اخر الاخبار

كلية الطب بجامعة قطر.. برنامج تعليمي وتدريبي وفق أفضل الممارسات الدولية

الدوحة – قنا :

على الرغم من عمرها القصير الذي لم يتجاوز سبع سنوات، نجحت كلية الطب بجامعة قطر في ترسيخ مكانتها كصرح تعليمي متميز، وتعزيز خطواتها لتحقيق رؤيتها في “أن تكون كلية رائدة، والخيار الأول لنخبة من الطلبة، والأكاديميين المحليين والدوليين، وقوة دافعة نحو الابتكار في الرعاية الصحية بالدولة، وشريكا في مواجهة التحديات الوطنية الصحية الرئيسية، ومصدرا موثوقا لرفد قطر بأطباء على مستوى عال من الجودة والثقة”.
وقد تأسست الكلية، بتوجيهات من القيادة الحكيمة في البلاد، وصمم برنامجها التعليمي الطبي وفق أفضل الممارسات الدولية، وبما يتناسب مع السياق المحلي واحتياجات دولة قطر، وأولويتها الوطنية في التعليم والصحة، كما يؤكد ذلك القائمون عليها، حيث تطرح حاليا برنامجين أكاديميين: برنامج طبيب عام، وبرنامج الدكتوراه في العلوم الطبية الذي ينضوي تحت مظلة تجمع التخصصات الصحية والطبية بالجامعة.
وكلية الطب عضو في هذا التجمع الذي يضم خمس كليات (الطب، والصيدلة، والتمريض، والعلوم الصحية، وطب الأسنان)، وهو تجمع يهدف إلى توحيد الجهود في المساقات التعليمية المشتركة بين مختلف الكليات، وكذلك في البحث العلمي والتدريب والتأهيل والأنشطة التفاعلية الخاصة بالطلبة.
واحتفت جامعة قطر في العام 2021 بتخريج أول دفعة من كلية الطب، والتي ضمت 46 طالبا وطالبة، تلتها الدفعة الثانية في 2022، التي بلغ عدد خريجيها 59 طالبا وطالبة، فيما تضم الدفعة الثالثة المتوقع تخرجها في العام المقبل 56 طالبا وطالبة.
وفي حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ عن التطورات التي شهدتها الكلية منذ تأسيسها، قال الدكتور مروان أبو حجلة عميد كلية الطب: إن الكلية التي فتحت أبوابها أمام الطلبة في العام 2015 أصبحت الآن وجهة مفضلة لمئات الطلبة من داخل الدولة، وكذلك للأكاديميين والباحثين المتميزين من مختلف دول العالم، في مؤشر على نجاحها في ترسيخ اسمها بين كليات الطب المرموقة في المنطقة والعالم.
وذكر الدكتور أبو حجلة أن أكثر من 90 في المئة من خريجي الكلية حصلوا على مقاعد في برامج الإقامة للتخصص في مؤسسة حمد الطبية في أكثر من 13 تخصصا طبيا، وهي برامج دولية معترف بها ولديها معايير صارمة للقبول ولهذا تشهد إقبالا شديدا من الخريجين والأطباء من داخل قطر وخارجها.
والتحقت أول دفعة من خريجي كلية الطب ببرنامج الإقامة الطبية في مؤسسة حمد الطبية، في العام 2021 بعد إكمال برنامج دراسي جامعي مدته ست سنوات، تلتها الدفعة الثانية في هذا العام ليمثل ذلك إنجازا مهما لكل من ساهم في تطوير برنامج التعليم الطبي بالجامعة، والذي يعد من البرامج الرائدة في المنطقة.
وأكد الدكتور أبو حجلة أن قبول الطلبة في برامج الإقامة هو مؤشر على مدى تطور التعليم الطبي في كلية الطب، التي تركز في مجال الدراسات الطبية على أساليب التعلم الحديث من خلال حل المشكلات، مع اعتماد أفضل ممارسات التعليم الدولية، وتعزيز فرص الابتكار في التعليم، وتحقيق أعلى المعايير التي تضمن مخرجات توازي نظيراتها في الدول المتقدمة.
وقال: إن الكلية تعتمد أفضل أساليب التعليم الطبي مع معايير تقييم دولية كشرط للتخرج منها الاختبار الدولي المؤلف من جزئين يتمثلان في اختبار علوم الطب الأساسية، واختبار علوم الطب السريرية.. مؤكدا أن متوسط درجات التحصيل لطلبة الكلية أعلى بنسبة 6 إلى 8 في المئة عن المتوسط العالمي.
