحونها الاهتمام الذي تستحقه، بل يتعاملون معها بقدسية، وهناك أشخاص ماديون تتصدر مصالحهم الشخصية أولوياتهم وتؤثر في سلوكياتهم وفي علاقاتهم بالآخرين ومنها علاقتهم بأقرب الناس إليهم.
نعم، مع مرور السنوات تتغيّر ملامح شخصيتنا وأسلوب تفكيرنا فتقل المساحات المُشتركة بين الإخوة، هذا هو حال الدنيا، وكثيرًا ما سمعنا عن إخوة تباعدوا واختلفوا بسبب تضارب المصالح الشخصيّة، بعضهم يصل لحد القطيعة، والواقع مليء بهذه النماذج!
تبدو علاقة الإخوة كغيرها من العلاقات الإنسانية التي تحتاج إلى رعاية واهتمام، وإلا خسرت دفئها وقوتها، وإذا لم يكن لهذه العلاقة من أهمية لدى البعض فلا داعي لتبجيل فكرة الزواج من أجل تكوين عائلة؛ لأن هذا ما سيكون عليه حال أفرادها لاحقًا.

 

 

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X