وأوضح عميد كلية الطب أن اجتياز الطلبة هذين الامتحانين المرجعيين يعطي مؤشرا على أن الكلية تمضي في الطريق الصحيح في مجال التعليم والتأهيل الطبي للطلبة، وأن مستوى الخريجين يضاهي المستوى في الدول المتقدمة.
وحول استقطاب الكوادر التدريسية والباحثين، أكد عميد كلية الطب حرص الكلية على استقطاب أفضل الكفاءات عالميا، وقال: “ارتفع عدد أعضاء هيئة التدريس إلى 52 عضوا من 22 جنسية، مقارنة بـ 8 أعضاء فقط عند افتتاح الكلية، مع زيادة ملحوظة في الكوادر القطرية”.
وشدد على أن لدى كلية الطب خطة متكاملة لاستقطاب الكوادر الوطنية للعمل في الكلية، الذين تزداد نسبتهم سنويا في ضوء برامج الابتعاث والتشجيع لخريجي الكلية من القطريين لمواصلة الدراسات العليا والانضمام إلى الكادر التدريسي.

وفي سياق آخر، أعلن عميد كلية الطب عن الانتهاء من التصميمات الخاصة بمبنى كلية الطب، وذلك باسم مبنى ابن سينا، ليضم إلى جانب الطب كليات العلوم الصحية وطب الأسنان والتمريض، وتوقع أن تبدأ أعمال التشييد في العام المقبل.
كما أعلن عن مشروع المستشفى التعليمي في المستقبل والذي سيمثل نقلة للتعليم الطبي ورافدا للقطاع الصحي في الدولة، حيث سيكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالقطاع (ممثلا بوزارة الصحة ومؤسسة حمد الطبية)، والذي يمثل شريكا استراتيجيا للكليات الخمس حاليا ومستقبلا.
وكشف الدكتور أبو حجلة عن أن كلية الطب بدأت التحضيرات للاعتماد الأكاديمي الدولي، وقال: إن الكلية تتواصل، بشأن هذا الاعتماد، مع مؤسسة تركية معتمدة من الهيئة الدولية للاعتماد الطبي ومقرها الولايات المتحدة، وتوقع الحصول على الاعتماد مع نهاية العام المقبل.
وفيما يتعلق بالبحث العلمي، تضع الكلية مشاريع البحث العلمي في قائمة أولوياتها، بما يتفق مع استراتيجية الكلية واستراتيجية جامعة قطر التي تقدمت بشكل مذهل في مجال البحوث، لتحتل مكانا مرموقا في التصنيفات الدولية.
وأنجزت كلية الطب خلال العام الماضي 325 منشورا بحثيا في أرقى المجلات العلمية المصنفة دوليا، وذلك بالتعاون مع شركائها في تجمع التخصصات الصحية والطبية وكليات الجامعة المختلفة، وكذلك مع شركائها داخل الدولة وخارجها، فيما وصل عدد المنشورات البحثية المنجزة خلال الأشهر الماضية من العام الجاري إلى 250 مشروعا بحثيا.
وقال الدكتور أبو حجلة: إن الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) في تجمع العلوم الصحية والطبية تعزز مخرجات البحث العلمي للكلية، مشيرا إلى أن التجمع يضم حاليا نحو 14 طالبا في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
وعلى صعيد الشراكات الدولية، انطلقت الكلية منذ تأسيسها في إبرام شراكات علمية وبحثية مع جامعات وكليات وجهات طبية داخلية وخارجية بهدف تبادل الخبرات، والتعاون في المجالات البحثية والعلمية والتدريبية، إلى جانب التبادل الطلابي الذي يمثل ركيزة لتعزيز قدرات ومهارات الطلبة.
من جانبها، قالت الدكتورة حليمة فايز الفارسي مساعد العميد لشؤون الطلاب في كلية الطب لـ /قنا/: إن عدد الطلبة بالكلية في مختلف المستويات يتجاوز حاليا 490 طالبا وطالبة (70 في المئة من الإناث، و30 في المئة من الذكور)، وتبلغ نسبة القطريين أكثر من 50 في المئة من إجمالي الطلبة.
وتضع كلية الطب معايير تنافسية للقبول أهمها نسبة الثانوية العامة التي لا تقل عن 85 في المئة، واجتياز الاختبار الدولي للغة الإنجليزية (توفل) أو ( آيلتس) بمعدل حد أدنى 6 أو ما يوازيه، واختبار الرياضيات (سات) أو ( إيه سي تي) أو (كيو يو ماث بليسر).
وأكدت الدكتورة الفارسي أن هذه معايير ضرورية للقبول في كلية الطب، وبدونها لا يمكن قبول الطالب بأي حال من الأحوال.. وقالت: “هناك إقبال كبير على الكلية، والأمر المهم الذي نضعه في الاعتبار هو الكيف وليس الكم لضمان مخرجات أكثر تميزا محليا وعالميا”.
وأفادت أن الطاقة الاستيعابية السنوية للكلية تصل حاليا إلى نحو 100 طالب وطالبة من المدارس الحكومية والخاصة والدولية.. مشيرة إلى أنه يتم تنظيم زيارات ميدانية للمدارس للتعريف بالكلية، وشرح متطلبات وشروط القبول وتسليط الضوء على البيئة التعليمية والتدريبية والبحثية والخدمات والتسهيلات المقدمة للطلبة لتعزيز تفوقهم الأكاديمي وتحقيق طموحاتهم العلمية والعملية.
كما لفتت إلى اهتمام الكلية بتدريب الطلبة في المستشفيات والمراكز الصحية بالدولة اعتبارا من السنة الثانية، بينما يدخل الطلبة من السنة الرابعة إلى المجال الإكلينيكي.. مؤكدة وجود تعاون مهم مع القطاع الصحي في الدولة.
وقالت: إن كلية الطلب تساهم بشكل ملحوظ في تلبية نسبة كبيرة من احتياجات القطاع الطبي بالدولة، وترفده بأطباء لديهم فهم عميق لخصائص الرعاية الصحية في قطر.. مشيرة إلى الدور الذي قام به الطلبة خلال مواجهة جائحة كورونا، ودورهم الراهن في مواقع العمل والعطاء في المستشفيات والمراكز الصحية من خلال خريجي الدفعتين الأولى والثانية.
وأكدت الدكتورة حليمة الفارسي حرص كلية الطب على المتابعة المستمرة لخريجيها القطريين من خلال رابطة الخريجين، لدعمهم وتشجيعهم لاستكمال الدراسات العليا للانضمام إلى الكادر التعليمي في الكلية.
من جانبهم، عبر عدد من الطلبة القطريين في الكلية خلال حديثهم لـ /قنا/ عن تجربتهم في سنواتهم الأولى في كلية الطب، وما لمسوه من اهتمام ورعاية ومتابعة وإمكانيات مادية وبشرية تثري تجربتهم العلمية والعملية، وتدفعهم نحو التميز في مسيرتهم في هذه المهنة الإنسانية.
وقالت الطالبة موزة الهيل (سنة ثالثة): “كلية الطب تمنحك تجربة ثرية وملهمة، والسر في ذلك هو التدريب المستمر سواء في الحرم الجامعي أو في المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية وفي مراكز الرعاية الصحية الأولية”.
وأضافت: “تحرص الكلية أشد الحرص على بناء قدراتك ومهاراتك بالتدريب المستمر اعتبارا من السنة الثانية، كما أنها لا تتجاهل مسألة تعزيز كفاءة الطلبة في التعامل مع المرضى، إنها تترجم أحلامنا في هذه المهنة التي تعد من أسمى وأجمل المهن التي يمكن تعلمها وممارستها”.
بدوره، قال الطالب طلال سرحان السيد (سنة ثالثة) إنه تلقى تشجيعا من الوالدين منذ صغره للالتحاق بكلية الطب، وفضل جامعة قطر على سواها من الجامعات نظرا لتميزها في التعليم الطبي والدعم الذي تقدمه للطالب منذ السنة الأولى، وتشجيع الدولة لأبنائها للالتحاق بهذا التخصص المهم.
وأكد أن الاهتمام بالتدريب والتركيز عليه منذ السنة الثانية يمنح الطالب فرصة لترجمة المعارف النظرية على أرض الواقع، داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وهو ما يبني قدراتك ويعزز مهاراتك في هذه المهنة الإنسانية التي تتطلب إتقانا وتفانيا.
ومن ناحيتها، قالت الطالبة سارة الكواري، (سنة رابعة): “تجربتي حتى الآن مثيرة ومتميزة وإيجابية في هذا الصرح التعليمي الكبير، الذي يقدم كل دعم لتدريب الطلبة على الممارسة الإكلينيكية منذ مرحلة مبكرة، وشغفي هو التخصص في الجراحة”.
كما أكد الطلبة حرصهم على مواصلة مسيرتهم العلمية بكل جد واجتهاد، بما يمكنهم من خدمة وطنهم الذي لم يبخل عليهم في توفير بيئة تعليمية مثالية تضاهي أعرق النماذج في العالم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X